|
أخي
عام قد مضي علي أحداث مدينة المهندسين المشئومة
التي غيبتك عنا وأبناؤك والذين انفطرت قلوبهم من الصادقين
الذين شيعوك, والذين توافدوا أو اتصلوا معبرين عن بالغ
حزنهم وأساهم وتأسيهم.
أكتب إليك أنت الذي أقسمت بأن تخرج الضيم عن أهلك
بمدينة المهندسين, الذين حملوك همومهم واستجاروا بك أحرارا
وحرائر.. فبكوك إبناً واخناً وناصراً – فأبرك الله في قسمك
الصادق وإقدامك المشهود , فهداك الشهادة منحة الصادقين
والمختارين المحصين . فالطريق إليها محفوف بالمخاطر
والمواقف عبر خيارات ... فقد كان أول خياراتك بعد التخرج
من الجامعة أن عملت معلماً بالمدارس الثانوية... ثم اخترت
إن تكون ضابط شرطة الدفعة 63 فانتقلت بين العديد من
المواقع والإدارات وشاركت في مسارح العمليات المختلفة...
وكان رئاسة شرطة المهندسين خيارك الذي تحملت مافيه من
خروقات وتفلتات لا تحتملها المدن والعواصم فتصديت لها بكل
أمانه وشجاعة وصدق , حتى كان وعد الله الحق والاختيار
والاصطفاء من رب عادل .
أخي الشهيد:
أبلغك بان قبيلتك الشرطة وقائدها وأركان حربه,
وإخوانك من الضباط, ودفعتك النبلاء كانوا الصدر لنا عند
المحنة.. وأخر كلماتك (عند الشهادة) اعتبروها وصية لكل
الشرطة فأخذوها بحقها وذادوا .. فامتدت مشاهد الوفاء
بتوافد مديري الشرطة السابقين ... ولا انسي كلمات السيد
الفريق هجو بعد التشييع بمقابر الصحافة وهو يعزيني : (عماد
... ده كان ابني أنا ) فاختلطت الكلمات بالعبرات ... وأما
الفريق الحضيري فلم يستطيع التعبير بغير الدموع – واخبرني
السيد هجو بأن لهم حلقة تلاوة سيهبون ختمتها لروحك الطاهرة
– فكم أنت عظيم يا شرطة برجالك ..
أما مدير عام قوات الشرطة الفريق أول محجوب حسن
سعد .. فله من المواقف وأركان حربه (يحفظهم الله ويبارك
لهم ) وما يجعلنا نرفعها والدعاء لله وأن يكونوا خيراً
للشرطة وخيراً للناس في أمانهم.
أخي عماد ..
نشهد بان غيابك عنا وأطفالك الأحباب
(طارق, ومحمد وسعد ), شق علينا فما زالت في العين دمعة
والقلب دفقات حزن.. فمن رحمة الله علينا احتفاء ألاف
الصادقين والأوفياء بذكري استشهادك الميمون وتخليدهم لك
تأبينا وبطلاق اسمك علي العديد من المنشئات وقاعات الدراسة
والمكتبات وإقامة الدورات الرياضية .. فكم من طفلاً حمل
اسمك تيمناً . فامتدت مظاهر الوفاء لتشمل حول المهجر التي
أقام فيها أحبابك وأصدقاؤك منتدى علي الانترنت وفتحوا
ردودهم لتقبل التعازي.
أخي عماد ...
أخر
مشهد .. بعد استشهادك (الكرامة) .. إن الخرطوم التي سبق أن
ضاقت شوارعها ومدنها من ظواهر انتشار السلاح والمليشيات
وتضجر الناس من السلوك المفلت والاستفذاذ الذي ينافي
الأعراف والتقاليد والأخلاق بعيداً عن روح المدينة واحترام
المجتمع والقانون والسلطات .. قد صارت وخلال العام الماضي
مدينة أمنة من كل الظواهر والمظاهر السالبة (بالحسم) فعادت
لها العزة والهيبة.. واحترام القانون.. وقد أصبحت مدينة
المهندسين (مدينة الآمنين) .
أخي.. في الختام ..
عزراً إن لم نفعل ما اعتاد الناس عليه
من نشر إعلانات الشكر والعرفان التي تصدرها عليه القوم..
فقد توافد للتشييع والعزاء زعماء وساسة وآلاف من عامة
الناس وتساووا جميعاً عندنا سواء في المقامات لأنهم في
مشاطرتنا الإحزان كانوا سواء في التسابق والإحساس والألم
.. ولأهل الإعلام والصحف تقديرنا واحترمنا للاهتمام بالحدث
والصحف تقديرنا واحترامنا للاهتمام بالحدث وفقدكم ... أخي
إلي إن نلتقي سلام
|