|
*وحتى وإن كانت الكلمات أو اللحن هي سر جودة الأغنية وليس
صوته (والأمثلة كثيرة) فهل المؤدي هو الضلع الأهم بنظرك أم
كما يقول الكثيرون (وأنا لست منهم) بأن تكامل الأضلاع
الثلاثة هو الذي يقود لنجاح الأغنية (فأنا شخصياً أعجب
بكلمات كثير من الأغاني بغض النظر عن لحنها أو صوت مؤديها
وهكذا الحال بالنسبة للحن والصوت فما أجمل الإيقاع مثلاً
في "سنتر الخرطوم" وما أقبح الكلمات وأتفهها أما صوت
المغني فلا داعي للخوض فيه).
* أما إن أردت أن تعرف رأيّ الشخص حول هذا الموضوع والذي
سقت إليه هذه المقدمة الطويلة وقبل رأيي الشخصي ما قادني
لكتابة هذا المقال كلمات إستمعت إليها من فم الشاعر سيف
الدين الدسوقي يمجد فيها مدينة أمدرمان (رجعنا للعنصرية
الأمدرمانية مرة أخرى) يقول في شطر من أبيات هذه القصيدة
أعشقها (أي أمدرمان) مذ كنت غراماً في عيني أمي وأبي !!
فهذه كلمات تستحق الوقوف عندها رغم أن هذه القصيدة تحديداً
لسيف الدين الدسوقي غير معناه ولكن تأمل معي مرة أخرى
للعبارة :
أعشقها مذ كنت غراماً في
عينيّ أمي وأبي
ما أروع هذه الكلمات وهي كلمات يفسدها الشرح وتجعلك تتوقف
عندها رغم أنف شاعرنا محمد الواثق الذي هجا مدينتا الحبيبة
ورغم أنف بيته الشهير :
قميص يوسف في كفى ألوح به قميص يوسف لم يرجع
لهم بصر
(بالله) .. غفر الله لك شاعرنا محمد الواثق .. ولمن ليس
لديهم خلفية عن هذا الموضوع وهم قلة بظني فقد هجا الشاعر
محمد الواثق مدينة أمدرمان وسنمر كل ملكاته الشعرية لعدائه
السافر لهذه المدينة فكان ديوانه الشعري (أم درمان تحتضر)
مليئاً بالسباب والشتائم ولم تسلم من كلماته مدن أخرى
بخلاف أم درمان فكانت أيضاً مدينة (كوستي) .. أما أمدرمان
فقد تصدى له نفرُ من أبنائها وغير أبنائها بقصائد ترفع
الظلم عن مدينتنا الحبيبة وتعيد لها كرامتها المسلوبة !!
ولا يمنعنا كل ما قلناه عن الشاعر محمد الواثق أن نقف عند
ملكته الشعرية وأن لا تبارح الخاطر قصائد معينة بل
وأبياتاً محددة كالذي أشرنا له من قبل :
قميص يوسف في كفى ألوح به قميص يوسف لم يرجع
لهم بصر
(أي لسكان أمدرمان)
* مرة أخرى (طلعنا) من الموضوع الأساس لهذا المقال وهو ما
أسميناه بمثلث الإبداع ودعونا نطلع مرة أخرى (ثالثة) عن
الموضوع فأديبنا الكبير البروفيسور عبد الله الطيب ولمن
إستمعوا إليه يشرح في القرآن الكريم بصورة مبسطة عبر إذاعة
(أمدرمان) أو يتحدث عن التاريخ العربي والإسلامي والشعر
والشعراء العرب عبر تلفزيون (أمدرمان) أو من أتيحت لهم
فرصة الجلوس إستماعاً لمحاضرة يلقيها عن موضوع ما قد
لاحظوا أنه ما فتح موضوعاً إلا وقاده لآخر فإذا كان حديثه
عن شاعر ما وأسهب في الحديث عنه ثم (عرج) على قصيدة له
وكلمة شرح معناها فقاده الشرح لشعراء آخرين وللعصر الذي
عاشوا فيه وربما مقارنته بالعصور السابقة أو التالية له
بما في ذلك عصرنا الحالي والأخطاء اللغوية الشائعة فيه
و...... إلا أن يعود فيقول وقد قادنا لهذا الموضوع حديثنا
عنه ويعود لموضوعه الأساس.
* حسنـاً .. يبدو أنني إستنفذت المساحة المخصصة لمقالي هذا
ولم أبدأ موضوعي بعد وبما أنني كنت أعلم ذلك فقد بينت في
مقال العنوان أنه1/2 وأظن أنه سيكون 1/3 .. عموماً سنواصل
ونرى.
|