|
* والإنتباه للمعنى العميق في بيت أستاذنا سيف الدين
الدسوقي رغم أن القصيدة غير مغناه يجعلك تتوقف ويجبرك على
الإستماع لبقية القصيدة متأملاً جماليات وإبداع ما ورد
فيها من كلمات .. والمعنى نفسه أو قريب منه لهذا البيت
سمعته في أغنية للفنان (العملاق) محمد الأمين وللأسف لم
أجتهد لمعرفة صاحب الكلمات وفي ذلك تأكيداً أن الفنان هو
الذي يستحوذ على إهتمام المستمع ويحوز على الشهرة دون
الضلعين الآخرين .. فمن منا لا ينسب كلمات يعجب بها سوى
لمؤديها من الفنانين ...
* (بريدك قبل ما أعرفك) (3) أو (4) كلمات فقط يمكن أن
تساوي قصيدة كاملة (بريدك قبل ما أعرفك) وأزعم بوجود شبه
بين هذه الكلمات وبين (مذ كنت غراماً) إلا أن الأخيرة في
ظني أكثر عمقاً وأجمل وقعا على النفس ، وحتى لا أطيل على
القارئ الكريم فما أود قوله أنه من وجهة نظري أن الكلمات
هي الضلع الأهم فيما أسميته مثلث الإبداع وأغوص أكثر في
وجهة النظر هذه بأن الكلمات التي تحمل صوراً إبداعية معبرة
تجعلك عند الإستماع إليها ترسم مشهداً لمعاني هذه الكلمات
لذا فعندما تستمع للأغنية لا تطرب فقط لحلاوة الكلمات
وطلاوتها ولجمال اللحن وصوت المؤدي بل وكأنك تشاهد عندما
تسرح بخيالك لشخوص يتصورها كل منا حسب ما في ذاكرته من
تصور للجمال وللأشياء بصفة عامة.
* لذا فقد تجد نفسك أكثر إستمتاعاً بأغنية ما إذا عرفت سبب
كتابة كلماتها (حاول يخفي نفسه ، قائد الأسطول ... إلخ)
رغم أن كثير من ما يصلنا من أسباب لكتابة بعض الأغنيات نجد
فيه إختلاف من شاهد لآخر وأذكر في حلقة من الحلقات ولعلها
(نسائم الليل) التي كان يعدها ويقدمها الأستاذ (الضخم)
سعادة الفريق أول (المرحوم) إبراهيم أحمد عبد الكريم أن
دار نقاشاً حاداً بين ضيوفه علي سبب كتابة إحدى القصائد
فبينما إدعى أحد الضيوف أن الشاعر قد تعطلت به عربته في
طريقه لحضور إحدى المناسبات فإضطر عندها لكتابة القصيدة
إعتذاراً ... رفض الضيف الآخر هذه (الرواية) وضعَفها
معللاً بأن الشاعر كان (ميكانيكيا) ولا يمكن أن تتعطل
عربته إذ كان يمكنه أصلاحها !!
* وأعود مره أخري لأستاذنا محمد الأمين ولكلمات مثل :
لو وشوش صوت الريح في الباب
يسبقنا الشوق قبل العينين
ونعاين الشارع نلقاه .... الخ القصيدة فإذا تأملت هذه
الأبيات وما بعدها يمكنك أن ترسم لوحة خيالية لشخص (قد
تكون أنت) في حالة ترقب وانتظار لرؤية محبوبته لدرجة أن
حركه الرياح بباب الدار تجعله يعتقد بوصول من يترقب (أنظر
جمال كلمة وشوش هنا) .. ومع تكرر حرف الشين وموقعه الجميل
فالشاعر وصف صوت الريح بالوشوشة ولم يصفها بوصف آخر
وبالمناسبة أيضاً نجد الكلمة في قصيدة يغنيها إبن البادية
(وشوشني العبير) .. وليس وشوشة الريح فقط بل أن يسبق الشوق
العينين فهذه مسألة أخرى أما الأجمل فهو ما يلي هذه
الأبيات من خروج للشارع والذي شبه كل من فيه وكأنه
متعاطفاً معه ومترقباً أيضاً ..
* ختاماً فلا يمكن وأنا أتحدث عن جمال الكلمات أن لا أذكر
أبياتاً يؤديها المرحوم خليل إسماعيل وأرجو أن أتذكرها
جيداً المهم أن أجمل ما فيها هو :
أغالط نفسي بإصرار وأقول يمكن أنا
الما جيت
وأترك للقارئ الكريم تخيل مشهد من أتى لموعداً قبل
(ساعتين) وبعد أن حان الموعد ولم يأتي من ينتظر ويخدع نفسه
وهو (الحاضر) ويغالطها .. بأن كل ما في الأمر قد يكون أنه
لم يأتي للميعاد !!
وقد نعود.
|