|
*
ساعات قليلة ولكنها عصيبة شهدتها أمدرمان عاصمتنا الوطنية
وسكانها الذين يمثلون كل السودان سحنات وألسنة وديانات
وقبائل وبطون وعادات .. هؤلاء السكان هم الذين أذاقوا
المتمردين والخونة طعم الهزيمة ومرارتها وأدخلوا في قلوبهم
هلعاً ورعباً لن ينسوه أبد الدهر ولن يخرج من ذاكرتهم
أبداً.
*
كل ما أوردته هو مقدمة
لحديث يطول وليس هنا مقامه ألا وهو البطولات والتضحيات
التي بذلها منسوبي القوات النظامية لدحر العدوان التشادي
ورده على أعقابه خاسراً خاسئاً .. وما ذكرت هذه البطولات
والتضحيات إلا وذكر (أبو طيرة) وهو الإسم الذي يعرفه جيداً
الأعداء قبل غيرهم كتسمية لقوات الإحتياطي المركزي هذه
القوات الشرطية الباسلة التي كان لها دوراً كبيراً مع بقية
القوات المشاركة في دحر العدوان ، من قوات مسلحة وأمن
ودفاع شعبي .. وما يذكر العدوان الغاشم إلا وتذكر معركة
كبري (الإنقاذ) وهي المعركة الفاصلة والحاسمة التي أوقفت
العدوان وردته على أعقابه عندما حاول هؤلاء المرتزقة
المخمورين أن ينقلوا المعركة إلى العاصمة الخرطوم ليحققوا
نصراً معنوياً فقط إذا تحقق لهم ذلك ولكنها أم درمان
ولكنهم نسور الصحراء الذين أرادوا غير ذلك وبأن يقبر
الغزاة في أرض أم درمان التي حاولوا تدنيسها فكان التصدي
وكان الحسم والعزم والجهاد والتضحية من رجال الإحتياطي
المركزي.
أيان ما سمعوا
لهيعة فارس
يدعوا إلى نيل الشهادة
(طاروا)
*
ألم أقل لكم أنه البوليس أبو طيرة وكأني بالشهيد علي عبد
الفتاح يعنيهم عندما ترنم بقصيدته (أماه) حاثاً المجاهدين
بأحراش الجنوب.
*
وعندما إحتدم الوغى وجاءت الأنباء بأن المعتدين قد توجهوا
صوب كوبري (الإنقاذ) عندها كان (حطبة) وعذراً إن كتبتها
مجردة بدون رتبة أو إسم فمن لا يعرف (حطبة) (اللواء عبد
الرحمن حسن) قائد الإحتياطي المركزي .. وعندها تحرك (حطبة)
بنفسه وهو يعلم أنها معركة فاصلة وهو يعلم أيضاً أن جنوده
من قوات الإحتياطي المركزي لها (للمعركة) ولكنه أراد أن
يغبر رجليه في سبيل الله وأن يلقن الأعداء درساً بليغاً لن
ينساه من أرسلهم ومن بقي حياً منهم بالأسر مدى حياته.
*
وجميعنا ملبين لنداء الواجب وأيدينا على الزناد وآذاننا مع
الأجهزة اللاسلكية والهواتف نتابع الأخبار .. وجميعنا عند
سماعنا لنبأ تحرك (حطبة) على رأس قواته لكوبري (الإنقاذ)
رفعنا أيدينا عن الزناد فالمعركة قد حسمت حتى قبل أن تبدأ
.. كيف لا والأعداء ينتظرهم بالجانب
الاخر (وحوش) الإحتياطي المركزي ليس هذا فحسب بل
و(حطبة) أيضاً .. وإن كانت نسور الصحراء تقاتل كالأسود وهي
في أصقاع البلاد المختلفة حامية للوطن وترابه .. فكيف وهي
تقاتل في قلب أمدرمان ويقودها قائدها الأول قائد الإحتياطي
المركزي.
*
ودارت معركة قصيرة شرسة من جانب الوحوش طويلة على الأعداء
الذين ولوا الأدبار مخلفين قتلاهم وأسراهم وجرحاهم وعتادهم
الذي أمدهم به من يقف ورائهم من دول وأعداء للوطن وخونة
لترابه .. فإذا هي دقائق معدودة وإنجلت المعركة الفاصلة
والتي لم يكن فيها (حطبة) قائداً للقوة فقط بل كان مقاتلاً
مثلهم يحمل سلاحه ويعدو بينهم مقاتلاً وموجهاً ولا أقول
محفزاً لهم فمن هذا الذي يحتاج لتحفيز هنا !! فما هي إلا
دقائق وجائنا (الخبر الأكيد) إنهزم الأعداء وتشتت شملهم
وإعتلى وحوش الإحتياطي المركزي كبري (الإنقاذ) ومنه واصلوا
دحر الخونة وقبض من بقي منهم كالطير (أم أقل أنهم نسور
الصحراء).
*
لله درك قائدنا اللواء عبد الرحمن حطبة فقد كنت نعم القائد
لرجالك ساعة (الحارة) وكان رجالك وهذا عهدنا بهم وحوشاً
ثائرة ونسوراً مقاتلة كبدوا الأعداء المخمورين ما كبدوهم
من خسائر وأذاقوا من ورائهم من الخونة وأعداء البلاد ما
أذاقوه .. وكأني بهم الآن يندبون كالنساء سوء حظهم الذي
جعل مغامرتهم ترمي بهم إلى أمدرمان وكوبري الإنقاذ ووحوش
الإحتياطي المركزي وكمان حطبة ! (بالغتوا فيها دي).
|