|
إن تواتر تاريخ البشرية بان المياه هي عصب الحياة في الأمن
الغذائي، ففي المقابل نجد أن هذا النمو السكاني المضطرد مع
قلة مصادر المياه وتتمحور هذه المشكلة أذا أخذنا في
الاعتبار أن استخدام المياه زاد الضعف في القرن السابق وان
مقدار استهلاك المياه سيرتفع إلى 40% وتشير الدراسات
الإستراتيجية علي المدى الطويل بأنه بحلول عام 2025م سوف
تكفى المياه فقط لاستهلاك 53%نسمة من سكان الأرض.وكنتيجة
حتمية فإذا كان الصراع علي البترول شكل مساحة كبيرة من
معادلات وأحداث المنطقة منذ عقود كبيرة وحتى الآن، فان
الصراع علي المياه يمكن أن يكون أشد حدة وضراوة لان المياه
أهم من البترول وأغلى . ولا بد من إقرار بهذه البديهية بين
العلاقة المباشرة بين أمن أى بلد حباه الله بثروة مائية
كبيرة ومن بينها السودان والذي يبلغ نصيبه من مياه حوض
النيل وحده حوالي 8.5 مليار متر3 بموجب اتفاقية عام 1959م،
ولو أخذنا ان مسالة الأمن الغذائي ذات ارتباط وثيق بالأمن
المائي يمكن إدراك خطورة هذا الوضع المستقبلي .
علي ضؤ ذلك فان الإدراك المبكر لأهمية حصاد المياه ومعرفة
طبيعة الصراع القادم حولها والذي سوف يؤثر علي خارطة الأمن
القومي علي بلدان المصدر و هي التي سوف تواجه بكثير من
المخاطر والتهديدات في ظل الأطماع الصهيونية التي بدأت في
محاولات السيطرة على مصادر المياه عن طريق الاستيطان كما
حدث لبحيرة الليطانى و لنظرتها الإستراتيجية لمياه النيل
عبر بوابة جمهورية مصر .
إن النظرة الواعية و بلؤرة مفهوم العمل الاستراتجي الأمني
ضرورة منهجية يقتضيه واقع الحال لان الأمن العام لأية دولة
–ما- لا يتوقف علي الإجراءات التي تتخذها الدولة لتحافظ
علي كيانها ومصالحها في الحاضر والمستقبل، أو انه موضوع
الدفاع العسكري داخلياً وخارجياً، فقد أضحى مثل هذا الفهم
سطحي، وضيق . لان الأمن العسكري هو وجه سطحي ضيق لمسألة
الأمن الكبرى فكما يقول رويرت مكنمارا وزير الدفاع
الأمريكي الأسبق ((.هناك الكثير من الجوانب غير العسكرية
ترتبط ارتباطاً وثيقا بمسألة الأمن القومي ومن أمثلتها
الأمن الغذائي والاقتصادي))
ونحن ندق ناقوس الخطر يمكن القول بأن على رأسها يقف
حالياً الأمن المائي لأنه شريان الحياة فقد أضحى المرتكز
الاساسى والجوهري لمفهوم شمولية الأمن فبدونه تنعدم الحياة
وتتوقف كل أوجه النشاط الانسانى .
وفي الجانب المقابل نجد أن الدول التي تتحكم في سوق الأمن
الغذائي بإنتاجها لأهم سلعة إستراتجية غذائية هي القمح
مثال أمريكا – استراليا – كندا – السوق الأوربية المشتركة
حيث يمكنها التكتل والتحكم ليس فقط بنسب التصدير لدول
العالم والذي أضحى 80% من سكانها يعتمدون عليه في غذائهم
فقط ، إنما يتحكمون أيضا في أسعاره .
فالمياه ليست هي عنصر اساسى للزراعة فهو أيضا ضرورية
للتصنيع فضلاُ عن الاستهلاك البشرى . وتأتى خطورة الوضع
في توفير الأمن المائي بالنسبة للدول العربية والسودان على
سبيل المثال نجد أن مياه الأنهار تأتى من خارجها، فنهر
النيل يمر بتسعة دول ( أثيوبيا – كينا – يوغندا – تنزانيا
– رواند – بورندى – الكنغو ثم مصر والسودان ) .
ومن البديهي ان مصر والسودان يسعيان لزيادة مواردهما من
مياه النيل بإقامة عدد من المشروعات مثال قناة جونقلي- سد
مروى ، وفي المقابل نجد التشجيع من دولة الكيان الصهيوني
لإقامة مشاريع سدود وتهديدها ومطالبتها بنصيب من مياه
النيل عن طريق سيناء، وهى بالتالي تمثل تهديداً للأمن
المائي للسودان .
علي ضؤ هذه المؤشرات . فان هذا المقال هو ملامح
و أشارات واضاءات لدراسة المخاطر والتهديدات التي يمكن إن
يجابه بها السودان ، ثم معرفة الفرص والتي يمكن الاستفادة
منها حتى يتمكن السودان من إدارة مصادر المياه بعمق
استراتيجي يضمن تأمين المياه في ظل دراسة التحوطات وتعميق
أوجه التعاون بين بعض الدول حتى يمكن تدارك الكثير من
الآثار الأمنية التي تؤثر علي المنطقة العربية والسودان
أحد هذه الدول التي سوف يكون عرضة لتهديد أمنه المائي
وبالتالي الغذائي ثم أمنه القومى .
د/ بدرالدين ميرغنى عبدالله
جامعة الرباط الوطنى
6/7/2008م |