|
يعيش عالمنا
اليوم عدداً من المتغيرات المتواصلة والمترابطة
بديناميكية الحياة وفقاً التعامل والتفاعل بين عولمة لا
نستطيع كبح جماحها وتداخلات العوامل بمختلف تأثيراتها
الاجتماعية والسياسة والاقتصادية والثقافية والتكنلوجية .
وظلت كل الحكومات تسعى للمحافظة على نسيجها الاجتماعية دون
تأثيرات سلبية مما يحاط بها . فظلت الحكومات تصدر الكثير
من التشريعات التى تمكنها من تحقيق هذا التكامل والنسيج ،
ورقابتها فى ذلك هو ما تسنه من هذه القوانين . ودول العالم
الثالث ظلت تدور حولها الكثير من الانتقادات وفق هذه
المنظومات القانونية من ان ما تسنه من قوانين ولوائح هى
حما ية لنظامها الحاكم ، وتسهيلات يتيح لها النأى بها من
كل شبهة.
وفى خضم تتطور وتنامى الكثير من ثورات بعض شعوب العالم
ضد حكوماتها ، واتهام الكثير منها بالفساد ظهرت على سطح
الاحداث ما يسمى بالمنظمة الدولية للشفافية و تعد منظمة
الشفافية الدولية منظمة فريدة من نوعها كونها أخذت على
عاتقها مكافحة ظاهرة الفساد التي تعد العائق الأكبر أمام
التطور الإقتصادي والإجتماعي في كل أنحاء العالم وذلك دون
التلويح بـ"الهراوات الأخلاقية الأوروبية"!
الفساد هو سوء استغلال السلطة من أجل تحقيق مكاسب
شخصية". هذا هو نص تعريف منظمة الشفافية الدولية التي تعد
أكبر منظمة غير حكومية في العالم للفساد. وقام بيتر
آيجن، مدير البنك الدولي السابق، بـتأسيس هذه المنظمة غير
الحكومة الفريدة من نوعها قبل خمسة عشرة عاماً، والتي
أخذت على عاتقها محاربة الفساد بصفته آفة العصر الأولى ،
وتملك هذه المنظمة اليوم أفرعاً في أكثر من 100 دولة،
ولذلك فهى تُعد "لاعباً عالمياًً" في مجال مكافحة الفساد
الذي يُمثل وفق تقدير بيتر آيجن أكبر عائق أمام التطور
الاقتصادي والديمقراطي في دول العالم بصورة عامة والثالث
بصورة خاصة. وBildunterschrift: عَمل بيتر آيجن مديرا
للبنك الدولي لمدة عقود طويلة وأكسبته إقامته الطويلة في
إفريقيا حساسية خاصة ووعياً بالتأثير الهَدّام للفساد،
ولذلك قام في البداية بمحاولة مناقشة هذا الموضوع في إطار
هيئة عمله داخل البنك الدولي. وفي هذا السياق أصبح جلياً
أن الرأي السائد في ذلك الحين يقر بأن الفساد جزأً من
"الثقافة الإفريقية" ولذلك يجب على الدول المانحة القبول
به، وخاصة إذا أخذنا المعطيات السياسية لصراع القطبين
"الشرقي-الغربي" بعين الاعتبار. واستناداً إلى ذلك فقد تمت
محاولة كسب النُخب الحاكمة في الدول النامية ومد جسور ربط
وثيقة بينها وبين دول الغرب الصناعية، وذلك من خلال دفع
مبالغ سخية لها وعدم فرض "شروط" تُقيد حرية حركتها. ونظراً
لذلك فقد تم "تحريم" أية نقاش حول عمليات الاختلاس
و"تشجيع" الفساد داخل البنك الدولي وتم تبرير ذلك بالتنويه
إلى مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول المستقبلة
للمساعدات.
دفع الشعور بالوقوع في مأزق داخل المنظمة التي يعمل
لها بيتر آيجن إلى ترك عمله في البنك الدولي في عام 1993
وتأسيس منظمة الشفافية الدولية – بناء على ما اشرنا اليه
ودفع خطاها إلى الأمام، يداً بيد مع أصدقائه وزملائه
العاملين في مراكز قيادية في الاقتصاد وفي منظمات مساعدات
التنمية. ولا تقوم منظمة الشفافية الدولية - بناءًا على
منطلقها المبدئي- بالتشهير بحالات فساد فردية، بل تقوم
باقتراح منافذ للخروج من هذا المأزق الواقعي، كما تقوم
بتعليل وشرح هذا المبدأ وإثبات فاعليته استناداً إلى أمثلة
من الحياة العملية.
يقول بيتر آيجن رئيس منظمة الشفافية الدولية في كتابه
"شبكة الإرهاب"، الذي ترجمته دار القدس للنشر والتوزيع في
دمشق الى اللغة العربية، أنه توصل خلال عمله طوال ربع قرن
في البنك الدولي إلى أن الفساد يمثل الشر الأساسي في عصرنا
وانه حاضر في كل مكان ولا بد من مواجهته بشفافية تشمل
العالم. واستهل آيجن كتابه بقوله:"الفساد يمثل الشر
الأساسي في عصرنا وهو يكشف عن وجهه القبيح في كل مكان
ويكمن في جذور كل المشكلات ذات الأهمية تقريبا أو يحول دون
حلها على الأقل ويحدث اثاره المدمرة في مناطق العالم
الفقيرة حيث يدع الكثير من ملايين البشر أسرى البؤس والفقر
والمرض والصراعات وأشكال الاستغلال الوحشية المتجبرة." وفي
تقديمه للكتاب أشاد الرئيس الألماني السابق ريتشارد فون
فايتسك بعمل المنظمة قائلاً:"التصدي للفساد لا يعني فقط
التلويح بالهراوات الاخلاقية في وجهه كي نجعل من أنفسنا
قديسين... ولكن هذا يقتضي وقف الاستغلال الاناني للسلطة
ومساعدة الضعفاء على استغلال الفرص التي تتواف أن الفساد
والإفساد ليسا وضعين خاصين بالبلدان النامية، فمؤلف الكتاب
يتحدث عن "خريطة الفساد العالمية" التي يدخل فيها العالم
من أوروبا الغربية، إلى جنوبي أفريقيا. هكذا، تتضح إشكالية
الفساد والإفساد وخطورتها العالمية، التي لا تستثني بلدا
إلا إذا كان خاضعاً لحصار من قِبل نظامه السياسي-
الاقتصادي. إذا تناولنا ما ورد من أطروحات، فأن يكون الفقر
والإفقار من مؤسسات الفساد والإفساد، أمر تُدلل على صحته
أحداث لا تحصى سواء في المجتمعات العربية، أم في غيرها.
وربما كان هذا النمط من الفساد والإفساد في مقدمة ما
نواجهه من هذين الأخيرين: إن من لا يمتلك كفايته المادية،
إنما هو أقرب الناس إلى إمكانية استباحة كرامته، ومن ثم
الغوص في دائرة الفساد والإفساد، وهذا يصح بعمق أكبر، حين
يتصل بأولئك الذين يفتقدون حرياتهم السياسية خصوصا، إن
أهمية تقرير وتفعيل الشفافية كمبدأ عام في إدارة الشئون
العامة ، لا يمكن بأى حال حصر فوائده في شتى مجالات حياة
الانسان والشعوب والحكومات على وجه العموم ، ذلك أن
الأهداف التنموية والقضاء على الفقر ورفع المستويات
المعيشية للشعوب وتحقيق الحكم والإدارة الديموقراطية
وحماية حقوق الانسان والاصلاح الإدارى ، والسياسى
والاقتصادى والاجتماعى والتعليمى والابتكارى التطويرى
والوقاية من الفساد ونجاح الادارة في اداء وظائفها بل
ونجاح السلطتين التشريعية والقضائية وغيرها ، أمور لا يمكن
تحقيقها إلا مع وجود مبدأ عام للشفافية والمشاركة في إدارة
كافة الشئون العامة في الدولة بكافة مؤسساتها بصفة عامة
وأعمال الإدارة بصفة خاصة .ذلك " أن سلطة التكتم على حقائق
الحكومة ما هي إلاّ سلطة تدمير لتلك الحكومة."
، فهي ليست جديدة في هذا الحقل، ولقد كان ابن خلدون رائداً
في ذلك، حين بشر بخراب البلاد وبفقر العباد، إذا عمّ
الرفاه الفاسد، أي الذي يتأسس على "حضارة" تتضمن في
أثنائها اتجاه الاستهلاك الباذخ وبروز فئات من التجار
والسياسيين والعسكريين يقتاتون من حقوق الفقراء والمفقرين.
أما جِدّة الأطروحة المذكورة فتتمثل في نقطتين اثنتين، هما
اتساع المحور، الذي تندرج فيه تجليات الفساد والإفساد,
وثانياً, تحوُّل عملية تعميم هذين الفساد والإفساد إلى ما
يقترب من السياسة
والحديث عن الدور البرلمانى قد يكون المحك الاساسى
فى بلدان التى تمارس الرقابة البرلمانية عى كل اجهزة
الدولة دون استثناء لاحد فالجميع عرضة للمحاسبة والسؤال .
وقد نقف تكراراً ومراراً امام تعاليم ديننا الحنيف وهو
يعطينا العبر والدروس بأن ظهور الفساد هو من صنع ايدينا ((
ظهر فى الفساد فى البر والبحر بما كسبت ايدى الناس .....))
إن أهمية تقرير وتفعيل الشفافية كمبدأ عام في إدارة
الشئون العامة ،كما يقول (د/ الطوخى )* لا يمكن بأى حال
حصر فوائده في شتى مجالات حياة الانسان والشعوب والحكومات
على وجه العموم ، ذلك أن الأهداف التنموية والقضاء على
الفقر ورفع المستويات المعيشية للشعوب وتحقيق الحكم
والإدارة الديموقراطية وحماية حقوق الانسان والاصلاح
الإدارى ، والسياسى والاقتصادى والاجتماعى والتعليمى
والابتكارى التطويرى والوقاية من الفساد ونجاح الادارة في
اداء وظائفها بل ونجاح السلطتين التشريعية والقضائية
وغيرها أموراً لا يمكن تحقيقها إلا مع وجود مبدأ عام
للشفافية والمشاركة في إدارة كافة الشئون العامة في الدولة
بكافة مؤسساتها بصفة عامة وأعمال الإدارة بصفة خاصة .ذلك "
أن سلطة التكتم على حقائق الحكومة ما هي إلاّ سلطة تدمير
لتلك الحكومة." ولذلك فإن محور الحديث عن الشفافية ومهما
كانت تمتلك الحكومات من اجهزة رقابية فعالة لاتسطيع كبح
جماحها ، فهو يتمحور ويتشكل بالوان محتلفة واساليب متعددة
، والمنظمة على الرغم من ان اهدافها التى تحاول ان تجعلها
منداحة كثقافة احترازية لدول العالم الثالث ، ومساعدتها
بتقديم ما يعينها على كشف بؤره والاستفادة القصوى بما يقدم
اليها من منح او قروض لخدمة الاغراض التى من اجلها منحت
لها الا ان ثقافتها لازالت تفتقر الى ان تتعاون شعوب
العالم فيما بينها والنظراليها بعيداً عن تسييسها او
استخدامها كسلاح ايضاً تلوح بعض دول الاستكبار المهيمنة
للتلويح بها خدمة لاجندتها الخاصة لتضحى فى خاتمتها بأنها
أداة من آلياتها لمزيد من الهيمنة مما يعنى مزيداً من
الفساد ..
*- د . سامى الطوخى ،الإدارة بالشفافية ، الطريق للتنمية
واللأصلاح الإدارى - من السرية وتدنى الأداء والفساد إلى
الشفافية والتسبيب وتطوير الأداء البشرى والمؤسسى " دراسة
مقارنة " ، دار النهضة العربية ،
2006
د/
بدرالدين ميرغنى عبدالله
جامعة الرباط الوطنى
22/12/2008 م |