|
أكتب لكل الذين يكتبون ، كل الذين يحترفون هذا العمل ،
أكتب للذين يحملون الكتابة هماً ووخذاً موجعاً ، بل قضية
شخصية يسافرون بها عبر أشرعة الخيال وحوافر الخيل لمدن
الكتابة البكرة فهؤلاء وحدهم يعرفون كم نعانى لنكتب ومن أى
الأوردة ننزف وكم يكلفنا هذا النزيف اليومى ليخرج من بين
فرث ودم مقالاً سهلاً للقارئين.
الكتابة عندي رسالة عشق ، رئة ثالثة أتنفس بها وفوق هذا
وذاك فهي أمانة حملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا ...
الكتابة عندي تسول وإنتظار وراء حرف حائر إستجداء ومناجاة
لكلمة مخبأة فى جوف الألم تتلكأ وتتباطئ فى المجئ .
الكتابة عندي أنثى تتمنع وهى راغبة ، لا تأتى إلاَّ بعد
صنوف من الدلال الوعود والأكاليل والزهور واللآلئ والجواهر
والأكاذيب .. الكتابة عندي لحظة تناغم نادرة بين الحس
والرغبة ، وتلك مساحة تتناثر أوتادها بين معاناة صادقة
تتبلور فى خاتمة المطاف رغبة جامحة وأكيدة ، تجلس الإنسان
بين القرطاس والقلم محاط بسياط غلاظ الجلادين الذين تقول
طقوسهم (وكجورهم) أن يخرج شئ من هذه النفس العليلة ..
الكتابة عندي شهوة الرحيل إلى سنار ومن قبلها كل المدن
الجريحة غرناطة – أشبيلية والأندلس وكل شواهد التاريخ
المؤلمة المصلوبة على قبر العروبة تذكاراً باهتاً.
الكتـابة عندي تجاوب مع الهمس الدافـئ المدفـون فى دواخلي
لا يطل برأسه بدراً منيراً حتى يعود إلى مكامـن الشجـن
والحزن النبيل ، وتلك انحناءة لكل ذكريات الصبا المحفورة
فى الذاكرة.
محمد
على عبد الجابر |