- يأبي الستار أن ينسدل علي الماضي ، تأبي صفحة الذكريات
أن تنطوي ، مشاعري وعواطفي ووجداني وكل شيئ نابض في نفسي
يدعوني أن أقف برهة وأتذوق طعم الأيام من جديد ، توقف
إصراري أمام عاطفتي الجياشة لعلي أجد فيها كلمة طيبة تطفئ
من نار الهجران وتشفي من ألم الطعنات ، بدأت أتصفح كتاب
الذكريات ، بين الصفحات دلائل صدقي كالنجمات ، ظاهرات
طاغيات ، توقفني الكلمات الجوفاء ، كلمات قيلت لتزين
الجلسات ، كلمات قيلت لتضع العثرات ، كلمات قيلت لتغذفني
بعيداً وحيداً في وادي الحرمان حتي جاء (جاني الدينار)
يحمل أشياء براقة ويحمل أوراقاً مختومة ، ويحمل عصاة
إستخدمها إستخدام الساحر ، فقبتم في رائحة الدينار وأبحرتم
في بحر النسيان وذهبتم رهن إشارته .
- حمل إليكم كل شئ ، حمل إليكم كل حديث ، إلا أنه نسي
الحب ، الحب الذي به الحياة تخضر وتنبت فروعاً للود ، وعاد
بك الفارس الغانم إلي أرض الدينار وأنا ممدد في نعشي بين
الأحزان أذرف الدمع في شخص بيع في سوق الدينار وحدث مالم
يكن في الحسبان ، إكتشفت بعد أيام قليلات أن فارسك المغوار
يقف في الشاطئ الغربي وأنتي تقفين في الشاطي الشرقي ،
وكانت الضربة التي صكت الآذان وكان الفراق الأبدي الذي
أوجع كل من تربطه بك علاقة رحم ، وكنت أنا الوحيد الذي عرف
سبب الرفـض (لايوجد حب) .
- هكذا الأيام دائماً – لحظة تهدينا فيها فستان الزفاف
ولحظة أخري تغرقنا في ثوب الحداد الأسود القاتم وتدمر
قلوبنا بين صيحات الصبية الأبرياء .
- هكذا الأيام تجرحنا بيد وتضمد باليد الأخري ، هكذا
الأيام تداول الفرح والحزن فهل من متعظ .