العقيد شرطة /
الطاهر عبدالحفيظ |
|
|
|
|
-
أكاد أموت حنقاً وأنا أشاهد (التجاوزات) المرورية
التي يقوم بها سائقي المركبات غير مبالين بقواعد
المرور أو بحقوق الشارع وبقية (شركاء الطريق) ..
وأتذكر دائماً مقولة (صوبني إذا أخطأت) وهي مقولة كانت
شعاراً لأحد إحتفالات شرطة المرور في عهود سابقة وظني
أن مبتكرها قد أبدع كثيراً في إختياره للمقولة والتي
تصلح أن تكون منهج للحياة بحيث تستخدم في كل شئوننا
الحياتية فهي تتماشى مع مبدأ إسلامي أساسي حيث أمرنا
بأن ننهى عن المنكر ونأمر بالمعروف (مع ملاحظة أن
الأمر بالمعروف دائماً مقدماً على النهى عن المنكر وفي
ذلك حكمة ربانية تدل على سماحة الدين الإسلامي) وكذلك
أمرنا بأن نغير المنكر باليد واللسان وبالقلب أخيراً
كأضعف إيمان. وجمال
المقولة يأتي في أن مرتكب الخطأ هو الذي يطلب أن يتم
تصويبه لذا سنضمن وبنسبة كبيرة استجابة مرتكبي الخطأ
لأمرنا له بالمعروف ... وهذا بخلاف من تحاول ان تنهاه
عن منكر وأنت غير ضامن من استجابته لك أو (ردة فعله).
-
ولكن .. من يسمع !! .. فما زالت شرطة المرور
تواصل توعيتها المرورية وإرشاداتها لمستخدمي الطريق
وما زال البعض (والبعض هنا ليس قليلاً وإلا لكان
إستثناءاً وشذوذاً عن القاعدة) .. ما زال لا يرعوي
ويسرح ويمرح بالطريق معرضاً حياته وأرواح من معه وبقية
مستخدمي الطريق للخطر .. وأكثر ما يزيد حنقي هو تجاوز
الإشارات المرورية الضوئية فحينما تجد الجميع واقفاً
عند الإشارة المرورية منتظراً (إخضراراها) ينفلت من بين
الوقوف مستهتر ما غير عابئ بشيء ويتجاوز الإشارة
المرورية وهو لا يلوى على شيء ولعله يشعر بشيء من
الزهو لتمكنه من كسب ثوان معدودة كان سيخسرها اذا
انتظر الامر في الاشارة الضوئية.. وكثيرا ما اقوم
باللحاق بهذا (المتجاوز) واستيقافه وسؤاله عن سبب
مخالفته والغريب انه يبدو حينها (في الغالب) حملاً
وديعاً ناكراً في بادئ الامر (إحمرار) الاشارة عند
تحركه ثم متعللاً ومعتذراً وشاكياً في نهاية الأمر.
-
والشاهد
أنني أقود العربة بسرعة هادئة موقناً بمقولة (في
التأني السلامة) ولعل انضباطي في القيادة والتزامي
التام بالاشارات المرورية المختلفة وبتوجيهات شرطي
المرور أياً كانت رتبته دون طلب إستثنائي من هذه
التوجيهات لعل كل ذلك هو ما يجعلني أنتبه لتجاوزات
الآخرين المرورية . وطريقة قيادتي للعربات لعل لها
علاقة بما سأرويه الآن في بداية علاقتي بالعربات
وقيادتها.
-
فالشاهد
أيضاً أن علاقتي بقيادة العربات قد بدأت (بصورة فعلية)
بعد تخرجي من كلية الشرطة .. وأن أعترف بذلك فللشرطة
الفضل عليّ في ذلك ولا يعني ذلك أن منزلنا لم تكن به
(عربة) ففي إحدى سفرياتنا خارج السودان نقل لنا أحد
أقاربنا بأن والدنا قد إشترى عربة وما بين دهشتنا من
قدرة والدنا وهو المعلم البسيط على شراء عربة وهو الذي
عانى أيما معاناه لتوفير مصروفات رحلتنا هذه بأن
إستدان مقدماً مرتب الـ3 أشهر القادمة (أشهر العطلة
الدراسية) – والتي زالت (الدهشة) عندما علمنا أولاً أن
العربة لم يتم شراؤها بل هي عبارة عن بقية دين (بسيط)
لوالدنا على أحد زملائه المعلمين وزالت (الدهشة برضو)
تماماً عند مشاهدتنا للعربة والتي ظللنا ما يزيد عن
الأسبوع نبحث عن ماكينتها والتي لم نعثر عليها إلا بعد
زيارة أحد أقاربنا الخبير بشئون العربات (الفلوكسواجن)
التي توجد ماكينتها بالخلف وليس بالأمام كما هو الأمر
ببقية العربات.
-
وعلاقتي
بعربتنا هذه بدأت بأن أوكل لي مهمة المحافظة على
نظافتها يومياً وكان هذا هو أول ما يسألني عنه والدي
عند حضوره للمنزل ، وبعد أصلاح العربة (نعم .. كانت
معطلة) بواسطة أحد أنسبائنا المغتربين لإحتياجه للتحرك
بها خلال عطلته بالسودان والتي لا أظن أنه تمكن فعلاً
من الإستمتاع بها (عطلته وأيضاً العربة) وعقب مغادرته
كانت مهمتي الثانية .. ويومياً أن أرافق والدي في
قيادته للعربة (بالمناسبة .. لا علاقة لوالدي بقيادة
العربات) كانت مهمتي بعد نظافة العربة أن أركب بجانب
والذي يتولى إدارة محرك العربة والضغط على دواسة
الوقود عدد مرات وأكون أنا مستعداً تماماً لبداية
الترحك .. وقد يقول قائل أن والدي كان يقوم بتسخين
الماكينة فقط حفاظاً على البطارية ولكن ما كان يجعلني
مؤمناً بأن الأمر لم يكن كذلك هو ما يصدر لي من
توجيهات بقفل الباب جيداً وقبل ذلك إزالة أي عوائق من
صخور وخلافه أمام العربة أو خلفها (ولا أظن لذلك علاقة
بالتسخين) ثم تأتي المرحلة الثانية
بوزنه لمرآة العربة
(كانت بها مرآة واحدة فقط بالجانب الأيسر أي جوار
السائق) ثم المرحلة الأخطر والتي أحبس عندها أنفاسي
لقرب موعد (الإقلاع) وهي عندما يضغط على الدواسة ويحرك
ناقل الحركة (التعشيقة) ويضعها في غرة واحد (والغريب
أنه ينجح في ذلك) ثم يضغط دواسة الوقود مرة أخرى ضغطات
متتاليات ثم ... يرجع كل شيء لحاله .. من إعادة ناقل
الحركة لوضع السكون ورفع قدمه اليسرى عن الدواسة
وبالقدم اليمنى ضغطة أخيرة على دواسة الوقود (ضغطة
الوداع) يليها إيقاف محرك العربة ويطلب مني عندها
إعادة (العوائق) من الصخور التي كنا نضعها أمام وخلف
إطارات العربة .. لتنتهي الرحلة قبل أن يبدأ .. ولا
ينسى والدي دائماً عند نزوله من العربة وإصراراً منه
بأن يعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل ركوبه ..
لا ينسى أن (يلخبط) وزنة المرآة الوحيدة بالعربة.
|
|
|
|
المقـالات
السـابقة |
|
لحظة الحقيقه..momeant of truth |
|
أم
درمان وكبرى الأنقاذ وكمان حطبه |
|
مثلث الابداع
2/2 |
|
مثلث الابداع 1/2 |
|
عمدة بربر
(سراج الدين منصور خالد) |
|
العم حمزة (الدنقلاوى) |
|
[ أطبع هذا المقال ] [
عودة ] |