|
-
وقد يستغرب البعض ذلك إذا علم أن والدي هو أستاذاً للغة
العربية منذ تخريجه من الأزهر الشريف بالقاهرة قبل ما يزيد
عن الـ(40) عاماً .. إلا أن والدي (لشئ في نفسه) لم يتدخل
طيلة أيام دراستنا في أمور دراستنا أو مستوانا نهاية العام
وحتى في لحظات مشاغبتنا بالمدرسة وإستدعائه للحضور كان
يرفض ذلك .. والمرة الوحيدة التي أستفسرته فيها وطلبت منه
شرح أحدى دروس اللغة العربية تحت ضغط الحاحي بدأ بالشرح لي
مكرهاً وكانت النتيجة علقة ساخنة عندما أصر على أمتحاني
بعد إدعائي بفهم ما شرحه لي وأظهرت نتيجة الامتحان خلاف
ذلك.
- المهم .. اللواء شرطة طبيب / بروفسير عمر عبدالعزيز
قادتني قدماي لعيادته بتوجيه من أحد معارفي لمراجعة تكرر
أصابتي بالانفلونزا خلال فترة قصيرة ونبهني الدليل بأن
الطبيب الإنسان عمر عبدالعزيز يرفض أن يدفع مريضة رسوم
الكشف إذا كان طبيباً أو شرطياً أو أحد أقاربهما أم ممن
يعملون بجامعة الرباط الوطني .. لذا فعند مقابلتي للمسئول
عن الدخول له ذكرت أن مهنتي هي موظف وقمت بدفع رسوم الكشف.
- وعند مقابلتي له ولظروف شرح المكان الذي أعمل فيهو
وطبيعة عملي لارتباط ذلك بالتشخيص أضطررت للاعتراف بحقيقة
مهنتي والتي ما أن سمعها سيادته الا وتوقف عن سؤالي
وإستدعى المسئول عن الدخول وطلب منه أولاً إرجاع رسوم
الكشف بل ذكره بتوجيهاته له في هذا الخصوص.
· وبالطبع لم تفلح محاولاتي لإقناعه بخلاف ذلك بل تركت
موضوع الرسوم وتحولت لإقناعه ببراءة المسئول عن الدخول له
من أمر مخالفة توجيهاته ودوري في هذا الشأن.
- وأعلم بطبيعة الحال أنني بمقالي هذا لا أقصم ظهره فحسب
بل أشارك في إعلان سلبي به يزيد من الذين سيفكرون في
زيارته للاستفادة من إنسانيته وكرمه وإخلاصه لمهنة الشرطة
ووظيفته إذ قال لي سيادته أنه يشعر بعدم الارتياح عندما
يزوره شرطي بعيادته لا لسبب الا لأنه يفضل أن يحضر له
الشرطي في المستشفى أو الجامعة ليؤدي واجبه المهني تجاهه
دون أن يكلفه عناء ومشقة الذهاب له بالعيادة أو في دفع
مقابل الفحص أو شراء الأدوية والتي يفترض أن ينالها بدون
مقابل بالمستشفى.
- عموماً .. هي كلمات رأينا من حقه علينا أن نقولها ..
فالرجل إسم على مسمى وهو يتلمس سيرة الخليفة الخامس عمر بن
عبدالعزيز في إنسانيته وإخلاصه في أداء وظيفته وهو ما
بدأنا به مقالنا هذا.
.. قد نعود ..
|