العقيد شرطة /
الطاهر عبدالحفيظ |
|
|
|
• هل أنت شخص محظوظ ؟ أم العكس .. ولا أعني أنك كذلك في
حياتك (العامه) كالفوز في المسابقات مثلاُ (بمختلف أنواعها
وجهاتها) أو العثور علي مقعد خال بسهوله في المواصلات ساعة
الذروه أو أن يتوقف لك أحد معارفك بسيارته الفارهه في نهار
حر قائظ (طبعاً بعد أن يحاول إدعاء عدم مشاهدتك بشتي السبل
ويحول الازدحام المروري دون ذلك فيقف لك مضطراً ) بل أعني
في مسيرة حياتك المهنيه خاصة لمن يعملون في المجال الجنائي
يعني مثلاً تستلم إجراءات تحري في بلاغ غامض وفي اليوم
التالي يعترف المتهم (من تلقاء نفسه) وبوازع من ضميره أو
يدل (برضو من تلقاء نفسه علي مكان المسروقات) أو ينبري لك
شاهداً مهماً ليحل طلاسم البلاغ .. ولا تقلل مسأله (الحظ)
هذه من إمكانياتك والعاملين معك وقدراتك المهنيه ومابذلته
من جهد فقط يقلل حظك الجيد من هذا الجهد ويقصر الزمن أو
العكس ..
• وكعادتي .. سأضرب المثل بشخصي (الكريم) .. إذ (أحسب )
أنني سئ الحظ خلال فترة عملي (الطويله) في المجال الجنائي
بشقيه الميداني والديواني وللتدليل علي ذلك سأروي لكم
القصه التاليه والتي كنت بالطبع أحد (شخوصها) وكان ميقاتها
أبان بداية عملي في مكافحة المخدرات حيث أسندت لي رئاسة
شعبة محافظة أم درمان (الكبري) أنذاك وبعد عمل أستمر لمدة
(6) أشهر (حققنا) خلاله إنجازات ضخمه في مجال ضبطيات
الحشيش (البنقو) وأشهر المتاجرين فيه بفضل مجهودات وخبرات
من عملت معهم ومن عملوا معي بالشعبه (من زمااااان داير لي
فرصه مقال أذكر الناس بهذه المجهـودات ) وبعد أن وصلنا حد
التخمه من الأشادات والثناءات نتيجةً لضبطيات الحشيش انبري
لي احد صف الضباط عارضاً علي ضرورة تحويل (نشاطنا) وجهدنا
باتجاه أنواع المخدرات الأخري (كالهروين والكوكايين) ..
وقد راق لي الأمر بطبيعة الحال رغم المتوفر لي من معلومات
بعدم وجود هذا النوع من المخدرات مقارنه بمخدر الحشيش بل
وتضخيم أمر وجوده في أماكن محدده أثبتت لنا التحريات عدم
صحة ذلك ... ورغم ذلك أعطيت الضوء الأخضر لصف الضابط
بالبدء في تأكيد مالديه من معلومات وتدوينها في تقرير .
• ولم يمضي أكثر من سـ 48 ـاعه حتي كانت أمامي تفاصيل (العمليه)
والتي تشير لوجود وسيط (من جنسيه عربيه) يقوم بعرض هذه
المخدرات للبيع وأنه قد تم الأتصال به بواسطة صف الضباط
بصفته أيضاً وسيطاً لشخص اخر ليشتري منه (ربع ) كيلو (وهذه
كميه كبيره وباهظة الثمن لهذا النوع من المخدرات) وبما أن
الأمر قد أستهواني ولحظورة العمليه فقد فضلت أن أقوم بدور
(المشتري) وجمعت بالفعل كافة المعلومات الازمه عن هذا
النوع من المخدرات من حيث السعر (للتفاوض حوله لاحقاً)
وكيفية التعرف عليه التأكد من أنه فعلاً المحزر المطلوب
وأنه غير مفشوش .
• وفي اليوم المحدد (إستعرنا) عربه صالون من أحد تجار
السوق (كان مكتبنا داخلسوق أم درمان- ومازال) حتي تتناسب
العربه مع تمثيليه الشراء وإنتقيت بالطبع أحسن ماعندي من
ملالبس وإصطحبت معي بالطبع الوسيط (زميلنا) حيث إلتقينا
بالمواطن العربي وسارمز له بالحرف (ف) جوار إحدي
الكافتريات وبعد أن تم التعارف وشرعنا في التحرك أحسست
للمره الأولي أن (ف) يبدو مرتبكاً وغير مطمئناً لي شخصياً
لماذا لا أدري (يمكن شكلي ماعجبه) المهم .. توكلنا علي
الحي الدائم وتحركنا من أمام أم درمان بعد أن سألناه عن
وجهتنا وقبلها كنا قد تناقشنا كثيراً وتفاوضنا حول السعر
حتي إتفقنا علي المبلغ المحدد وللتأكيد علي عدم ثقته فينا
طلب (ف) أن يري المال وقد كنا مستعدين لهذا الأمر فعرضنا
عليه المال (أما من أين أتينا بالمال رغم أن المبلغ
المطلوب كان كبيراً فهذه لا داعي للخوض فيها ولعل الذين
عملوا في هذا المجال (أقصد أقصد مجال البحث الميداني)
يعرفـون الكيفيـه !! ) .
• تحركنا صوب السوق العربي (الخرطوم) حسب طلب (ف) وعندما
حدد (ف) وجهتنا إلي السوق العربي عندها أيضاً إنتابني
القلق بإعتبار أن المنطقه مزدحمه خاصه في فترة النهار ..
ولكن لا مفر طالما بدأنا العمليه .. ولكن أين سوء الحظ من
كل هذا السرد .. حسناً هو كالتالي بمجرد وصولنا المنطقه
المحددة دخل (ف) إلي أحدي المطاعم بمفرده (حسب طلبه)
ووافقنا له حتي لايزداد شكه فينا .. وخرج بعدها ليقول لنا
أن الهدف (التاجر) ترك له رساله (وقتها لم تكن الموبايلات
قد أنتشرت في السودان) مفادها أن مكان التسليم قد تم
تغييره إلي مكان آخر (في نفس منطقة السوق العربي) وبالفعل
ذهبنا إلي ذلك المكان ومنه أيضاً إلي مكان ثالث ورابع حتي
تيقنا عندها أن (ف) ومع إرتيابه فينا أراد أن يقضي معنا
أطول فترة ممكنه ليزيل هذا الارتياب أو يتيقن منه أو حتي
ليؤجل ميقات التسليم إلي يوم آخر إذا مللنا من التجول
بالسوق العربي وحتي يتثني له أيضاً وقت للتحري عنا ..
• إما سؤ الحظ فقد تمثل في عدد الأشخاص الذين قابلتهم في
السوق العربي أثناء تجوالنا وهو عدد أكاد أجزم أنني لم
أقابل مثله أبداً أثناء تجوالي بهذه المنطقه قبل وحتي بعد
هذه العمليه الفاشله وقد كان أولهم شخص نرمز له بالحرف (ج)
وهو الذي يعرفني حق المعرفه خلال عملي بأحد أقسام الشرطة
من خلال تردده علي القسم لشراء الادوات المصادرة من حملات
الخمور (انذاك) إذ فور رؤيته لي تهلل وجهه وأسرع نحوي (كان
المذكور فاقداً لأحدي قدميه والتي أستعاض عنها بقدم خشبيه)
بالكاد أستطعت أن أتجاوزه وأن أنظر ل (ف) محاولاً معرفة إن
كان قد لاحظ المشهد أم لا .. وما أن تجاوزنا (ج) بخطوات
حتي مررنا بمكان ماسحي الأحذيه حيث يجلس الشخص المراد مسح
حذائه في كرسي قديم ويتولي الصبي مسح الحذاء وتمثل سوء
الحظ بوجود أحد أفراد الشرطة الذين عملوا معي في السابق
والذي ماأن رأني إلا وإنتصب واقفاً لابساً لغطاء راسه
ملوحاً بيديه بالتحيه العسكريه وأيضاً بذلت مابذلت من جهد
لأتفادي هذا الشرطي المنضبط لتكون آخر المفاجات (سبقها
ملاقاتي للعديد من الأشخاص الذين أعرفهم تمكنت من تفادي
بعضهم قبل رؤيتي وهرول نحوي اخرين تجاوزتهم بأشارات أو
بتجاهل) .. أخر المفاجأت هي مقابلتي لعمي الذي لم أقابله
لفترة طويله بفعل تواجدي بولاية نهر النيل لفتره قاربت
العامين قبل نقلي مؤخراً لمكافحة المخدرات .. وهذا الأخير
لم أستطع تجاوزه إذ لم يكتفي بالهروله نحوي بل كان يصرخ
مردداً أسمي الحقيقي (كنت قد إتخذت إسماً اخراً أثناء
العمليه) تسبقه كلمة جنابو وكلما أسرعت الخطي محاولاً
الهروب منه إلا أن إصراره كان عظيماً إذ تلقاني محتضناً
وهو يكرر كل الألقاب العسكريه (جنابو – سيادتو – حضرة
النقيب ... الخ) وسالني عن اخر ترقيه لي ومتي تم حضوري من
شرطة نهر النيل ... الخ ولم تفلح بالطبع كل إشاراتي
وهمهماتي لأسكاته .. وعندما حانت مني إلتفاته نحو (ف) وجدت
إبتسامه عريضه قد أرتسمت علي شفتيه بل كادت أن تتحول لضحك
لولا خوفه من العواقب .
• هذا ماكان من حظي السئ (وقد أستفدت من الواقعه كثيراً في
حقيقة الأمر) أما ماحدث بعد ذلك فنترك لكم تخيله .
والســلام ......
|
|
|
|
المقـالات
السـابقة |
|
محمد
احمد محجوب |
|
الدفعة
(56) الف مبروك ... (1987م - 2009م من مستجدين الى حملة
وسام الخدمة الطويلة الممتازة) |
|
هلاريخ |
|
اجازة
اجبارية |
|
الملح |
|
انتحــار |
|
مدخـــلات |
|
احـلام سعيـدة |
|
كـرة
القـدم |
|
الدفعة 56 الفصيلة السادسة
6من ؟ |
|
الدفعة 56 الفصيلة السادسة
5من ؟ |
|
الدفعة 56 الفصيلة السادسة
4من ؟ |
|
الدفعة 56 الفصيلة السادسة
3 من ؟ |
|
الدفعة 56 الفصيلة السادسة
2 من ؟ |
|
الدفعة 56 الفصيلة السادسة
1 من ؟ |
|
عمر بن عبدالعزيز |
|
فيلم
هندى |
|
بليلة
مكاشر
2 |
|
بليلة
مكاشر 1 |
|
الدفعــــة
(60) !! |
|
شكرا..............بكين |
|
فتش
عن الانثى فى عالم المخدرات |
|
بدون
موضوع |
|
اوبريت
سودانية |
|
تسليم
وتسلم2 |
|
تسليم
وتسلم |
|
المعركة |
|
بنيتي
حسابك وصيه أم لابنتها (1-2) |
|
صــوبنى..أذا أخطأت |
|
لحظة الحقيقه..momeant of truth |
|
أم
درمان وكبرى الأنقاذ وكمان حطبه |
|
مثلث الابداع 2/2 |
|
مثلث الابداع 1/2 |
|
عمدة بربر
(سراج الدين منصور خالد) |
|
العم حمزة (الدنقلاوى) |
|
[ أطبع هذا المقال ] [
عودة ]
|