|
-
يواصل السيد أبو حراز في مقطوعته البلاغية والتي جعل
عنواناً لها (مذكرة تسليم وتسلم) فيقول شارحاً لخلفه
بدايات توليه العمل بالوحدة موضوع المذكرة (حينما توليت
هذه الوحدة قائداً لمسيرتها قررت من الوهلة الأولى أن أكسر
كل حواجز الخوف والروتين والبيروقراطية وبالتالي بدأت بـ
........ ولما شعرت بأنني وصلت عقدة سر أو بيت هذه الوحدة
رفعت الستر وكشفت الحجب وإطلعت على مفاتن وعورات الإدارة
فكانت بين يدي حسناء تضج بالجمال الصارخ البدائي فجعلت
منها خامة طيبة وبدات في تزيينها ومكياجها وكسوتها بحلل
الإبداع حتى بدت (صفراء فاقع لونها تسر الناظرين) وحتى
شعرت بأنني مرتاح الضمير و......).
- وقد كانت معرفتي بالسيد
أبو حراز من على البعد أولاً أيام مراهقتي الشرطية وكان
حينها يتولى رئاسة (قمندانية) أمدرمان أي أمدرمان الكبرى
الآن .. ولاحقاً توطدت معرفتي به عندما توليت مهمة التنسيق
معه لطباعة مؤلفاته العديدة التي أثرى بها مكتبة الشرطة
(وموقعنا هذا يتشرف بأن السيد أبو حراز هو كاتب تاريخ
الشرطة به) .. فكنت أقوم بمراجعة (الطباعة) وإعادتها له
ليقوم بمراجعتها في نفس اليوم وإعادتها مرة أخرى .. وأذكر
أنه في إحدى مؤلفاته ولم أكن حينها من قمت بمراجعة الطباعة
له وتمت طباعتها لدى جهة أخرى وأعيدت له للمراجعة وكعادته
كان دائم التعليق على الأغلاط بالهوامش حيث كان مستاءاً
جداً من كثرة الأغلاط وبالتالي مستاءاً مِن من يقوم
بالطباعة فكان يكيل له النقد إلا أن وصل لمرحلة ما يبدو
حينها أن الطباعة قد تحسنت فكتب معلقاً (وهنا .. يبدو أن
الطابع الأول قد مات أو حصلت له مصيبة وتولى الطباعة شخص
آخر أحسن منه).
- ويواصل السيد أبو حراز
خروجه عن المألوف في كتابه مذكرة للتسليم والتسلم فيعرج
للحديث المباشر مع خلفه وكأنه يرسل له خطاب بريدي ليسأل عن
حاله وأحواله فيقول :
(الأخ اللواء هجو .. كيف
حالك إنشاء الله زين .. التهاني الحارة للشرطة بك فأنت لها
وقد عملت معي وعملت معك وسرنا سير الأصدقاء ...) ثم يعرج
لنصحه وتوصيته خيراً بالوحدة (الجوازات) وبالشرطة فيقول
(الله الله .. الجوازات أمانة .. الله الله .. الشرطة
أمانة .. الله الله .. الوطن أمانة .. الله الله ..
المواطن أمانة .. الله الله .. الرعاية أمانة .. إدِ
الأمانة بحقها .. إنهض بالمسئولية عصاك قبلها لا إله إلا
الله والضار النافع هو الله ......... فإن أحببت فحب الله
وإن كرهت فالله أما لنفسك فلا وألف لا ...)
ولتكون آخر كلماته في
المذكرة (والتي أرى أنها يجب أن تدرس لما حوته من مهنية
عالية في قالب أدبي رائع لتستفيد منها الأجيال الشرطية ..
فيقول :
(ختاماً .. وأنا من المنزل
أدعو الله لك بالتوفيق وأوصيك بتقوى الله في السر والعلن
وضع الأمانة نصب عينيك ولا تنصرف عنها فهي أمانات خمس وهي
حمل ثقيل نزل عن كاهلي ليستقر في كاهلك .. أعانك الله وسدد
على طريق الحق والعدل والنصر خطاك .. وأعلم أنه لا حول ولا
قوة إلا بالله وأنك راع ومسئول عن الرعية والأمانات ...
وبارك الله فيك ولك وعليك.
والســـلام .. |