|
-
- تحركت
عصراً أحد أيام رمضان قبل سنين لعلها 10 أو 15 عام لا
أتذكر تحديداً فقد طالت المدة رغم أن الموقف الذي سأرويه
الآن لم يبارح مخيلتي
(ويبدو أنني ما زلت أتمتع بذاكرة طيبة والحمد لله)رأرويه
تحركت بعربة بوكس مع عدد من الزملاء الضباط
العاملين بكلية الشرطة والذين كانوا يتناوبون فيما بينهم
في تواصل إجتماعي جميل نفتقده هذه الأيام يتناوبون على
دعوة بعضهم البعض كلاَ في منزله وكنت آنذاك أعمل بشرطة
ولاية الخرطوم أي لا علاقة لي بتناوبهم هذا لذا فسيتبادر
فوراً السؤال لدى القارئ عن الذي (حشرني) معهم في هذه
الدعوات أو هذه الدعوة على سبيل التحديد ولتبيان الأمر فقد
كان أحد أبناء دفعتي مشاركاً لهم في هذه الدعوات وكان هذا
الدفعة وقتها بمثابة الصديق الأوفى والأوحد حيث كنا قد
إلتقينا في أول مكان نعمل به سوياً عقب التخرج وهو القسم
الشمالي أمدرمان وإمتدت علاقتنا حتى أصبحت أسرية حتى بعد
أن إنتقل للعمل بكلية الشرطة لذا كان تواجدي مع هذه
المجموعة من هذا (المدخل) .. والشاهد أنني لم أتناوب معهم
في هذه الدعوات (أي لم ادعوهم للإفطار معي بالمنزل) بل فقط
كنت مشاركاً (بمجهودي) و(أفكاري) و(دعمي المعنوي) من خلال
وقوفي مستقبلاً للضيوف ومجهزاً للإفطار بمنزل دفعتي ذاك
عندما حان موعد دعوته .. ونعود للموضوع.
-
تحركنا بالعربة البوكس وكنا نركب في الصندوق الخلفي مجموعة
من الزملاء قاصدين قرية اللعوتة حيث دعوة الأخ (العقيد
الآن) صديق العبيد المعروف بصديق (اللعوتة) .. وكنا على
يقين بأننا سنلاقي من الكرم ما جعلنا نخفف من العشاء
والسحور في الليلة التي سبقت تحركنا لقرية اللعوتة ليس
لعلمنا بكرم أهلنا بقرى ولاية الجزيرة فحسب وأيضاً للتباري
الذي كان موجود بين أسر هذه المجموعة ليقدم كل منهم أحسن
ما عنده.
-
وبالعودة لموضوع (قطع الطريق) بغرض الإكرام وبمجرد
مغادرتنا للشارع الأسفلتي متجهين إلى مكان الدعوة توالت
علينا الدعوات من جميع من مررنا بهم و(لحسن حظنا) كنا
نتفادى الجميع مرددين كلمات الشكر لهم وبأننا مدعوين وهناك
من ينتظرنا وطبعاً لم تخطئ أعيننا الموجود من طعام وبساطته
كعادة جميع أهلنا الغبش لذا لم تكن هناك طريقة (للمجازفة)
وتلبية أي من هذه الدعوات ونحن ننتظر ما ننتظر بمكان
دعوتنا الأصلي.
-
وأثناء مراوغتنا ومحاورتنا لتفادي هذه الدعوات بالطريق ما
كان من رجل في متوسط العمر إلا أن قفل علينا الطريق فجأة
حتى أن السائق إجتهد كثيراً في تفادي الإصطدام
به وكان الرجل ممسكاً بعصا
يلوح بها (ليأمرنا) بالنزول وإكرامنا (بالرجالة) ولما كنا
على مسافة قريبة من (البرش) الذي كان به طعام الإفطار فلم
تخطئ هذه المرة أعيننا (بليلته) .. ونحن نرجوه أن يسمح لنا
بالتحرك للحاق بالدعوة وان هناك من ينتظرنا وقرب موعد
الإفطار إلا أننا قد أسمعنا إذ نادينا حياً .. فالرجل لم
يستجيب لتوسلاتنا وعصاته تتحرك بيده يمنه ويسرى.
- ولما
أعيتنا الحيلة ما كان من السائق وبحركة ماهرة إلا أن يتحرك
مسرعاً ونحن من يركب بالخلف نكرر عبارات الشكر بصوت عالي
واضعين أيدينا فوق رؤوسنا عندما لمحنا الرجل يرفع عصاته
ليس مهدداً هذه المرة بل مصوباً لها علينا وبالكاد تخطت
العصا رأس أحدنا لتصطدم بقوة بمؤخرة العربة البوكس وهو
يعدو محاولاً اللحاق بالعربة مدمدماً ببعض العبارات التي
لم نتبينها لبعد المسافة.
- المهم
.. وصلنا في موعدنا المحدد وتناولنا إفطارنا الذي هو ليس
كما في المثل بل كان ضبيحة مباشر ونحن نتلفت أثناء إفطارنا
متوقعين أن يصل الرجل الذي كان يتعقبنا لتناول بليلته
(بليلة مكاشر). |