|
-
- أما
المرتان اللتان حضرت فيهما فيلماً هندياً فقد كانتا لهما
ظرفاً خاصاً أي لم تكون بمحض إرادتي .. فالمرة الأولى كانت
قبل أعوام عديدة ولعلها (10) أعوام عندما دعوت أحد أصدقاء
دراستي وزوجته (دعوة مراكبية) لتناول العشاء بدار الشرطة
إلا أنهما فاجأني أولاً بقبول الدعوة رغم أنها كانت غير
جادة وثانياً أنهما طلبا إستبدال دعوة العشاء بدعوة لحضور
فيلم هندي بسينما قاعة الصداقة (أيام مجدها الأول) .. ومع
إستغرابي للطلب وتحت ضغط إلحاحهما الغريب بأنهما ظلا
يشاهدان الإعلان عن الفيلم بالتلفزيون عدة مرات وحالت
ظروفهما (إنشغالهما) دون حضوره ... وما لم أذكره للقارئ
الكريم أن صديقي وزوجته درسا الجامعة بالهند لذا لم تكن
دهشتي كبيرة (جداً) لطلبهما هذا.
- وفي
اليوم المحدد حاولت أن أقنعهما بأن أدخلهما لقاعة السينما
ثم أغادر لمشوار خاص وأعود لإصطحابهما عند إنتهاء الفيلم
إلا أنني لم أوفق في ذلك .. فتوكلت على الحي الدائم وشاهدت
معهم الفيلم الذي لم يكن يخلو كعادة الأفلام الهندية من
موسيقى وغناء وأكشن وخيال بأن ينتهي الفيلم بأن البطل أخو
الخائن وأنا جارتهما هي ام حبوبة ضابط الشرطة الذي هو شقيق
البطل والخائن معاً و..... كثير من المبالغات التي تجعلك
تضحك على الحيلة السينمائية للفيلم والذي تتخلله الكثير من
الأغاني والتي تليها مباشرة عراك لا تعرف من بدأه أو سببه
وأحياناً هو بين من ومن على ان تكون النهاية في الغالب
الأعم إنتصار البطل والذي كثيراً ما تكتشف أن البطل نفسه
هو الخائن وأن ............... المهم وأثناء المشاهدة وأنا
أعلق متهكماً على أحداث الفيلم لأصدقائي ما كان من إحدى
الجالسات بجانبي إلا أن تصحح لي ما أقوله بأن البطل لن
يتزوج البطلة لأنها ستكون أخته و............إلخ والغريب
أن ما تقوله دائماً يكون صحيحاً .. وعند سؤالي لها عن
معرفتها بهذه الأحداث وأن لها علاقة بمخرج الفيلم أو مؤلفه
تأتي الإجابة منها ببساطة أنها المرة الثالثة أو الرابعة
التي تحضر فيها الفيلم.
- المرة
الثانية والتي دفعتني لكتابة هذا المقال كانت بإصرار من
بعض أبناء شقيقاتي بأن أسمح لهم بحضور فيلم هندي معين
مقابل خدمة كنت قد طلبتها منهم وأمام هذا الإبتزاز سمحت
لهم بما طلبوه وكنت مضطراً بالطبع بأن أشاهد معهم الفيلم
والذي كانت تدور قصته كالعادة بين بطل وخائن وبطريقة ما
تبدل أبناء كل منهما ليصبح إبناً للآخر وصار إبن البطل
سابقاً خائناً بحكم تربيته وصار الآخر عكسه وصار كل منهما
عدواً لأبوه الحقيقي .. وظلت كل مشاهد الفيلم تدور هكذا
موسيقى .. عراك .. حب (إنشائي) .. في متوالية رتيبة ومملة
تجعلك تكاد تتنصل عن وعدك للأطفال بمشاهدة الفيلم .. وفي
إحدى المناظر والتي إستمرت لمدة قاربت الـ20 دقيقة ظل كل
من البطل والخائن وإبنيهما يتبادلون إشهار مسدساتهم على
الآخرين إذ أشهر احدهم مسدسه على الآخر وبدأ في إلقاء خطبة
علماء عن (ماذا .. لا أدري) وتدور عليه الدائرة فيأتي آخر
ليشهر مسدسه ثم آخر ثم أخرى .. ثم آخرين تكاد انت المتابع
لأحداث الفيلم أن لا تعرفهم أو تعرف صلتهم بالآخرين ..
المهم هاتان هما المرتان اللتان أشاهد فيهما فيلماً هندياً
وأدعو الله أن لا أضطر لمشاهدة فيلم ثالث ... رغم الإعتراف
بأن عناصر الخضرة والماء والوجه الحسن بالطبع كانت متوفرة
بشدة في المرتان.
- إنتهى-
|