•مازالت ترن في أذني كلمات السيد/ الرائد (أنذاك) عوض
وداعة الله في بدايات العام 1987م عندما كنا نتلمس خطواتنا
في درب الحياة الشرطيه بكلية الشرطة .. تلك الكلمات التي
كان يوجهها لزميلنا بالدفعه محمد احمد المحجوب (أسموك علي
شخص ياكل النار) وهو يقصد بالطبع الزعيم الوطني السوداني/
محمد احمد المحجوب .
•ولم يخذلنا ود المحجوب كما كنا نسميه إختصاراً ولم يخذل
قائد دفعتنا السيد/ عوض وداعة الله بل لم يخذل (إن حق لي
أن أقول) سميه (من سمي عليه) .. سواء من خلال دماثة خلقه
وطيب معشره (هذه مثل الكلمات التي تكتب في النعي) أثناء
كلية الشرطة فكاذب ثم كاذب من يقول أنه سمع من ود المحجوب
لفظاً جارحاً أو غلظة في القول ولا أبالغ إن قلت كاذب من
لم يراه هاشاً باشاً مبتسماً في وجه الجميع في احلك
الاوقات .
•ولم يخذل الجميع بعد تخرجنا من كلية الشرطة وهو يأتي من
بين أوائل الدفعه في أقدمية التخرج وكذلك ونحن نتابع
نجاحاته المهنيه والأكاديميه سواء عندما كان يعمل بأقسام
الشرطه بولاية الخرطوم أو حتي عمله بالمباحث وبنجاحاته
المهنيه بكلية الشرطة ثم جامعة الرباط حيث عمل لفترة مسجلاً
لأحدي كلياتها .. ولم يخذل الجميع وهو يتقدم بثبات
أكاديمياً فينال درجة الدكتوارة وكذلك وهو ينقل مانهله من
علم ومعرفه للجميع محاضراً لطلاب كلية الشرطة ومشاركاً في
الدورات والسمنارات التي تنظمها الجامعات أو مؤسسات الشرطة
التدريبيه وحتي المنظمات الدوليه والأقليميه .
•ومالم يعرفه البعض أن ود المحجوب إمتدت معرفتي به من خلال
مزاملتى له أبان مراحل الدراسه في فتره ماقبل الدخول لكلية
الشرطة ومعرفتي به من خلال سكنه بحي (ود البنا) هذا الحي
الأمدرماني العريق الذي يجاور سكننا
بحي (ود نوباي) ... (برضو رجعنا لموضوع أم درمان حتي نكاد
أن نقول فتش عن أم درمان في السيرة الذاتيه لأي مبدع)
ومالايعرفه البعض أيضاً أن ود المحجوب وكما أذكر لديه
موهبه في الرسم والخط العربي بالإضافه إلي مواهب عديده قد
يعرفها من كانوا لصيقين به .. ولا أذكر إن كنا قد إلتقينا
في معاينات ماقبل الدخول للكليه أم لا وأغلب الظن أن كلانا
قد تفاجئ بوجود الاخر داخل الكليه .. ورغم معرفتي السابقه
بود المحجوب إلا أن ظروف توزيعنا في فصيلتين ومكاني سكن
مختلفتين لم تتيح لنا فرصه للتقارب إلا أن عملنا بمحافظة
أم درمان الكبري في مابعد التخرج أتاح لنا إلي حد ما هذه
الفرصه .
•والدكتور ود المحجوب تم تكريمه بواسطة الدفعه أمس الأول
بمناسبة تعينيه مستشاراً لمدير الشرطة الجيبوتي بغرض تأسيس
كلية الشرطة الجيبوتيه مما ملأنا فخراً وزهواً بأنتمائه
لدفعتنا بل ينسحب الفخر للشرطة السودانيه كلها بهذا
الإختيار والذي نثق تماماً بل نبصم بالعشرة بأنه صادف أهله
ونثق تماماً بنجاحه في مهمته والتي قد تبدو عسيره لمن لا
يعرف الدكتور ومقدرته وصبره ومثابرته .
•وفقك الله أخي ود المحجوب في مهمتك ورغم أننا سنفتقد
تواجدك معنا خلال هذه الفتره سواء من خلال إجتماعات الدفعه
والتي يذكر الجميع بأنكم من صنعتم لائحتها وكان لكم
إسهامات عديده في نجاح قيام هذا التجمع وإستمرارية ..
ونعدك أخي الكريم بتكريم آخر (إن شاء المولي عز وجل) عند
عودتكم سالمين غانمين مهنئين لكم عندها بقيام كلية الشرطة
الجيبوتيه .. وإلي ذلك الزمان .. نستودعكم الله مع دعواتنا
لكم بالتوفيق .