|
ولهذا فأنني أردت أن أجمعكم اليوم لأقول لكم قبل أن أودعكم
لله العلي القدير الذي لاتضيع ودائعه ... بضعة كلمات أن
وعيتموها وحافظتم عليها لن تضاموا أبداً ...ثم طلب من أصغر
الأبناء أعطاء كل واحد من أخوته رمح من الرماح التي أعدها
مسبقاً ثم قال فليكسر كل منكم رمحه وقام جمعيهم بالأمر في
سهولة ويسر ثم أمر بتوزيع رماح أخرى عليهم ... وأمر كبيرهم
بجمعها وكسرها وهي مجتمعة ... وهنا كانت المفاجأة التي
جعلت الشيخ المحتضر ينهض قائماً على رجليه... حيث قام هذا
الأخير بكسرها مجتمعة في أقل من ثانية ... قال الوالد الذي
نسي مرضه وعجزه وإحتضاره موجهاً كلامه للأبن الأكبر
( راجلاً ولدك أنتا ما بموت فوق عنقريبه ) ثم وجه
حديثه لبقية الأبناء قائلاً: ( مادام معاكم ابوزرد دا
عوجه واحده مابتجيكم )...
بابكر جار النبي رحمه الله رجل قل أن يجود الزمان
بأمثاله تعلمنا منه التبسم في وجه الأخ ... والحكمة
والصبر ومعالجة المسائل المعقدة بالحيل الذكية تجنباً
للحرج ... أذكر انه أجريت لأكبر أبناءه عملية في القلب
وبعد نجاحها تم إحضاره للمنزل مع التوصية الجادة بالراحة
الكاملة وتجنب الإنفعال والتعب..... و هذا أمر لن يحدث في
بيئة بابكر جار النبي حيث بدأت الوفود تتوافد من المتمة
وشندي والقرى والحلال المجاورة باللواري
والباصات والحافلات ... عمنا
الذي علم أن لا راحة ولا شفاء لأبنه مع هذه الحشود
المتواترة .... نقل الأبن لغرفة ثانية في ركن قصي من
المنزل ... وتمدد في سرير يبعد (شبرين) من بابها
وهو يرتدي ( سروال أبوتكة) فقط لاغير ... الأمر
الذي حول الجموع خاصة النسوة بأنظارهم وكلياتهم إلى صالون
المنزل وبقية حجراته ... ولم يكن يهمه رمي البعض له بالخرف
أو حتى قلة الذوق ......
الوالد عليه رحمة الله سأل عن الوظيفة التي يشغلها ابنه
الذي هو أنا في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالمقرن...
قيل له النقيب هاشم مسئول عن ضمان عدم دخول متعاطين جدد
لدائرة الطلب على المخدرات عبر المحور الثالث في
الإستراتيجية الخاصة بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية
وهو بهذا رئيس فرع الإعلام والتوعية... قال الوالد (
الأعلام ما بعرفوا أما التوعية فدايرها لي رقبتو ) .
|