|
في
مدينة السوكي الجميلة التي يطمر جروفها النيل الأزرق
وبعضها في السنوات الأخيرة بالعاصمة الخرطوم . يحضرني دائماً مع الفيضان ذلك الكاركتير الذي رسمه ونشره في صحيفة
الأيام الرسام الكاركتيري الشهير عزالدين رحمه الله في
العام 1988م الرسم أحتوى على مذيعه تلفزيونيه وقد إنتهت
لتوها من إجراء مقابلة مع احد الذين يقومون بردم الضفاف
وقد اتكأ على طوريه برجل واحدة والمايك في قبالة فمه
المفتوح قائلاً للمذيعة (بطلب
أغنية في الشاطئ ياحبان ساهرتو بينا ) .
المرحوم الطبيب الإنسان والفنان عوض دكام حكى عن ذكرياته
في فيضان العام1992م حيث كانوا مجموعة من الأطباء
الإختصاصيين يتدربون في معسكر القطينة ضمن قوات الدفاع
الشعبي عزة السودان الأولى , جيء بهم في زى الميدان (الطلبه)
لردم الشاطئ بمنطقة الكلاكلة وبعد أن تعبوا من الحفر
والردم طلب من أحد أطفال الحي أن يحضر لهم بعض الماء وبعد
أن شربوا سأله الطفل : أنت شغال شنو يا عمو ؟ قال: طبيب
أخصائي ! قال الطفل الذي كان يعلم من زيهم المميز أنهم
مجموعة مساجين (والله أنتا يا عمو بتقنبله جنس قنبله)
.
الفيضان لا يأتي فجأة بل يبدأ النيل في الإمتلاء شيئاً
فشيئاً إبتداءاُ من يوم معين من شهر معين ويصل إلي قمة
الإمتلاء في يوم وشهر معينين ثم يبدأ المنسوب في الإنخفاض
.
ورغماً عن انه لا يأتي فجأة ولكنه يفأجي الكثير من القرى
والمدن وقاطنيها, وهذا الأمر يحدث كل عام ويصر الكثير من
أهلنا الطيبين على السكن ( في القيفه) التي ربما
يأخذها ( الهدام) .
الآن تم وضع آلية جيدة ومتجددة لمواجهة الفيضان وأوضاعه
الكارثيه أحياناً وذلك بإيلاء وزارة الداخلية ورئاسة قوات
الشرطة كل الإهتمام لأعمال الدفاع المدني حيث تم تشكيل
مجلس أعلى للدفاع المدني ودرء الكوارث يرأسه الوزير
شخصيا.هذا المجلس أسهم لحد كبير في معالجة الأوضاع
المأساوية التي تصاحب موسم الأمطار , وأذكر أنني في العام
الماضي ولشهرين متتابعين كنت كلما أردت استشارة نائب
المدير العام الفريق عمر جعفر في خبر أو أمر إداري وجدته
هناك في رئاسة الإدارة العامة للدفاع المدني حيث غرفة
عمليات موسم الأمطار والسيول في أي ساعة من ساعات اليوم
والى جانبه في كل الأوقات الفريق الدكتور العادل العاجب
نائب المدير العام الحالي وآخرين .
إن الأمر يحتاج إلى تضافر كافة الجهود وإتخاذ الحيطة
والحذر والإبتعاد عن الضفاف ومجاري السيول, حتى تلك التي
غاب عنها السيل لسنوات وسنوات أما مسألة فجائية حدوث
الأشياء رغم العلم الكامل بموعدها فذلك أمر طبيعي في
بلدنا السودان فالعيد يأتي فجأة والمدارس تفتح فجأة مع
احتياجاتها ورسومها والولادة تحدث فجأة بعملية قيصريه
تم تحديد يومها وساعتها منذ الشهر الخامس .
وبمناسبة فجائية العيد فأن (قفلته) بزحمتها
وأسواقها المكتظة تتكرر بصورة كربونية إذا أكمل الشهر
الكريم ثلاثون يوماً,وأذكر أن أحد أصدقائي يعمل في بيع
الأحزيه بسوق أمدرمان الكبير لا يفتح متجره في الأحول التي
تتجدد فيها( القفلة ) وإذا سألته عن سبب غيابه في
هذا اليوم المزدحم قال : (كلهم ناس بدل ورجيع) إي
من الذين ذهبوا إلي منازلهم ووجدوا عيوباً من آية نوع في
الأشياء التي أشتروها وأتتهم الفرصة تسعى لإرجاع ما
أشتروا أو استبداله . |