|
والهجا بين الشاعر السماني
عبدالمحمود الحفيان والشاعر محمد الواثق مصطفى وهما من
أساطين اللغة العربية ويبين لنا اثر التعليم الديني في
أشعارهما وكيف أن الاقتباس من القرآن الكريم وآياته ماثل
في هذه المناظرة الشعرية وقد مال فيها الشاعر محمد الواثق
لتمجيد بعض الحياة الغربية في باريس ولندن ونسائها وقنع
السماني بدرة النيلين لا يبقي لها بدلا وبحرائرها.
وقد قال محمد الوائق يهجو امدرمان
|
لاحبذا انت
يــا امدرمان من بلد |
امطـرتني
نكداً لا جـادك المطر |
|
من صحن مسجدها
حتى مشارفها |
حط الخمول بها
واستحكم الضجر |
|
ولا احب
بـلاداً لا ظـــلال لها |
يظلها النـيم
والهجليج والعشـر |
وقال السماني
|
درمان يا بقعة
الاحباب مرحمـة |
فالتأسري
بصنيع الخير امثـالي |
|
يا جنة الحسن
قد عمت مسرتها |
فالتنقلي الصب
من حال الى حال |
|
عشقت حسنك لا
ابغي به بـدلا |
مالي ولنـدن
ذات اللهو والمال |
وفي رجال امدرمان يقول
الواثق:
|
اكلما قام
فيهم شـاعر فـطن |
جـم المقـال
نبيل مبتكر |
|
ضاقوا بهمته
واستدبروا جزعا |
صم القلوب وفي
آذانهم وقر |
|
اكلما غرست
لهم كفي غرساً |
كانوا الجراد
فلا يبغي ولا يذر |
ويقول السماني في رجال
امدرمان:
|
درمان هل يذكر
التاريخ في الم |
أيام غردون في
أهل التقى والي |
|
لا بالكتاب
يسوس الناس يحكمهم |
لكنه حكم
جبــار ومحتـال |
|
حتى إذ هبت
امدرمان غاضبة |
وقام يحمي
حماها خير أبـطال |
|
قد سطروا في
جبين الدهر ملحمة |
بخير فعل
وأقـوال وأحـوال |
|
لا لا تصورهم
بالنحت في حجر |
لا يخلد المرء
في الدنيا بتمثال |
|
ان رمت تحفظهم
فأحي مآثرهم |
وافشي المودة
بين العم والخال |
ويمدح الواثق نساء الغرب:
|
قـرب جبـال
الالـب دسكره |
قد خصها الريف
لا هم ولا كدر |
|
تلقاك مونيك
في افيائها عرضـا |
غض الاهاب
ووجه باقم نضـر |
|
من صبح غرتها
حيك الضياء لنا |
ومسك دارين من
اردانها عطر |
|
مونيك اني وما
حج الحجيج لـه |
لم يلهني عنكم
صحو ولا سكر |
ويقول الواثق في هجاء نساء
امدرمان:
|
ولا احـب
نسـاءاً ان سفـرن |
فقد تحجر
الحسن والإشراق والخفر |
|
من كل ماكرة
في زي طـاهرة |
في ثـوبها
تستكن الحيـة الـذكر |
اما السماني الحفيان فيقول:
|
مونيك دعها
ولا تشغل بها بالي |
فراحة القلب
راح الصحبي والال |
|
حرائر النيل
ما احلى مجالسها |
من كل نــاعمة
الكفين والبال |
ويقول :
|
مونيك يا بؤرة
الآثـــام قابعة |
اعوذ بالله من
شـر الشياطين |
|
بئس النساء
نساء السين عاريه |
من كل فـاجرة
تسـعى لملعون |
|
يا أيها
الواثق المأمول في غـده |
قم بي الى درة
النيلين في الحين |
|
أن العروسة
قـد سرت محجبة |
ذات البراقع
لا تصبو الى "الميني" |
ويقول الواثق يهجو البعقة
ونيلها ويمجد باريس وسينها:
|
نشدتك الله هل
في الأرض متسع |
غرباً الى فأس
او شرقاً الى الصين |
|
فقد رايتك يا
امدرمان بــاخسة |
مني العطاء
عطـاء غير ممنـون |
|
وقد حبوتك يا
امدرمان من كلمي |
حكمة موسى
جلاها نطق هـارون |
|
لكني وجدتك يا
خرقاء معضـلة |
جمعت بين شريف
الفعل والـدون |
|
حينا يطوف
ببيت الله ساكنــها |
سعياً وحينا
على اعتــباب لينين |
|
باخوس انت اله
الخمر هات لنا |
من خمر تكريت
او من خمر جيرون |
|
حتى ارى في
خيال السكر منطلق |
في قلب باريس
او في ضفة السين |
ويرد الحفيان مدحاً وذماً
:
|
من الفـرات
معين النيل فاسقيني |
صفوة الحياة
ولا تقرب من السين |
|
نهر البلاء
ومن في الناس يطعمه |
يهوي على
الرأس في قيعان سجين |
|
يا من يروم
كؤوس الحب خالصة |
فابـخس
لباخـوس ولتهزأ بنيرون |
|
واحذر اذا رمت
ايماناً ومـعـرفة |
تـوم الحكيـم
الذي يعـزي للينين |
|
واسعى الى درة
النيلين في فـرح |
وردد اللحـن
لا تعبـأ بملحــون |
|
مليحة النيل
ذات الحسن قد برزت |
فاهنأ ظفـرت
بذات الحسن والدين |
|