|
في البدء أسوق لكم أسمى آيات التهاني بمناسبة بلوغنا جميعا
لشهر رمضان المبارك لهذا العام وأهنئكم بالفوز ببلوغه فهو
كما تعلمون يعتبر فرصةً على طبق من الذهب لتصحيح أخطانا
بملف الخدمة بهذه الفانية . جعلنا الله وإياكم من
المستثمرين والفائزين فيه عتقاً من نار الجحيم آمين يارب
العالمين .
إنتهى كما علمت المسلسل التركي المدبلج إلى العربية (نور)
مساء سبت فائت وترك ما ترك وخلف من الأشياء ما خلف.
لن أقوم بالتوغل في أحداث ذلك العمل وليس لأنني من عشاقه
أو من منتقديه بل لأنني لم أشاهد وأتابع حلقاته وإن كنت قد
أخذت صورة عامة عن محتواه من حديث كل الناس فمهند ونور
بطلا المسلسل قد نافسوا كما تعلمون احداث المرتزقة والهجوم
على أم درمان وبطلها كما أراد أن يكون خليل وقادته
المأجورين .
بل سأتحدث عن جوانب نفسية لدى المتلقي والمشاهد السوداني ،
هذه الجوانب كانت غير واضحة المعالم وقد يتم التعمد
بكتمانها احيانا لدى البعض منا بسبب العادات القديمة
بالمجتمع.
(إنت هندي!!) هذه العبارة تلفظ كثيرا بمجتمعنا
ويراد بها وصف الشخص بأنه ساذج أو خيالي وغير واقعي وما
إلى ذلك ومصدرها الإنطباع لدى عامة الناس بأن كل من يشاهد
الأفلام الهندية هو شخص ساذج أو محروم أو غير واقعي
بإعتبار أن الإفلام الهندية تناقش موضوعا واحداً ولا
تتعداه إلى غيره وأنها تبالغ في سرد مواقف الحب والصدق
ومضاداتها من الصفات . مع العلم بأن السينما الهندية تأتي
في المرتبة الثانية في العالم بعد الأمريكية بل وأنها
تنافس الإنتاج الأمريكي من حيث عدد الأفلام والصرف على
الإنتاج وتتفوق عليه في تنفيذ الأعمال الصعبة فالمخرج
الهندي صبور ودقيق ومتعمق في التفاصيل ويقوم بتحريك
المجاميع بكل صبر وتروي وكل من يتابع ذلك لا يفوته أن يرى
دقة الإهتمام بالتفاصيل . ولكن حتى لو سلمنا بالرأي
السوداني أعلاه نجد أن هذه السينما المنتقدة من قبل الشارع
السوداني (السينما الهندية) تكاد تطابق الطرح
بمسلسل نور من ناحية نقاء الصورة وجمال الأبطال
والرومانسية المثالية وحساسية المواقف والأحاسيس المرهفة
وبالرغم من ذلك نجد الشارع السوداني قد لفظ الأفلام
الهندية مع انه حاز على نسبة عالية من المشاهدة في مسلسل
نور وهذا تساؤل يقود إلى أن الشارع السوداني يلقى بالألفاظ
ولا يعرف أن تقع ومن يمكنها أن تصيب الأمر الذي يطرح
السؤال الذي يقول : هل المشاهد السوداني واعي ومدرك لثقافة
السينما وفن المشاهدة ؟
وأقول أن مشاعر الحب والإخلاص وغيرها هي الفطرة التي خلقنا
الله عليها ولكن هذه الفطرة بالطبع تحتاج إلى بيئة صالحة
لتنشأ فيها فتكبر ويشتد ويقوى عودها فلا تغيرها الأيام
الغادرة ، هذه البيئة تحتاج إلى ركائز عديدة تستند عليها
وتقوم . ويكون طريقنا إلى معرفة حاجاتنا وماذا نريد هو
تهذيب نفوسنا وإحترامها والتأمل في مخلوقات الخالق تأملاً
دقيقاً ففي التأمل يكون الوصول .
بلغني من شاهد عيان أن رجلاً بأحد أحياء الخرطوم قد قام
بذبح ثلاث خراف إحتفالاً بشفاء مهند من مرضه في ذلك اليوم
(أسأل الله لي ولكم الهداية) . |