|
نغمات الموبايل محرجة
وملفتة للانتباه و أكثر الناس لاينتبه لذلك ...... و
ربما تعكس احياناً الحالة النفسية لحامل الموبايل
والله أعلم، وتسبب بعض الحرج في مواقف كثيرة.
اسماعيل....... احد محبي نغمات الاغاني
ذات الايقاع الصاخب ..
بجانب إنه شخص مجامل من الدرجة الأولى
... تجده في كل مناسبة اجتماعية من أوائل الحاضرين ...
وكنت الومه دائماً بأنه لا يخبرني بهذه المناسبات الإ
بعد ذهابه للمناسبة أو اتفاجأ به مغادراً لمكان
المناسبة.
اتصل بي ذات مرة ناقلاً خبر وفاة والد
صديق لنا... وذهبنا الى منزل العزاء كعادتنا...بأقرب
طريق.. وجدنا جمع غفير آتى من كل حدب وصوب امام منزل
العزاء.....
وعند خروج الجنازة سارعت و اسماعيل للمشاركة في حمل
العنقريب وهنا رن موبايل اسماعيل ونغمة ( لما ترجع
بالسلامة) الله يا اسماعيل .... الله يا اسماعيل
....دى وقته.......... (احدث نفسي غاضباً) ولم نستطيع
أنا ومعي اثنان من الوصول للموبايل واسماعيل يحمل
طرفاً من العنقريب ، وتعثرت الحركة وشارع المنزل
عرضه خمسة عشرة متراً......وتملكنا الارتباك ونحن
نبحث في جيوب جلابية اسماعيل وساد صمت رهيب استغرق
دقيقة زمناً ويوماً بحساب زمن الاحراج ، حتى وصلت
النغمة لمقطع ( يوم رحيلك ياحبيبي شفت كل الكون مسافر)
وعند هذا المقطع تعالى صوت نحيب النساء ......
والموبايل في جيب( العراقي) والصوت مرفوع للآخر وحللت
مكان اسماعيل ليقفل الجوال....... وأكثر من ستمائة
عين تنظر إليه شرراً ، قسمة اثنين يعنى قرابة
الثلاثمائة من الحاضرين ......... وقرأت في تلك
النظرات كلمات .... ( ثقيل، متخلف ، سخيف ، ماعنده
ذوق ، اقفل الجوال يقفل..)
وفي المقابر تجولت
بنظري بحثاً عن اسماعيل ورأيته شاحباً ووجه بلا ملامح
.... فحزنت لأجله لأنني اعلم مدى عمق أحساسه بالآخرين
... وأن الأمر قد شق عليه، ولعنت في سري الموبايل
ونغماته .
عابر سبيل في السوق
العربي مشغل نغمة (كلك كلك كلك حلو ) وماشي امام دكان
وخرج شخص من الدكان يظهر ركز على اللحن فقط ...سأل
الترزي امام الدكان.... الولد بتاع المويه ده مشي وين
...... وذهنه يسمع لحن بائع المويه ( برد برد برد
مويه برد برد برد).
بالامس سمعت نغمة من
جوال صديق تزوج قبل سنتين فقط واتفقده من حين لآخر
دائما...... وكنت اسمع نغمات كاظم الساهر ولطيفة
ونغمات غربية ومقاطع من الاغاني العاطفية عند الاتصال
به ، ولكن نغمة الامس كانت استغاثة ( يامى الشـوق يامى
الشـوق يامى الشـوق يامى الشــوق) لمحمود تاور وعرفت
معاناته حيث ابنه البكر في طور التسنين يعنى .. سهر
... و مافى نوم .. ونظام عمله تحول لدوام واحد من 8
صباحاً الي 5 مساءاً اضافة لبعض المشاوير بعد المغرب
يعنى الزواج ( جاب كثافته).
وقام بتغيير النغمات
العاطفية والشبابية لهذه النغمة الاستغاثية من باب
ارضاء نفسه والحنين للماضى ، واشرت عليه أن يفتش عن
نغمة (ما قلنا ليك الحب قاسى وصعيب من اوله..... ما
رضيت كلامنا يا هو ده العذاب اتحملو) إذا لامجال
للاستغاثة بوالدتك بعد هذه المرحلة....... ولكن انكرب
لسه بدرى عليك .
هكذا النغمات تفرض
نفسها على الاشخاص والاماكن سواء كانت مناسبة او لم
تكن مناسبة للذوق او المكان (منزل عزاء ،المساجد،
عيادة ، مواصلات ، جار، جامعة ، مدرسة ، الخ..) وما
زلنا ندعو ربنا أن يرحمنا من موسيقى برنامج عالم
الرياضة باذاعة أم درمان، الساعة الثالثة والنصف عصر
كل يوم.( كمان لو كان الكهرباء قاطعة).
معذرة للفنان جمال
فرفور مقدمة لحن الاغنية لا يشبهك وأنت من تغنى لسيد
الغناء الحديث الكاشف رحمه الله.
ومعذرة صديقى اسماعيل
بالرغم من أنني غيرت أسمك والنغمة وعارف انك بتعرف فلك
مني العتبى حتى ترضى.
|