تلك اللفظة العربية التي أصبحت تعادل كلمة( سوداني ) في كل
مهجر وبلد، حتى أصبحت شعاراً للسوداني –(هي والعمامة)- هذه
الكلمة من فصيح اللغة العربية ولها في لسان العرب أكثر من
سبعة عشر معني ، فالزول تعني
-1 الكريم الجواد ، أنشد ابن السكيت لمزرد :
لقد أروح بالكرام الأزوال من بين عم وابن عم أو خال
-2 والزول : الخفيف الحركات قال أبو منصور الثعالبي في
حديثه عن الممادح والمحاسن، حين ذكر أطوار الإنسان : فإذا
كان حركاً ظريفاً متوقدا فهو : زول.
والزول
الفتى ، قال محمد بن عبيد الله الكاتب المشهور بالمفجع
يمدح عليا رضي الله عنه
أشبه الأنبياء كهلاً وزولا ً وفطيماً واضعاً وغذيا ً.
- 4والزول : العجب ، ألا تري أن السوداني إذا استغرب
شيئاً قال : يا زول؟! يعني ياعجبي من هذا الشي . قال
الشاعر في وصف سير ناقته :
مرفوعها زول وموضوعها كمر غيث لجب وسط ريح
فمرفوعها زول يعني سيرها إذا أسرعت عجب من العجائب .
-5 والزول : الشجاع الذي يتزايل الناس من شجاعته
-6 والزول : الخفيف الظريف الذي يعجب الناس من ظرفه .
-7 والزول : الغلام الظريف .
-8 الداهية .
-9 معالجة الأمر كالمزاولة .
-10 التظرف .
-11 الحركة .
-12 الصقر .
-13 والزولة : المرأة الظريفة ، قال الصمعي : أنشدني
عشرقة المحاربية، وهي عجوز حيزبون زولة ..قال أبو علي
: الحيزبون التي فيها بقية من شباب
-14 المرأة البرزة( الجميلة) الفطنة الزكية قال
الطرماح بن حكيم: وأدت إلي القول منهن زولة تلاحن أو
ترنو لقول الملاحن والملاحنة هي الفطنة.
-15 والزولة : الفتية من الإبل أو النساء ، قال رؤبة
بن العجاج:
قد عتق الأجدع بعد رق بقارح أو زولة معق
-16 ووصيفة زولة : إذا كانت نافذة الرسائل
-17 ويقولون فلان رامي الزوائل : إذا كان خبيراً
بالنساء ، قال الشاعر:
وكنت امرأً أرمي الزوائل مرة فأصبحت قد ودعت رمي
الزوائل
فهذا رجل كان يجتذب النساء في شبيبته بحسنه فلما أسن
أنصرف عن ذلك .
فالزول والعمامة ملامح للشخصية السودانية .. و العمامة
سنة نبوية وعادة إسلامية عربية أصيلة و كانت لباس
النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين والأئمة
والفقهاء.كما أن العمامة كانت لباس العرب قبل الإسلام
حتى قالوا( العمائم تيجان العرب !
استخدمات الكلمة فى المجتمع:
في العامية السودانية
كلمة "زول" في الخطاب السوداني ليس مطلقة الاستعمال
كما يظن بعضهم، وإنما تكون في سياقات محددة. السياق
الشائع أن تأتي مع المفرد الغائب فلا تأتي مع المتكلم
ولا تجد شخصا يقول مثلا "أنا زول كذا " إلا فيما ندر.
كذلك لا تأتي مع المخاطب إلا في إحدى الحالات التالية:
1- عند التهكم، التعجب، الغضب أو في عموم حالات
الانفعال .. يقول قائلهم مخاطبا " يا زول مالك !!؟" ..
" يا زول انت ماك نصيح !!؟" .. " عليكم الله شوف الزول
ده".
2- في حالات التودد والمداعبة ولا يكون هذا إلا مع
صديق أو شخص مقرب فتقول " يا زول وين انت ؟" أو " يا
زول مشيت وين !؟" أو" يا زول ارح معنا " وهكذا .
3- إذا كان مجهولا غير معروف أصلا مثلا "يا زول إنت من
وين ؟ " أو " يا زول أهلك من وين ؟" تريد التعرف إليه
حقيقة.
لا تطلق كلمة زول على كل شخص معروف أو يرتدى زي رسمي
أو مكانة أو هيئة، فلا يقال للشرطي مثلا يا زول. كما
لا يشار بها على من تبدو عليه سمات الهيبة و الوقار
تماما كما لا تطلق على كل ذي منصب مرموق أو مكانة
اجتماعية، لما تتضمنه هذه الكلمة من إيحاءات التجهيل
أو الاستخفاف وهنا تكمن مزالق هذه الكلمة للذي لا يحسن
استعمالها. في بعض دول الخليج يطلقون "زول" على
السودانين ويخاطبون بذلك كل سوداني.
في الشعر الغنائي السوداني
يأتي استعمال كلمة زول مع الغائب المفرد وهذا الغائب
ربما يكون شخصا مجهولا أو غريبا أو لا يريدون تسميته
أو تشخيصه فيكتفون بالإشارة إليه زولا. يقولون " الزول
الكان واقف هناك" .. " الزول داك منو ؟" .. " نمشي
نشوف الزول داك " .. " فلان زولا ماكن " . من هذا
المدخل تأتي كلمة "زول " للإشارة إلى المحبوب في الشعر
الغنائي السوداني و الشعراء من سالف عهدهم لا يصرحون
باسماء محبوباتهم . قال الشاعر الغنائي :
الزول الوسـيم في طبعه دايــما هـــادي من أوصافه قول
أسكرني هات يا شادي
وآخر:
اتمنى يوم زولي القبيــــل يقطـع معاي دربا عديـــــل
مشوار عمر مشوار طويل نمشيه في درب القويز .. في
كردفان
ففي هذه المقاطع الغنائية السابقة أطلق الشاعر كلمة
زول تعريضا عن ذكر محبوبته وكان مذهب المحبيين دائما
إشهار الحب وإظهار الوجد دون التعرض للحبيبة، فالحبيبة
مجهولة وستظل كذلك أما حبه فسيغني به ويردد معه
الركبان.
أما في هذا البيت الغنائي :
كفارة ليك يا زول والمرض ما بيقتلو زول
ففي صدر البيت قصد بكلمة زول المحبوبة بينما المراد في
الثانية مطلق الشخص من غير تحديد. ومن هذا القبيل قول
الشاعر:
أقل حاجة تخلي ســـــفرك حتى لو أسبوع أقــله
لو تسافر دون رضانا بنشقى نحن الدهر كــــــله
وما بنشوف في الدنيا متعة وكل زول غيرك نمـله
فكلمة "زول" هنا تحتمل المعنيين السابقين
ومما جاء في الشعر االغنائي السوداني الحافل بالروائع
من اطلاق كلمة "زول" لمطلق الإشارة للشخص أو الإنسان .
على ابراهيم
أنحن ناس بنعيش حياتنا الغالية بالنية السليمة
كل زول دايرين سـعادنه تشهد الأيام عليـــــــمة
وفى رائعة الكابلي
الزول السمح فات الكبار والقدرو
خوجلى عثمان
انا مهما فترتني المشى عندى زول بقى كل شئ
هاشم ميرغنى
في زول هناك