|
كان ضابطا متفرداً ويمتاز
بكفاءة عالية ويستمع لك بدهشة وانتباه بالرغم من أن
الأمر الذي تحدثه فيه يكون قد مر عليه كثيراً ولكن تلك
ميزة القادة الذين يستمعون لك من باب اتاحة الفرصة
لتعلم ترتيب الافكار حتى يثق تماماً من اداء واجبك
بصورة جيدة وكان بامكانه أن يقاطعك بالتوجيه اللازم
منذ البداية.
كان متميزاً في إدائه وكاتباً
فذاً ويختار الكلمات بعناية فائقة ويكتب بخط جميل وكان
لايكتب الا بالقلم السائل طيلة حياته المهنية.
وقتها كنت مندوب القنصلية لدى
السجون وإدارة الترحيل والأبعاد واحضر معي تقارير
ويوميات تحرى عن المبعدين بارتكاب جرائم خطيرة لاغراض
ارسال تقارير توصى بحظرهم.
وكان يكتب التقارير و
الخطابات وكنت تواقاً لقراءة تلك التقارير بعد
طباعتها وذلك لانه كان يمتلك مقدرة فائقة في السيطرة
على كتابة التقرير وايراد ما ورد في التقرير المبدئي
أو يومية التحرى الذي كنت احضره من محضر القضية بالسجن
ولا يلجأ للتنميق ولا لحن الخطابة ولا استعمال كلمات
براقة ويمهرتقاريره وخطاباته بتوقيع عصياً على
التقليد ....
وتحس من خلال قراءة التقرير
كانه كان معك ساعة التحرى مع الشخص المبعد لانه سبق أن
ذهب معى مرات عديدة وكان قد وضع قواعد ثابتة عن كيفية
أخذ المعلومة من محضر السجن ،ولم تمضى اكثر من ثلاثة
اشهر ألا كان امام طاولته كل الانظمة القانونية
السارية في المملكة العربية السعودية وكان ملماً بكافة
الخطوات والاجراءات المفترض اتباعها لدى كافة الدوائر
الحكومية وكيفية مخاطبتها وأين يتخذ القرار.
واحدث تحولاً كبيراً في
مخاطبات القنصلية لدوائر الجوازات والشرطة والسجون
والمباحث وسرعان ما تنبهت الإدارة بالقنصلية لأدائه
المتميز بجانب إنه كان نداً قوياً لأقرانه من الإدارات
المختصة بالقنصلية ولايسمح لأي أحد أن يتجازوه في
اتخاذ قرار له صلة بعمل الجوازات.
ولا يتردد في الذهاب بنفسه
للإدارات الحكومية المختصة والاحتجاج بحجج قانونية
وشرعية ويذهب مذاهب أكثر من ذلك بتوجيه النقد إذا لزم
الأمر وهذا أمرا في كثير من الاحيان غير مقبول لدى بعض
الدول المضيفة إلا أنه كان يعرف متى وكيف من خلال
محادثته وقراءته للشخص الذي يحادثه، وفي معظم صولاته
وجولاته تلك كان يخرج منتصراً ويفرح كثيراً فرحاً
يضاهى فرح الأطفال عند تكلل مساعينا باطلاق سراح مواطن
او تصحيح وضعه الهجري وتري بريق الزهو المهني في عينيه
لامعاً.
كان محبا للشرطة حباً منقطع
النظير ولاتفارقه كتبه القانونية في المكتب والمنزل
ويهوى اقتناء الكتب القانونية والشرعية.
وقابلتنا صعوبات كثيرة إلا أنه
كان يجد المخرج القانوني المقبول من حيث المنطق والعقل
وأستن سنة تجديد الستة أشهر للجواز المكمل للعشرة
سنوات في حال عدم وجود دفاتر بالمحطات الخارجية وقد
سبب ذلك بمذكرة قانونية مفحمة اثارت حفيظة حرس
الجوازات القديم الا أنهم سلموا للأمر .
الى جانب ذلك كان مهتماً
بمساعدة المراجعين وحل مشاكلهم والاستماع لهم وكان
متواضعاً وكريما ًومضيافا ومحباً للناس وقل أن تزوره
بمنزله وتجده وحيداًً ومنزله قبلة لكل الناس البعيد
والقريب.
التقيته بمكتبه بالإدارة العامة
للحدود في العام 2005م وجلست معه زهاءالساعة والنصف
بعد آخر لقاء لي معه بمنزله في مدينة بورسودان في
العام 1991م وقابلته بعدها باسابيع بشارع الجمهورية
امام مكتبة مروى وكان كعادته يشترى كتباً ولم يمر شهرأ
الا واتصل بي اخي وصديقي العميد شرطة محمد عبد الحميد
ناقلاً خبر وفاته.
الا رحم الله عوض الله عثمان
عوض الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته بقدر ما أعطى
لمهنته و لأهله وطنه وشعبه. |