اعلان المعاينة الاولى للدفعة 66 .::. طريقة استخدام البريد الالكتروني .::. قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان يقدم محاضرة عن تجربة شرطة دبي .::. وزير الداخلية يلتقي بمكتبه سفير دولة جيبوتي .::. جمعية القران الكريم بالادارة العامة للسجل المدني تحتفل بذكري المولد النبوي الشريف

مواقع تهمك

وزارة الداخلية السودانية .:. أذاعة ساهرون .:. مركز المعلومات .:. شرطة دبي .:. وزارة داخلية  قطر  .:. وزارة داخلية الكويت  .:. وزارة داخلية عمان .:. وزارة داخلية مصر  .:. وزارة داخلية اليمن  .:. وزارة داخلية الأردن  .:. وزارة داخلية السعودية  .:. وزارة داخلية لبنان  .:. وزارة داخلية فلسطين  .:. وزارة داخلية العراق  .:. وزارة داخلية سوريا  .:. مجلس وزراء الداخلية العرب  .:. جامعة الدول العربية  .:. منظمة حقوق الإنسان   .:. وكالة الاستخبارات المركزية الامريكيه  .:. جامعة نايف  .:. الأمم المتحدة   .:. 
مشروع الرقابة الالكترونية يؤدى الى التزام مستخدمى الطريق بقواعد المرور؟
اوافق
لا اوافق
لا يؤثر

أفضل تصفح 768 × 1024
 

المقدم شرطة (م)/ عباس محمد فضل المولي
عنوان المقال :رثاء ال شنقيط للراحل المقيم الطيب صالح
أضيف بتاريخ 22/2/200
أسم العمود : مقتطفات من الانترنت
نص المقال :

رثاء ال شنقيط للراحل الطيب صالح

 

رثاء ال شنقيط للراحل المقيم الطيب صالح

في موقع وكالة الانباء الموريتانية كتبت الاعلامية زينب بنت أربيه وهي ابنة الدبلوماسي الموريتاني المرحوم عبدالله ولد أربيه المدير الاقليمي لليونسكو بالدوحة 1988م مقال بعنوان:

أيها الطيب...لن ننساك!

اليوم 18 فبراير 2009 غيب الموت عنا الأديب السوداني الكبير الطيب صالح بعد صراع طويل مع المرض . وانطفأت بذلك شمعة هامة في عالم الرواية و الأدب ...رحل هذا العملاق مبدع "موسم الهجرة إلى الشمال" و"المنسي" و "عرس الزين" تاركا وراءه كنزا ثقافيا ثمينا ورصيدا لا ينضب من المحبة و الاحترام ...توفي سفير السودان إلى العالم مخلفا فراغا كبيرا وحزنا شديدا في شتى البيوت العربية و حتى الغربية. سيفتقده العالمان العربي و الإسلامي و ستفتقده موريتانيا التي كان يدرك جيدا رحمه الله المكانة التي يحتلها عند أبنائها...وكان يبادلهم تلك المشاعر كما عبر عن ذلك أكثر من مرة في مناسبات مختلفة.
 

 

ومن الأسر الموريتانية التي حزنت على فقدان الطيب صالح أسرة والدي المرحوم عبد الله ولد أربيه..فما أن انتشر خبر وفاته حتى بدأت المكالمات والرسائل تتوالى علي و على بقية أفراد أسرتي من داخل و خارج موريتانيا... فكثيرون يعرفون تلك الصلة الوثيقة التي كانت تربط المرحوم بوالدي. استقبلنا التعازي في فقيدنا الغالي ويا له من فقيد.

 هو فقيدنا...رحمه الله...و حتما لن تكفي هذه الأسطر التي أخطها وأنا أشعر بالكثير من الحزن و المرارة لتوفيه حقه. لكنها أبسط الإيمان...للأسف لم يكتب لي الحديث معه أثناء صراعه مع المرض رغم محاولاتي المتكررة وهذا يحز كثيرا في نفسي...ففي لندن حيث كان يعيش كانت زوجته هي التي ترد على الهاتف دوما و في آخر مكالمة أخبرتني أنه بخير و يستجيب للعلاج وعاهدتني أن أتحدث معه إذا تكامل شفاءه.دعوت له من كل قلبي...
 

هو فقيدنا ..رحمه الله ...كان صديقا حميما لوالدي فقد جمعهما المكتب الإقليمي لليونسكو في العاصمة القطرية الدوحة عندما كان الطيب صالح يتولى إدارته في الثمانينات. وكان كل منهما ينهل من علم الآخر وقد سطر المرحوم تلك العلاقة في مرثية رائعة لوالدي(**)...ووقف معنا وقفة لا تنسى كان لها مفعول قوي لتخفيف ألم الفاجعة..وظل يذكره دائما ويستمتع بالحديث عنه...ويحيي ذكراه مع جميع الموريتانيين الذين يلتقيهم ويلوح ظله في مقالاته الأدبية.

هو فقيدنا رحمه الله...لقد ظل وفيا لهذه العلاقة و كان لأسرتنا نعم الأب و الصديق والمرشد. والحمد لله لم يحل بعد المسافة دون تواصلنا. رحمه الله...كان عاقدا العزم على كتابة سلسلة من المقالات عن والدي وطالما منانا بزيارة لموريتانيا لكن القدر لم يشأ ذلك. كان زاهدا في دنيا أغرت غيره، كان متواضعا رغم شهرته الكبيرة و كان محبا للعلم و المعرفة كان حنونا رحيما صبورا يحب الخير للآخرين ويتألم لآلامهم... هكذا عرفناه...هكذا عايشناه...وتلك قواسم مشتركة كانت أساسا صلبا لعلاقته مع والدي رحمه الله.

هو فقيدنا ...رحمه الله...التقيته صدفة آخر مرة في مهرجان أصيلة بطنجة بالمغرب سنة 1999 ..كان يرتدي زيه السوداني التقليدي وابتسامته لم تفارقه...فاجأه وجودي...وأصر أن أختزل له في دقائق ما حدث في سنوات..كان حديثي متقطعا نظرا لأنني لم أتمكن من إيقاف نهر الدموع الذي ينهمر من عيوني..."كبرت كثيرا" قالها لي و كأنه يريدني أن أتوقف عن البكاء...مضيفا "شاهدتك في التلفزيون وسررت كثيرا بذلك، أتمنى لك مسيرة إعلامية موفقة"..سألني عن الأسرة فردا فردا وعن موريتانيا واسترسل في ذكر الشاعر ذي الرمة الذي قال إنه كان لوالدي الفضل في معرفته له و تمنى أن يقضي أياما في البادية الموريتانية في جو هادئ نقي و مليء بالناس الطيبين كما قال... وأخيرا تمنى لي التوفيق على أمل لقاء آخر يجمعنا.

هو فقيدنا رحمه الله...لم أكن أعلم أنه لن يكون هناك لقاء آخر...لكن قدر الله و ماشاء فعل و نحن كمسلمين لا نملك أن نعترض على قضاء الله.

هو فقيدنا رحمه الله..فليعم كل فرد من أفراد أسرة هذا الفقيد الغالي أين ما كان و لتعلم السودان وليعلم العالم العربي و الإسلامي وليعلم الكون بأسره أن للطيب صالح أسرة في موريتانيا تكن له كل التقدير والاحترام و ستظل تترحم على روحه الطاهرة بإذن الله و تدعو له بأن يظله الله بظله يوم لا ظل إلا ظله وأن يكون من عباد الله الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون. عسى أن يكون له نصيب من اسمه في الآخرة كما كان له في الدنيا وأن يحسن المولى العلي القدير مثواه. وإنا لله و إنا إليه راجعون.

زينب بنت أربيه باسم أسرة عبد الله ولد أربيه

 

مقال الراحل المقييم الطيب صالح عليه رحمة الله في رثاء الراحل المقييم عبدالله ولد أربيه نشر في صحيفة الراية القطرية إثر وفاة عبد الله ولد أربيه المدير الاقليمي لليونسكو في الدوحة يوم  19 مارس 1988

عبدالله ولد أربيه..رجل من شنقيط / بقلم الطيب صالح

كان هذا الانسان النادر المثال، من عباد الله الذين وصفهم في كتابه العزيز بأنهم يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما. وكان رحمه الله من أكثر من عرفت من خلق الله ورعا، المصحف لا يفارقه حتى في أحلك حالات مرضه في الدوحة وباريس.

 

تدخل عليه غرفته في المستشفى فتجده قائما يصلي أو مكبا على القرآن، يقوم من سجادة صلاته، ويبتسم لك ابتسامته العذبة الودود، وأنت تلعم أن المرض منيخ عليه بكلكله ويقول لك، كأنه يوصل حديثا لم ينقطع بينك وبينه، متصنعا لهجة مصرية خفيفة، اكتسبها من إقامته في القاهرة أيام كان سفيرا بها : "أيوه  عامل ايه؟".

كان فخورا جدا أنه مثل بلاده في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وأنه كان أول سفير لموريتانيا في مصر. وفي داره صورة كبيرة له وهو في ثيابه الموريتانية الفضفاضة الجميلة  وهو يقدم أوراق اعتماده.

لقد طرقه مرض عضوض منذ ما يقرب من سبع سنوات، فتقبله صابرا مستسلما لقضاء الله وقدره. يرعاه دون كلل الدكتور عثمان السعيد أطال الله عمره.

زرته في المستشفى في باريس منذ أربعة أشهر في رحلته الأخيرة للعلاج، فوجدت أثار الصراع مع المرض بادية عليه. ولكنه قال لي مبتسما بعينيه المتعبتين :" هذا المستشفى اسمه وديه بالفرنسية تعني الله، فأنا في ضيافة الله، وهو أكرم الأكرمين".

تذهب لتعوده فتجده كيفما تجده، ولكنه سرعان ما يستجمع أشتات نفسه، ويملك زمام أمره، فتخرج من عنده وقد سري عنك، وانشرح صدرك، وتوقد ذهنك من طرفة أو نادرة وتعلمت شيئا لم تكن تعرفه، حتى وهو على تلك الحال.

أهل موريتانيا من أقوى العرب ذاكرة وأشدهم حفظا، وكان عبد الله ولد أربيه رحمه الله من مشاهير الحفاظ في موريتانيا، يحفظ القرآن والحديث والفقه وغرائب مفردات اللغة وشرائد القوافي. لذلك حين كنت تجلس معه فكأنك تجلس على حافة نبع صاف لا ينضب.

نشأ في البادية في نواحي بتلميتْ، جنوبي شرقي نواكشوط في أسرة كل من فيها يقرأون يكتبون ويحفظون، رجالا ونساء. وذلك شأن الكثيرين من أهل موريتانيا. والعلم عندهم  في البادية، وليس في الحضر. فكان عبد الله رحمه الله يقول "فلان من خيمة علم"، ولما جاء السفير الموريتاني الحالي إلى الدوحة قال لي "هذا ابن الشيخ ماء العينين، هؤلاء أصحاب خيمة علم كبيرة".

عرف البادية وأحبها، عرف ناسها وحيوانها وجمادها وأشجارها وجبالها وأوديتها، لذلك فانه كان يستجيب للشعر العربي القديم بكل جوارحه، منفعلا بالأوصاف والأحاسيس والبيئات العربية قبل الاسلام وبعده، كأنه عايشها حقيقة. وكان يؤثر شاعرا لا يستسيغ شعره إلا قليلون هذه الأيام لصعوبته، ذلكم هو ذو الرُمة. كثيرا ما كانت تدمع عيناه وهو يستذكر شعر ذي الرمة، مثل قوله :

 

كأنا وميا بعد أيامنا بها

وأيام حُروى لم يكن بيننا وصل

ولم يتربع أهل مي وأهلنا 

أجارع لم تغرس بحافاتها النخل

 

ماكان ذو الرمة من الشعراء المفضلين  لدي، ولم أكن أحفظ له إلا أبياتا متفرقة مثل بيته الشهير :

 

تمام الحج أن تقف المطايا  

  على خرقاء واضعة اللثام

ولكن عبد الله رحمه الله حببني فيه، وكان يذكرني دائما بقول القدماء، أن ثلث اللغة العربية في شعر ذي الرمة.

تقلد عبد الله مناصب عليا في الدولة، فكان سفيرا، وكان واليا، وكان مديرا للمراسم، وكان رئيسا للديوان لدى رئيس الجمهورية. لكنه كان زاهدا لا تزدهيه المناصب ولا يغره الجاه. وقد عرض عليه مدير عام اليونسكو أحمد مختار امبو، الذي كان أستاذا له في موريتانيا ومحبا له، أن يعينه ممثلا لليونسكو في دول المغرب العربي فأبى، وطلب مني أن أحاول اقناعه فقال لي :" أولا أنا سعيد بحياتي هنا في الدوحة وعملي في هذا المكتب، وثانيا أنني توسطت لدى امبو أن يعين شخصا آخر هو أحوج مني، لانه ليس سعيدا في باريس". ومع أنه كان وثيق الصلة بامبو فإنه لم يطلب منه أي شيء لنفسه، بل كان دائما يتوسط لغيره.

كان يرى، بمنطق الزهاد، أن أشياء كثيرة في هذه الحياة لا قيمة لها، وكانت جملته المفضلة :"يا أخي على ايه؟"  تستقبله في المطار، فيقول لك ضاحكا :" يا أخي على ايه؟ ليه اتعبت نفسك؟". تعوده في المستشفى فيقول لك :"يا أخي بس على ايه؟".

ولما وصلت الدوحة وجدته يسكن شقة رثة في عمارة متهالكة، ظل راضيا بها منذ جاء. مع أنه كان قائما بأعمال الممثل الاقليمي فترة طويلة قبل وصولي. فكلمته في أمر تغييرها، فقال لي ضاحكا كعادته "يا أخي على ايه؟ الشقة دي مالها؟" ولم أستطع اقناعه إلا بصعوبة. ولكنه رفض بتاتا أن يغير "الطاولة" في مكتبه وقال لي إنه تعود عليها.

لما خرج من المستشفى في باريس، وكنت أحضر المؤتمر العام لليونسكو، كنت أزوره في الفندق الذي يقيم فيه، وأخرج به في جولات قصيرة في الشوارع المحيطة بالنزل، تحدثنا مرة عن اجراءات التقشف في اليونسكو وخوف الموظفين من فقدان وظائفهم، فقال ضاحكا :"يا أخي هم خايفين الزمن ده ما في حد حد يموت من الجوع، ناس كثيرين بيلموا طعام ويبحثوا على ناس يؤكلوهم زي ما بيعملو في اثيوبيا، لا بد أننا سنجد حد يؤكلنا".

كان بسيطا  جدا ومتواضعا  حتى في موته، لا يريد أن يشغل إلا حيزا صغيرا من الفراغ ولا يريد أن يسبب إلا أقل عناء للآخرين.

أنهكه المرض طوال الشهر الذي قضاه في غيبوبة في المستشفى، فضمر جسمه، وكان خفيفا جدا حين حملناه إلى مثواه الأبدي بين المغرب والعشاء، ولما وسدوه لحده نظرت إليه فإذا هو يشغل حيزا صغيرا من ذلك الفراغ العريض، تركناه مؤتنسا بربه في تلك الوحشة انشاء الله. وقد ودعناه الوداع الذي ما بعده وداع، وكأنني  سمعته يقول ضاحكا :"يا أخي على ايه؟ ليه اتعبتو نفسكم؟".

انصرفنا صامتين في العتمة بين النور والظلام، درويش الفار أطال الله عمره وأنا، يتوكأ علي وأتوكأ عليه. ونظرت إليه فإذا عيناه تذرفان، فقد كان صديقا محبا له.

رحم الله عبد الله ولد أربيه، كان انسانا فريدا نسيج وحده بحق وحقيق. كان كذلك رحمه الله.

 نسأل  الله لهما الرحمة والمغفرة والقبول الحسن عند مليك مقتدر

 

 
المقـــالات السابقـة
المرحوم اللواء شرطة عوض الله عثمان عوض الله
صفات اليهود
الذكرى(2)
الذكرى(1)
احوال النساء
الزول
لسنا بعيدين ولكن
الحرب القادمة(2)
الحرب القادمة(1)
الموبايل
سلطان الأباريق
أعمل لآخرتك كأنك تموت غداً (2)
أعمل لآخرتك كأنك تموت غداً (1)
رجل من الماضى التليد
لاشئ يعدل الوطن
هل يحاكم الرئيس البشير دوليا؟
تاريخ المحاكم الجنائية الدوليه(1)
عشرة دقيقة صفا(1)
التهديدات الأمريكية للمحكمة الجنائية الدولية
االانعدام القانوني لقرار مجلس الأمن 1593

 

[ أطبع هذا المقال ]      [ عودة ]