ترقبوا نتيجة الامتحان التحريرى للدفعة 64 ثانويين مطلع يناير 2009 .::. مواد القانون الجنائي لسنة 1991م .::. الاجتماع الدوري لهيئة قيادة الشرطة -المكتب الصحفى .::. نائب المدير العام : الثقافة والعلوم اقوي اسلحة الشرطة-المكتب الصحفى .::. بيان صحفي حول الأحداث بقطاع غزه-المكتب الصحفى

مواقع تهمك

وزارة الداخلية السودانية .:. أذاعة ساهرون .:. مركز المعلومات .:. شرطة دبي .:. وزارة داخلية  قطر  .:. وزارة داخلية الكويت  .:. وزارة داخلية عمان .:. وزارة داخلية مصر  .:. وزارة داخلية اليمن  .:. وزارة داخلية الأردن  .:. وزارة داخلية السعودية  .:. وزارة داخلية لبنان  .:. وزارة داخلية فلسطين  .:. وزارة داخلية العراق  .:. وزارة داخلية سوريا  .:. مجلس وزراء الداخلية العرب  .:. جامعة الدول العربية  .:. منظمة حقوق الإنسان   .:. وكالة الاستخبارات المركزية الامريكيه  .:. جامعة نايف  .:. الأمم المتحدة   .:. 

طريقة معرفتك بموقع رئاسة الشرطة؟
الملصقات بمركبات الشرطة
الاعلان بالصحف
عبر احد زوار الموقع

أفضل تصفح 768 × 1024
 


 
المقدم شرطة (م)/ عباس محمد فضل المولي
عنوان المقال : هل يحاكم الرئيس البشير دوليا؟
أضيف بتاريخ 25/7/2008م
أسم العمود : مقتطفات من الانترنت
نص المقال :
هل يحاكم الرئيس البشير دوليا؟

 

المقدمة

الدكتور محمد سليم العوا  الامين العام لاتحاد علماء المسلمين كتب هذا المقال بموقع أمل الأمة بالانترنت ورأيت ان أنقله دون أي اختصار لان المقال شمل سرداً قانوني و تنقاضات الرأي العالمي قل أن تجدهما في مقال واحد.

نص المقال

أصدر المدعي العام أمام المحكمة الجنائية الدولية، الأرجنتيني لويس مورينو أوكامبو، تقريرًا سيقدمه إلي الدائرة التمهيدية المختصة بالمحكمة الجنائية الدولية (وفقًا لنص المادة ٥٨ من نظامها) بطلب القبض علي الرئيس السوداني عمر حسن البشير لمحاكمته بموجب النظام الأساسي للمحكمة الصادر في روما عام ١٩٩٨.

ويثير هذا الموقف من المدعي العام تساؤلات عديدة عن مدي جوازه من الناحية القانونية الدولية، وعن مدي صحته طبقًا للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وعن مدي تعبيره عن حقائق واقعية تشكل جرائم ضد الإنسانية تقتضي تدخلاً دوليا، وعن الآثار التي قد تترتب علي تنفيذ طلب المدعي العام - إذا تم تنفيذه - بالنسبة لدول العالم بوجه عام، وبالنسبة للدول العربية بوجه خاص.

 

وأحاول إيجاز ذلك كله في الملاحظات الآتية:

(١) المحكمة الجنائية الدولية أنشئت بموجب معاهدة دولية ملزمة للأطراف التي صدقت علي الانضمام إليها دون غيرها. هذه المعاهدة هي المعروفة باسم نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية. وقد اعتمد هذا النظام في روما في ١٧/٧/١٩٩٨ أي منذ عشر سنوات كوامل.

 

والدول التي صدقت علي هذه المعاهدة بلغ عددها حتي ١/٦/٢٠٠٨ (١٠٦) دول، منها ٣٠ دولة أفريقية و١٣ دولة آسيوية و١٦ دولة أوروبية شرقية و٢٢ دولة من أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي و٢٥ دولة من أوروبا الغربية وغيرها. ويدخل تحت تعبير (وغيرها)، الوارد في البيان الرسمي للدول الأعضاء في نظام روما، دولتان عربيتان هما الأردن وجيبوتي.

ولم تصدق أي دولة عربية، سوي هاتين الدولتين، علي نظام المحكمة.

 

والمقرر في قواعد القانون الدولي - بغير خلاف - أن المعاهدات الدولية لا تسري إلا علي الدول الأطراف فيها. وأنه لا يمكن إجبار دولة علي الالتزام بأحكام معاهدة، أو الخضوع لها، دون أن تكون طرفًا فيها.

 

ولم يخرج النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عن قاعدة اقتصار آثار المعاهدات علي أطرافها، فقد نص في مادته الثانية علي أن (جمعية الدول الأطراف) هي التي تعتمد اتفاق تنظيم العلاقة بين المحكمة والأمم المتحدة، ونص في مادته الثالثة/ ٢ علي أن (جمعية الدول الأطراف) هي التي تعتمد اتفاق المقر الذي يبرمه بعد ذلك رئيس المحكمة مع دولة المقر (هولندا)، ونص في مادته الرابعة/٢ علي أن للمحكمة أن تمارس وظائفها ومسؤوليتها علي النحو المنصوص عليه في هذا النظام الأساسي في إقليم أي دولة طرف، ونص في مادته الحادية عشرة/٢ علي أنه «إذا أصبحت أي دولة من الدول طرفًا في هذا النظام الأساسي بعد بدء نفاذه، لا يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها إلا فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد بدء نفاذ هذا النظام بالنسبة لتلك الدولة...».

 

وقد أكدت هذا المبدأ نصوص المواد (١٢) و(١٣) و(١٤) والمادة (٣٤ في فقرتها رقم أ وب وج، وفقرتها رقم ٦/أ وفقرتها رقم ٨/أ و ب) والمادة (٤٢/٤) والمادة (٤٨/١) والمادة (٥١/٢) والمادة (٥٢/٣) والمادة (٥٩/١)، وغيرها من النصوص التي تشير إلي (الدولة الطرف) أو إلي (الدول الأطراف).

 

ونصوص النظام الأساسي للمحكمة عددها (١٢٨) مادة، ليس فيها مادة واحدة تخول المحكمة اختصاصًا علي مكان أو شخص لا يحمل جنسية إحدي الدول الأعضاء في تلك المعاهدة الدولية المعروفة بـ: «نظام روما ١٩٩٨».

 

ونتيجة ذلك قانونًا أن السودان، وأراضيه وأبناءه، من المسؤولين الحكوميين أو السياسيين أو من غيرهم، لا يمكن بحال من الأحوال أن تنطبق عليهم نصوص نظام المحكمة الجنائية الدولية لسبب بسيط، هو أن السودان ليس عضوًا في هذه الاتفاقية التي لا تسري نصوصها إلا علي الدول الأعضاء فيها.

(٢) تنظم المادتان (٥٣) و(٥٤) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وظيفة المدعي العام المعين أمامها. وهما توجبان عليه - ضمن واجبات عديدة - أن يتأكد من أن المعلومات التي أتيحت له توفر أساسًا معقولاً للاعتقاد بأن جريمة تدخل في اختصاص المحكمة قد ارتكبت أو يجري ارتكابها، ومن أن القضية مقبولة أو يمكن قبولها بموجب المادة (١٧)، وأن يوسع نطاق التحقيق ليشمل جميع الوقائع والأدلة المتصلة بتقدير ما إذا كانت هناك مسؤولية جنائية بموجب هذا النظام الأساسي وأن يحقق في ظروف التجريم والتبرئة علي حد سواء.

 

وقراءة تقرير المدعي العام، الأرجنتيني لويس مورينو أوكامبو، تبين أنه لم يزر السودان، وطبعًا لم يزر دارفور. ولم يزر أي من معاونيه الذين ذكرهم النظام الأساسي للمحكمة

السودان أو دارفور، فكيف يتسني له أن يتأكد من المعلومات بحسب نص المادة (٥٣) وأن يوسع نطاق التحقيق طلبًا للحقيقة عملاً بنص المادة (٥٤) من النظام الأساسي للمحكمة؟

 

لقد اعتمد السيد أوكامبو علي معلومات وصلته من معارضين سودانيين يقيمون في أوروبا - وربما في الولايات المتحدة - وعلي تقارير إعلامية، وسمي ذلك وثائق، وعدَّدها فجعلها سبعة آلاف وثيقة(!) وهي كلها لا توصف بأقل من أنها غير محايدة. وهي، لاشك، قد وصفت الحال في دارفور بما أملاه هوي كاتبيها لا بحقيقة الحال، لأن الذي أورده المدعي العام في تقريره المأخوذ منها ليس صحيحًا جملة وتفصيلاً.

 

ودارفور ليست في المريخ، ولا الوصول إليها مستحيلاً. والسودان تَعَاون مع كل من اهتم بموضوعها في إتاحة فرصة الوصول إليها واللقاء بالمسؤولين السودانيين وزعماء المعارضة، وبأهل دارفور في محافظاتها الثلاث والوقوف علي حقائق الواقع بنفسه.

 

ولم يقرر أحد من الأشخاص، ولا وفد رسمي من الوفود التي زارت دارفور في خضم الأحداث (٢٠٠٤ - ٢٠٠٦) صحة أي تهمة مما ردده السيد أوكامبو في تقريره.

 

لقد زارت وفود من الجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، واتحاد الأطباء العرب، وعشرات المنظمات الأخري العربية والإسلامية والدولية، دارفور في أثناء سنوات ٢٠٠٤ و٢٠٠٥ و٢٠٠٦، وقبلها وبعدها.

 

وكانت، ولاتزال فيها، معسكرات دائمة للبعثة الطبية العسكرية المصرية، وللهلال الأحمر السعودي، ولمنظمة الإغاثة الإسلامية وبضع وعشرون منظمة إغاثية أوروبية وأمريكية وغيرها، ولم يجد أحد أي دليل علي صحة شيء من التهم التي يزعم المدعي العام أنها قائمة في حق حكومة السودان أو في حق الرئيس البشير.

 

وأصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيانًا ضافيا في ٧/٩/٢٠٠٤ بعد زيارة وفد منه استمرت خمسة أيام للسودان ودارفور، ولم يبق فيها مسؤول له شأن بقضية دارفور، أو معارض له قول فيها، إلا وقابله وفد الاتحاد، بمن فيهم الدكتور حسن الترابي الذي كان رهن الإقامة الجبرية يومذاك.

 

وانتهي الوفد - كان مكونًا من العلامة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد، والمستشار الشيخ فيصل مولوي، والأستاذ الدكتور علي القره داغي عضوي مجلس الأمناء، وكاتب هذه السطور أمينه العام إلي أن الأخبار التي كان يتداولها الإعلام الغربي، وهي التي بني عليها السيد أوكامبو تقريره، عن التطهير العرقي والإبادة الجماعية والاغتصاب الجماعي، كلها لا أساس لها من الصحة. وأن الوضع في دارفور يرجع إلي جملة عوامل ليس من بينها - يقينًا - رغبة الحكومة أو سعيها إلي (إبادة جماعية)، أو مساعدتها علي ذلك ضد أي جماعة لأية جماعة عرقية في دارفور.

بل لقد زار دارفور وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول، وناقش عددًا كبيرًا من قياداتها السياسية والتنفيذية ومن أبناء قبائلها، وعندما عاد إلي الخرطوم صرح للتليفزيون السوداني، وغيره من أجهزة الإعلام، بأنه لم يشهد أي دليل علي التطهير العرقي في دارفور، ثم عند وصوله إلي باريس صرح في المطار بخلاف ذلك (!) ويبدو أن السيد أوكامبو استمع إلي التصريح الثاني، ولم يلفت نظره تناقضه مع التصريح الأول.

 

وقد نشرتُ في مجلة «وجهات نظر» المصرية (عدد أكتوبر ٢٠٠٤)، في أعقاب عودتي من دارفور، تفصيلاً مطولاً لحقائق الوضع هناك وأسبابه واقتراحات السودانيين وغيرهم عن كيفية علاجه، وأثبت بشهادة قضاة، وأساتذة جامعات، وعلماء، ودعاة وممثلين لمختلف القبائل في دارفور، أن الأمر فيها لا علاقة له من قريب أو بعيد بالجرائم التي يزعم تقرير المدعي العام أمام المحكمة الجنائية الدولية أن لديه أدلة علي ارتكاب الرئيس السوداني إياها.

 

وأشرتُ إلي اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق التي شكلها الرئيس البشير طبقًا لقانون سوداني قديم (من زمن الإنجليز) برئاسة قاضي قضاة السودان السابق، العالم الجليل، البروفيسور دفع اللّه الحاج يوسف وقد ضمت أطباء وقضاة سابقين وإخصائيين نفسيين وخبراء في الشؤون العسكرية والأمنية وانتهت بعد عمل استمر نحو سنة كاملة إلي ذات النتائج التي انتهي إليها وفد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

 

وتقرير هذه اللجنة منشور في أكثر من مائة صفحة، ومحاضر أعمالها المثبتة لكيفية إنجازها مهمتها تقع في عدة مئات من الصفحات، وقد قدم السودان تقرير هذه اللجنة، مع غيره من التقارير، إلي مجلس الأمن فكانت كلها متاحة للمدعي العام أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وهكذا فإن المدعي العام الذي يطلب إلقاء القبض علي الرئيس عمر حسن البشير لمحاكمته جنائيا، لم يقم بأداء واجباته التي يلزمه بها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فقدم معلومات مغلوطة، عارية من الصحة، وتجاهل تقارير الوفود المحايدة التي زارت مواقع الأحداث، وهو استنكف عن زيارتها. وتقرير من هذا النوع لا يصلح - قطعًا - دليلاً أمام أية محكمة تحترم نفسها لتوافق علي إلقاء القبض علي شخص متهم بجرائم ضد الإنسانية، هذا لو كانت المحكمة مختصة بمحاكمته أصلاً (!).

 

ولعله يهم القارئ أن يعرف أن هذا المدعي العام نفسه كان يدرس أحيانًا في جامعة هارفارد الأمريكية، أستاذًا زائرًا وكانت شهرته بين طلابه أنه يتميز بعنف ظاهر، واندفاع لا يخفيه، وشدة في معاملة طلابه غير مألوفة. والممارسون لمهنة القانون يعرفون كيف تنعكس مثل هذه الصفات الشخصية علي صاحبها عندما يكون في موقع الادعاء!!

(٣) إن الواجب علي الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية أن تقضي بعدم قبول الطلب المقدم من المدعي العام لتعلقه بدولة ليست عضواً في معاهدة النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ولكن أصواتاً من الغرب، وبعض الأصوات في السودان نفسه، تقول إن المدعي العام قدم تقريره إلي الدائرة التمهيدية للمحكمة بناءً علي طلب من مجلس الأمن، ومن ثم يجوز للمحكمة أن تحاكم الشخص المعني بناءً علي نص المادة (١٣/ب) من النظام الأساسي للمحكمة.

 

وهذا النص يجيز للمحكمة أن تمارس اختصاصها «إذا أحال مجلس الأمن، متصرفاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حالة إلي المدعي العام يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت». والجرائم المشار إليها هي الجرائم المبينة في النظام الأساسي للمحكمة.

 

ولكن هذا الرأي مردود، وغير سديد، فهو مردود لأن اختصاص المحكمة بصوره كافة يقتصر علي الدول الأعضاء في معاهدة نظامها الأساسي، ونصوص هذا النظام، كنصوص أية معاهدة دولية أو قانون أو عقد، يجب أن تفسر متكاملة. متجانسة يأخذ بعضها بعَضُدِ بعض، ولا يجوز أن يفسر كل نص منها مبتوراً من سياقه، مقطوعاً عن سباقه ولحاقه، بحيث تتضارب الأحكام وتتنافر النتائج علي نحو يأباه المنطق القانوني السليم.

 

وهو غير سديد لأن اختصاص مجلس الأمن بمقتضي الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة هو اتخاذ التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين، ويجوز له بموجب المادة (٤٢) وما بعدها من الميثاق أن يتخذ تدابير عسكرية بما فيها استخدام القوة «لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلي نصابه».

 

وليس في هذا الفصل، لا في ميثاق الأمم المتحدة، ولا في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ما يخول مجلس الأمن، ولا المدعي العام، إلزام دولة مستقلة ذات سيادة بأحكام وإجراءات تقررها معاهدة ليست هذه الدولة طرفاً فيها.

 

وعلي أساس هذا المنطق المسلم في النظم القانونية كافة، يكون اختصاص مجلس الأمن بموجب المادة (١٣/ب) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية مقصورًا علي حالات وقوع الجرائم المشار إليها في نص تلك المادة في دولة، أو من دولة، عضو في اتفاقية النظام الأساسي للمحكمة.

وطلب مجلس الأمن الذي يوجهه إلي المدعي العام في شأن غير الدول الأطراف في ذلك النظام الأساسي لا قيمة له قانوناً، ولو كان هذا المدعي العام يمارس عمله بالاستقلال المنصوص عليه في المادة (٤٢/١) من النظام الأساسي لرد هذا الطلب إلي مجلس الأمن لعدم تعلقه بدولة من الدول الأطراف في نظام المحكمة.

 

وهكذا، يتبين أن المادة (١٣/ب) من نظام المحكمة لا توفر سنداً قانونياً مقبولاً لما قام به المدعي العام، كما لا يمكن أن توفر هذه المادة أي سند لقرار تصدره الدائرة التمهيدية بالمحكمة للقبض علي الرئيس عمر البشير.

 

(٤) يبقي أن نشير، في هذه الملاحظات العاجلة، إلي أن عمر حسن البشير، رئيس دولة. وهو وفق العرف المستقر في القانون الدولي يتمتع بحصانة قضائية وسياسية لا يمكن النيل منها إلا وفق دستور بلاده وقانونها. وفي النظام الأساسي للمحكمة نص المادة (٢٧) الذي يقرر أن الصفة الرسمية للشخص، سواء كان رئيساً لدولة أو حكومة أو عضواً في حكومة أو برلمان أو ممثلاً منتخباً أو موظفاً حكومياً، لا تعفيه بأي حال من الأحوال من المسؤولية الجنائية بموجب هذا النظام الأساسي.

 

والنص ناطق صراحة بأنه يعمل في ظل (النظام الأساسي للمحكمة)، أي يعمل في نطاق واجبات الدول الأطراف فيه وينطبق علي المسؤولين في تلك الدول. ومن ثم فلا أثر لنص المادة (٢٧) من النظام الأساسي علي حصانة الرئيس البشير المقررة بالدستور السوداني.

ويؤكد ذلك أن بعض الدول التي صدقت علي الاتفاقية أبدت مجالسها الدستورية أو التشريعية تحفظات علي هذا النص، مقررة أن القبول به يستلزم تعديلاً لدستورها أو قوانينها المقررة لحصانة رئيس الدولة أو الوزراء أو أعضاء البرلمان.

 

وقع ذلك في فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورج (الرأي الدستوري الفرنسي صادر من المجلس الدستوري في ٢٢/١/١٩٩٩، والرأي الدستوري البلجيكي صادر من مجلس الدولة في ٢١/٤/١٩٩٩، والرأي الدستوري في لوكسمبورج صادر من مجلس الدولة بتاريخ ٤/٥/١٩٩٩).

فلو افترضنا، جدلاً، أن السودان- أو غيره من الدول العربية- انضم إلي النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فإن ذلك سيقتضي تعديلات دستورية ضرورية قبل أن يصبح النظام نافذاً في حق تلك الدول، ذلك أن جميع الدول العربية تقرر حصانات لفئات مختلفة من ذوي النفوذ والسلطان فيها لا يمكن الإبقاء عليها مع الانضمام إلي النظام الأساسي للمحكمة.

 

ومن العجيب أن أدبيات الموضوع المتاحة لا تشير إلي أي تعديل دستوري في الأردن أو جيبوتي (الدولتين العربيتين الوحيدتين المنضمتين إلي النظام الأساسي للمحكمة) مع وجود نصوص دستورية تقرر حصانة رئيس الدولة في كل منهما(!)

 

ويؤكد ما ذكرناه آنفاً من اقتصار العمل بنظام المحكمة علي الدول الأطراف فيها ما أورده نص المادة (١١/٢) من أنه لا يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها، بالنسبة للدول التي تنضم إلي النظام بعد نفاذه، إلا بشأن الجرائم التي ترتكب بعد بدء سريانه في حقها.

 

(٥) إن التقرير الذي قدمه المدعي العام إلي الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية لو حظي بقبول هذه الدائرة وصدر أمر قضائي بالقبض علي الرئيس البشير سيكون سابقة خطيرة قد يصل مداها - ذات يوم - إلي الرئيس جورج بوش نفسه بسبب المجازر التي ترتكبها قواته في العراق وأفغانستان والصومال، وبسبب الدعم غير المحدود المقدم من إدارته لإسرائيل، لتستطيع تنفيذ مجازرها اليومية في فلسطين ولبنان وغيرهما.

 

وقد يصل مداها إلي مئات المسؤولين الصهاينة الذين تثبت وثائق وأدلة لا يرقي إليها أي شك ارتكابهم مئات الجرائم ضد الإنسانية من دير ياسين إلي بحر البقر إلي صابرا وشاتيلا إلي قانا إلي الخليل وجنين وغزة وعشرات الأماكن الأخري.

 

أما الرؤساء والملوك والأمراء العرب فإنهم إذا لم يقفوا وقفة رجل واحد لمنع صدور هذا القرار المطلوب من الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية، فإنني أخشي أن يأتي اليوم الذي يقول فيه قائلهم «أُكِلتُ يوم أُكِلَ الثورُ الأبيض».
 
المقـــالات السابقـة
تاريخ المحاكم الجنائية الدوليه(1)
عشرة دقيقة صفا(1)
التهديدات الأمريكية للمحكمة الجنائية الدولية
االانعدام القانوني لقرار مجلس الأمن 1593

 

[ أطبع هذا المقال ]      [ عودة ]