|
قبل حوالي العام
، تحديداً في خريف العام 2007م كنت من المنتظرين داخل صالة
القدوم بالميناء البري ،حيث تم إرسال الوالدة (طرد) وكان
لا بد من إستقبالها عند عتبة باب البص . إستأذنني أحد
المنتظرين معي داخل الصالة المزدحمة ، في ذلك الجو الماطر
، في إستعمال هاتفي النقال وسمحت له بذلك معتقداً بأنه
يتصل بالشخص الذي هو في إنتظار وصوله ... وأعاد الهاتف بعد
أن أنزوى به في أحد الأركان تحت ناظري وبعيداً عن سمعي
لأكثر من نصف ساعة ... وأعاده لي بكل أدب وذوق وإحترام ،
وبينما أنا في طريقي للمنزل ،، إتصل أحدهم على هاتفي وقال
بدون أي مقدمات ( دا شنو البتهببو دا) ... قلت من أنت وما
الذي تم (تهبيبه) من طرفي ... عرفني بأنه فلان مخرج
البرنامج الإذاعي ( حته منك) الذي يبث من إذاعة ( الكم
وتسعين أف أم) ... وروى لي الحكاية التي عرفت من خلالها
أنني نجوت من أحد الذين (فلتوا) من قيدهم ... إستخدم هاتفي
للتو ومضى دون أن يمسني بسوء ...
المنتقدين لهذه النوعية من البرامج يرون انه يجب تلقي
المكالمات في وقت سابق ، وبعد غربلتها يؤدتى بها مع
الدوبلاج من داخل الإستوديو ولا بأس من مكالمتين
، أو ثلاثة ، من أشخاص يتم تحضيرهم قبلاً ، بعد
فحصهم من كافة النواحي .....
هنالك برنامج تلفزيوني مخصص للمغتربين أخذ حظاً وافراً من
النقد ... ومع إحترامي الأكيد لكل الذين كتبوا منتقدين ،
فأنني أرى أن شكل البرنامج ، وتقديمه وإخراجه ، لا يمكن أن
يكون في صورة أفضل من التي يظهر بها وذلك لعدة أسباب أهمها
... أن المغترب الذي يتصل بالبرنامج يجد نفسه مضطراً
لقراءة ذلكم السجل الإنتخابي على طريقة صديقنا الذي أهدى
أغنية البرنامج لكل الأهل بأسماءهم فرداً فرداً ... وذلك
لأن عدم ذكر أو تجاهل فرد يعني ( عنطزته وفنظزته) وعدم
إهتمامه !!
وأذكر أن أحدى بنات الجيران ، حضرت بأطفالها لمنزل والدها
، طالبة للطلاق بتعليمات أمها لأن زوجها المغترب تجاهل
والدتها واخواتها في إهداءاته ، رغماً عن انه لم ينسى ذكر
خالاته وعماته .... وأخرى فسخت خطبتها لأن خطيبها أهدى لها
بعبارة (الخطيبة الغالية ) ولم يذكرها بالأسم مما جعل (
الفأر يلعب في عبها) والسبب الثاني هو أن مقدم أو مقدمة
البرنامج يجدون أنفسهم مضطرين لمجارات المتصل في الغربة
رغماً عنهم ... ويظهر ذلك في أدائهم وتعابير وجوههم ...
وكان الله في عون الذين هم في غرفة الكنترول ... فبينما لا
يتمكنون من حذف بداية المكالمة ، أو الحديث المطول مع
مقدمي البرنامج ... فإنهم يقطعون الإتصال غالباً قبل
إنتهاء المكالمة التي تختم عادة بعبارة (
شكراً ليك يأخت فلانه على الفرصة وبالمناسبة دي خالتي
ساكنه جم ناس راجلك ) ... أو بعبارة ( وبقول للأهل بقرية
الشافوهن تحت .. ، إنشاء الله المطرة ما هدت الحوش الوراني
)...
هاشم علي عبد الرحيم
|