|
•
ليلة من ليالي يناير الباردة من العام 1986وفي مدينة سيدني
الأسترالية أندلع حريق في الطابق العلوي الذي يحتوي على
غرف النوم في بناية آل هيتسن المكونة من طابقين الأول
منها للمعيشة والإستقبال .الحريق الذي إندلع فجأة في غرفة
نوم الطفلين أودى بحياة الطفل جوشوا البالغ من العمر سنتان
بينما نجت شقيقته الطفلة برينتى التي كانت في سنتها
التاسعة من الحريق بعد تلقيها العلاج في المستشفى .
الحادثة وفقاً لرواية الوالدة أنها حضرت برفقة طفليها في
حوالي الثامنة مساءاً وبعد أن تناول الأطفال وجبة خفيفة مع
الحليب , صعدوا للنوم في غرفتهم , بينما قامت هي بتنظيف
المنضدة وغسل الأواني , ثم لحقتهم إل غرفتهم حيث قامت
بتغطيتهم وإطفأت الأنوار وواربت الباب ونزلت لتنام في
أريكة غرفة الإستقبال , بعد أن وضعت السخان المتحرك عند
طرف السلم , وقامت بتشغيله لتدفئة المنزل بكامله من الداخل
, وفي حوالي الثانية صباحاً صحت الوالدة على صراخ الطفلين
ورائحة الدخان , صعدت الدرج على عجل ولكنها لم تتمكن من
الوصول للطفلين لإمتلاء المكان بالدخان , وتصاعد ألسنة
اللهب وعادت أدراجها وأتصلت بالطوارئ حيث وصل الأسعاف
والأطفائيين في أقل من خمسة دقائق , وتمكنوا من إنقاذ
الطفلة التي أصيبت بحروق طفيفة بينما وجدوا الطفل جوشوا
ميتاً في فراشه من جراء الإختناق بالدخان السام .
تولى عملاء من مكتب التحقيقات في كاورلينا الشمالية
التحقيق في الحادثة , حيث وجدوا أن الحريق بدأ على أرض
خزانة الملابس , ثم إنطلق للأعلى والأطراف , وهذا يعني
شيئان أما أن الحريق تسبب فيه ماس كهربائي , وهذا ما لم
يكن منطقياً لعــدم وجــــود أية أســــــلاك عابرة
أسفــــــل الخزانة وأما أن يكــــــون الحــــريق بفعل
فاعل , وهذا ما ركزوا بحثهم عليه.
أولاً إستبعدوا دخول غريب , لأن المنزل كان مغلقاً وفي
هيئته التي تركته عليها مدام بيترى , ولم توجد أية أثار
تدل على الدخول من النوافذ أو الأبواب , ثم سألوا عن صديق
بيترى ووالد الطفلين رودني كوب الذي لم يكن موجوداً عند
وقوع الحادثة , ووجدت لديه حجة غياب قوية , حيث كان
مبتعثاً للتدريب في مدينة أخرى تبعد مئات الكيلوميترات
وتأكد وجوده فيها ليلة الحادثة.
المحققون الجنائيون المنتدبين من مكتب التحقيقات في
كارولينا والمتخصصون في الحرائق لم يجدوا فاعلاً محتملاً
آخر سوى الوالدة بيترى هيتسن , وقدموا قضية متكاملة لجهة
الإدعاء بأن الفاعلة هي الوالدة التي تعيش ظروفاً مادية
سيئة , كما أنهم بحثوا في ما ضيها ووجدوا بأنها قامت بعرض
ثلاثة من أبناءها الذين جاءوا من صداقات سابقة للتبني ,
وقفزوا من واقعة التبني هذه وجعلوها خيطاً لنيتها المبيتة
في التخلص من أطفالها ,وعلى ذلك تم إتهام الوالدة رسمياً
بقتل طفلها جوشوا والشروع في قتل طفلتها برينتى وتمت
مواجهتها بالوقائع العلمية , وظروف الحال , وتاريخها الذي
ينبئ بنيتها في التخلص من طفليها , وأصبحت بين عشية وضحاها
متهمة بجريمة متعمدة , ومن ثم تم وضعها قيد الإقامة
الجبرية بمنزلها بعد دفعها لكفالة مالية قدرها مئتي ألف
دولار ... وحددت الجلسة التي سيتداول فيها المحلفون للوصول
إلى قرار يقضي بإعدامها بالكرسي الكهربائي .
الوالدة المحتجزة , إطلعت على المواقع ذات الصلة في شبكة
الإنترنت , حيث وجدت موقعاً متخصصاً في التحقيقات الجنائية
العلمية , يملكه الدكتور جيري هيرست , ووضعت له رسالة
إستغاثة في بريده الإلكتروني ... الدكتور هيرست أجاب على
رسالتها بأنه في مكان بعيد أقصى الشمال الغربي من ألمانيا
وطلب منها الإتصال بالمحقق الخاص بجرائم الحرائق الكابتن
توتي كايف , والذي ما أن إتصلت به حتى حضر مع مجموعة من
معاونيه وبدأوا فوراً في معاينة مكان الحادث وفحصه. وبعد
الفحص الدقيق توصل الكابتن كايف إلى أن البناية تعود
لخمسينات القرن الماضي , وأن السقف المهتري أصلاً كان
مصنوعاً من أوراق الصحف المطحونة , كما وجد بأن السلك
الرئيس الذي يمد المنزل بالكهرباء ويمر عبر السقف , مهتري
ومبلل بفعل العاصفة المطرية التي هبت في تلك الأمسية ,
وعلى هذا أصبحت الرواية الواقعية للأحداث هي أن السلك
المهتري والمبتل , زادت حمولته مع تشغيل السخان أعلى السلم
, الأمر الذي أدى لإحتراقه وتسببه في إحتراق حفنة من
مكونات السقف , سقطت أسفل الخرانة حيث بدأ الحريق , وإمتد
لباقي الغرفة .وهذه الرواية صدقتها رواية الوالدة المتهمة
التي ذكرت بأنها وضعت السخان في المعدل الأعلى . ورواية
الأطفائى الذي أكد بأنه عندما أزاح السخان عن مدخل الغرفة
وجده بارداً , وهذا يعني أن الكهرباء لم تكن تصله لحظة
وقوع الحادث , رغماً عن أنه كان موصولاً بالقابس وفي
وضعية التشغيل القصوى , وهكذا تمت تبرئة الوالدة التي قالت
إبنتها وهي تحتضنها لخطة إستلامها لمبلغ الكفالة , الذي
تنازلت عنه إحدى الجهات الطوعية التي كانت أودعته سلفاً
لأخراجها من حراسات الشرطة , لتحسين أوضاع أسرتها , قالت
طفلتها(كنت أعلم سلفاً بأن أمي التي تتميز عن جميع أمهات
العالم بالحنان الطاغي والدفء لم ولن تقدم على مثل هذا
العمل ) .
وقد علق الدكتور جيري هيرست الذي جاء خصيصاً لمشاركة
الوالدة فرحة البراءة (إن رجال الشرطة والمحققين الجنائين
المختصين في جرائم الحرائق .. يتبعون حدثهم وفقاً لما تم
تدريبهم عليه وهو البحث عن الخيوط الأكثر قرباً من
الواقعة, ويتوقفون عن إعمال الذهن والبحث والتقصي حالما
يصلون لهذا الخيط , طالما أنه سيوصل أحداً ما لحبل
المشنقة ) .
إستوقفتني هذه الواقعة التي شاهدتها في فليم روائى بقناة
(zone realiey ) التلفزيونية لأنها تشابه إلى حد بعيد
واقعة محلية كادت أن تودع خادمة منزليه بأحد أحياء أم
درمان السجن لبقية حياتها سأكتبها لكم بالقلم السائل في
لقاءنا القادم !!!
عميد شرطة/
هاشم على عبدالرحيم
|