|
حتى منتصف العام 1989م لم أكن أعلم أنه من واجبات ضابط
المكافحة الإلمام التام بكرة القدم ومعرفة فنونها وأخبار
مجتمعها حتى كان ذلك اليوم الذي كنا مجتمعين فيه مع مدير
إدارة مكافحة المخدرات الذي سألني مباشرة عن المشاكل
المستعرة داخل نادي المريخ ....؟ وحقيقة لم أكن أعرف
الإجابة لأن الذي أعرفه عن المريخ النادي أقل بكثير من
الذي أعرفه عن المريخ الكوكب .!!! للوهلة الأولى إعتقدت أن
المسألة ربما تتعلق بتناول بعض اللاعبين للمنشطات المحظورة
أو شئ من هذا القبيل ... وأنقذني من الحرج عدم إنتظاره
للرد الفوري وتحركة لرئاسة المباحث حيث يعقد إجتماع عاجل
لرؤساء الإدارات وإنتهزت هذه السانحة لإعداد الرد حيث
إستخدمت كل الوسائل المتاحة وسألت كل من له صلة بالوسط
الرياضي والمريخي وعلمت أن المشكلة هي خلاف داخل المجلس أو
لعقوبة الإيقاف التي فرضت على بعض اللاعبين ومنهم حامد
بريمة إضافة للمشكلة القائمة أصلاً بين المجلس والإتحاد
المحلي في موضوع البرمجة وبعض المشكلات الإدارية الأخرى
المتمثلة في معسكر اللاعبين ومديونية النادي وإستضافة
الفريق التنزاني الزائر . وهكذا أصبحت خلال أيام مريخياً
متعصباً وملماً بكل أخبار المريخ وتاريخ بناء ملعبه
والمبلغ الذي صرف فيه مروراً بكل اللاعبين الأفذاذ الذين
لعبوا بالفريق وأجمل الأهداف التي ولجت شباك الهلال
ومحرزيها .. وصرت موسوعة في الشأن المريخي ساعدني في ذلك
بعض الأخوة الصحفيين والإداريين واللاعبين وكان من أفضل
مصادري مسؤول الإعلام بمجلس الهلال المصور التلفزيوني
البارع سيف غندور والذي من فرط تعصبه للهلال أخذ أبنه الذي
لاحظ عليه ميولاً مريخية لرئيس دائرة الكرة بالمريخ في
بيته فقال له (( شيلو الولد دا ربوه عندكم من هسع )) بعد
العديد من الصحف بألقاب عديدة وسئلت مرة عن أسباب الهزيمة
الأخيرة فقلت أن السبب يكمن في خطة اللعب العقيمة التي لعب
بها المدرب وعدم إشراكة لكمال عبد الغني الذي كان أكثر
جاهزية من بعدر الدين بخيت إضافة لعدم إحتساب الحكم لهدف
سانتو الصحيح بدعوى التسلل مع أن اللاعب لم يكن خلف
المدافعين لحظة تمرير الكرة وهكذا أصبحت بقدرة قادر خبير
في خطط اللعب وقانون اللعبة .
بعد سنوات على هذه الواقعة كنا في حضرة مدير جديد نتجازب
أطراف الحديث في جلسة صباحية تحت تلك الشجرة الظليلة التي
ما زالت شامخة بمبنى جوازات الخرطوم إدارة مكافحة المخدرات
(سابقاً ) وسألني سعادته عن الفريق الذي أشجعه وأجاب عني
المقدم حينها عزالدين سيد أحمد الملم بتاريخي الكروي ((هاشم
دا ما عندو فريق معين ولكنه يتعاطف مع الأهلي الخرطومي ))
.. وتنفست أنا الصعداء خاصة بعد أن عرفت بأن المدير الجديد
هو نفسه رئيس النادي الأهلي وكنت قد جمعت أطرافي وأعددت
نفسي للإنتقال لنادي الهلال حيث إعتقدت بأنه هلالياً ..
أنه الرجل الرائع العميد حينها كمال عمر بابكر ...
الآن أنا أشجع اللعبة الحلوة من أي فرقه كانت لأنني لا
أعرف بالضبط ما ذا يشجع مديري الحالي وعلى سبيل الإحتياط
ومن باب مزالفة المؤمن على نفسه حسنة فإن فريقي الحالي هو
فريق الشرطة العائد مؤخراً ( بكدارات حنين ) .
هاشم على عبدالرحيم
|