|
أ
في إحدى زياراتي موفداً من لجنة غذاءات السجون المركزية ،
لدار الأيتام ذكرت إحدى المربيات الفضليات ، أن أغلب
الأمهات إن لم يكن كلهن يزرن الدار بحجة رغبتهن في التبني
... ولأنهن يعلمن جيداً اليوم الذي تركن فيه جنينهن الحرام
، فإنهن يطلبن عمراً معيناً ، سنتان ، أو سنة ونصف ، أو
ثلاثة. ولأن الأطفال غالباً ما يموتون لظرف أو آخر ، رغم
العناية الكبيرة التي يحاطون بها ، فإنه غالباً ما يكون
ردنا عدم وجود أطفال في تلك السن ، وإذا تصادف وجود طفل أو
أطفال في ذلك العمر وأحضر أو أحضروا أمامها ، أخذته أو
أخذتهم إليها واحتضنتهم في حنان وأجهشت في البكاء ثم (
شالت طريحتها للدميعات كفكفت ) وغادرت بعد أن تركت فكرة
التبني بحجة أن (قلبهالم يتحمل ) ... ويحكي أن إحداهن
سألت عن طفل معين وجد ملقيا ًفي إحد المجاري ، قبل عام
وشهرين ذكرت بأنها قرأت عنه في إحدى الإصدارات ، وقررت
تبنيه ، أو حتى السؤال عنه ، ومعرفة أحواله . ولما قيل لها
أنه توفى بعد إحضاره بأيام ، دخلت في نوبة من البكاء
الهستيري الذي لم يقطعه سوى سؤالها إن كانت هي والدة الطفل
!! فنفت ذلك ، وولت الأدبار ...
في كتابات سابقة كنا قد تطرقنا فيها للزيجات التي قد تنجم
عنها مثل هذه الظواهر ومنها الزواج العرفي الذي هو ضرب من
(المصاحبة) يكون الغرض الأساسي منه المتعة وليس إنجاب
الأبناء بأية حال وقبول الفتيات به قد يكون بسبب العوز أو
غيره ولأنه أمر غير مقبول لدى الأسر جملة وتفصيلاً فإنه
يظل سراً لحين إعلانه أو (فركشته ) وقد يحدث نتيجة لخطأ ما
أو عدم حيطة أن يحدث الحمل وتبدأ (الجقلبة) وينأى الشريك
الآثم بنفسه ويترك ذات الحمل بحملها ... إلى أن تضعه
كاملاً غير منقوص ولأنه وفقاً لإعتقادها أن أباها لم يكن
أمرؤ سوء ولم تكن أمها بغيا ًفإنها تتركه في سريره
بالمستشفى الخاص أو العام أو الخور أو الجامع القريب من
بيت القابلة خوفاً من الضجة والعار لتتلقفه أيدي الشرطة
هذا إذا لم تتلقفه أفواه الكلاب ...
هنالك زيجات أخرى ينتج عنها أبناء شرعيين دون علم الزوجة
الأولى حيث تقيم الزوجة مع أبيها أو في بيت آخر لوحدها ...
أو مع رفقة أمينة من أهل الزوج ... ويظل الأمر على هذا
الحال إلى أن يشاء الله أمراً كان مفعولاً ... والأمر
المفعول قد يكون مماثلا ً لذلك الذي حدث لصاحبنا رجل
الأعمال الشهير الذي وجدت الشرطة إبنه تائهاً من البيت ...
وبسؤاله عن إسم والده قال : فلان الفلاني ولأن هذا الفلان
كان علماً في المدينة فإن العربة التي أخذت الأبن لمنزل
الوالد لم تستغرق العشرة دقائق ... الطفل أكد بأن المنزل
ليس منزلهم والمرأة التي في قبالته ليست أمه إلا أن والده
هو (فلان الفلاني الفرتكاني ) ، صاحبة المنزل التي علمت ما
حدث مما استنبطت قالت لمرافقي الطفل (الولد وصل تعالو بكره
لي فاتحة أبوه ) .
هاشم على عبدالرحيم
|