|
فإننا يجب أن لا نتجاهل هذه الحقيقة وهي أن وسائل الإعلام
الجماهيري لا تعمل في عزلة بل تعمل داخل اطار اجتماعي
واقتصادي وثقافي محدد ومن هنا يصبح نشر الجريمة والظواهر
المتصلة بها أمراً حيوياً للغاية ونشر الجريمة في وسائل
الاتصال الجماهيري يؤدي وظائف اجتماعية معينة رغم ان هذه
الوظائف تختلف من بلد إلى آخر ، كما تختلف طبيعة الجرائم
ومدى التوسع في نشرها .
وهناك وجهتا نظر للمعالجة الإعلامية لأخبار الجريمة :
الاولى :-
ترى أن التوسع فى نشر أخبار الجريمة يساعد على انتشارها
ويشجع على ارتكابها خاصة وأنه غالباً ما تمر فترة زمنية
طويلة بين وقوع الجريمة وبين صدور الحكم فيها بحيث لا يقرن
نشر الجريمة بالعقاب الذي يناله المجرم وتم تأكيد هذا
الاتجاه بالعديد من الدراسات والأبحاث العلمية والتي أثبتت
تأثر الشباب بالجرائم التي تنشرها وسائل الاتصال الجماهيري
وأن بعض الشباب يقوم بتقليد هذه الجرائم
وجهة النظرالثانية :
ترى أن نشر أخبار الجريمة يمنع من تكرارها لما يحققه النشر
من التوعية بأساليب المجرمين وكيفية مواجهة الجريمة 0
كما أن نشر العقاب الذي يناله المجرم يردع الآخرين من
التفكير في الجريمة ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن الجريمة جزء
من الواقع الاجتماعي وتجاهل هذا الواقع يحرم أجهزة الإعلام
من أداء جزء من واجبها كمرآة للحياة الاجتماعية ، يذهب هذا
الرأي إلى أن منع نشر أخبار الجريمة في وسائل الإعلام لا
يقلل من وقوعها وإنما يزيد من انتشارها لأنه يحرم وسائل
الإعلام من حق تنبيه المجتمع إلى خطورة الجريمة وفي كثير
من الأحيان أدى تجاهل بعض بعض الظواهر الإجرامية في
المجتمع كظاهرة الإرهاب مثلاً إلى تحولها إلى وباء اجتماعي
تعاني منه كافة المجتمعات 0
|