|
السـحـــور:-
هو تناول الطعام وقت السحر ) آخر الليل(، وقد أجمع أهل
العلم على إستحباب السحور، فقد أوصى الرسول صلى الله عليه
وسلم بضرورة تناول وجبة السحور،لأن فيها بركة فعن أنس رضي
الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ) تسحروا فإن
في السحور بركة( وفي هذا الحديث يأمر النبي صلى الله عليه
وسلم بالسحور ثم يعلل ذلك بأن فيه (بركة) ، والبركة أصلها
الزيادة وكثرة الخير، وسبب البركة في السحور أنه يقوي
المسلم على صوم نهار رمضان ويجعله أهلا لنزول رحمة الله
عليه وقت السحر حيث ينزل رب العزة جل وعلا إلى السماء
الدنيا وقت السحر وينادي على التائبين ليتوب عليهم
والمستغفرين ليغفر لهم، وقد أثنى سبحانه على المستغفرين
بالأسحار، وهي ساعات يغفل عنها كثير من أخواننا من
المسلمين بالإضافة إلى ما فيه من الثواب وأنه أضمن لأداء
صلاة الفجر.
وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: )فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة
السحر( [رواه مسلم] .
وقد أفاد هذا الحديث سبباً آخر لإستحباب
السحور، وهو أن فيه مخالفة لأهل الكتاب، اليهود والنصارى،
وقد ورد الأمر بمخالفة اليهود والنصارى والمشركين عموماً،
كما دل هذا على أن السحور من خصائص الأمة الإسلامية تفضل
الله به عليها.
فوائد السحور :-
وتتجلى أهمية وصايا النبي (صلى الله عليه
وسلم) الآن في هذا العصر حيث قام الأطباء بدراسات عديدة
واكتشفوا من خلالها فوائد السحور وعلى سبيل المثال نذكر
منها :-
1. يسهم في منع حدوث الإعياء والصداع أثناء نهار
رمضان، ويخفف من الشعور بالعطش الشديد .
2. من لا يتسحر لا يمكنه متابعة الصوم ، بل يُصاب بضعف
في جسمه نتيجة فقده الخلايا والمواد الأساسية في جسمه
وكذلك فقده الكميات الكبيرة من الماء وبالتالي يؤثر ذلك
على وظائف الأعضاء في جسمه حتى في عمليات تفكيره.
3. فوجبه السحور تنشط الجهاز الهضمي، وتحافظ على
مستويات السكر في الدم في فترة الصيام.
السحور في الماضي :-
لم يكن هكذا الحال في الماضي، كان الناس
يحرصون على تناول السحور حيث تستيقظ الأم من النوم في وقت
صلاة التهجد ومن ثم تبدأ بإيقاظ زوجها وأبنائها جميعًا حتى
الصغار منهم لتجمع الأسرة على سفرة السحور، وبعد الإنتهاء
يستعد رب الأسرة وأبناؤه الأولاد للذهاب إلى صلاة الفجر
وتلاوة القرآن والذكر، وبعد الإنتهاء من المسجد يذهب كل
إلى عمله.
ونجد وجبة السحور من العادات المهمة
والضرورية في الماضي؛ وذلك لإيمانهم الكبير بحديث رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -: (تسحروا فإن في السحور بركة)
ولكن ما نراه في هذا الزمن أن تناول السحور أصبح أمراً
متجاهلاً كما هو حال كثير من النوافل والسنن حيث يأكل
الأطفال والشباب في الليل ويسهرون على مشاهدة التلفاز، ثم
ينام الجميع قبل وقت السحور فتفوتهم الصلاة وبركة السحور.
وتبقى قلة قليلة من العائلات الذين ما
زالوا حريصين على السحور لما له من أجر وثواب عظيم.
ما يفضل تناوله وقت السحور:-
على الأم أو الزوجة أن تهتم بإختيار أصناف
مفيدة من الأطعمة لوجبة السحور بحيث تحتوي المائدة على
جميع العناصر الغذائية، وعمومًا يفضل أن يحتوي طعام السحور
على أغذية سهلة الهضم كأن يعتمد على بعض الفواكه وبعض
السوائل والعسل حتى لا تتعب المعدة أثناء النوم، ولنا في
قول الحق (عز وجل) الإجابة عن تناولنا الطعام عمومًا؛ فقد
قال تعالى: }يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ
كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ{.
كما ينصح بتناول الحلويات الخفيفة أثناء
السحور؛ لأنها تمد الجسم بالطاقة وتزوده بالسكر الذي
يتناقص في الجسم ويجعلنا نشعر بالتعب والإرهاق أثناء
النوم، وكذلك تعمل على الإحساس بالشبع لمدة طويلة.
ولتجنب الإحساس بالعطش يُنصح بشرب كمية
كافية من الماء وقت السحور مع تجنب الأغذية الشديدة
الملوحة (المخللات والجبن، والحلويات المركزة مثل الكنافة
والبقلاوة، والمكسرات، والأطعمة الدسمة أو المقلية) وتجنب
التوابل والبهارات وخاصة عند السحور؛ لأنها تزيد الإحساس
بالعطش. ويستحسن تجنب استعمال الأغذية المحفوظة، أو
الوجبات السريعة التحضير .
ويحصل السحور بما تيسر من الطعام، ولو على
تمر لحديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: (نعم سحور المؤمن التمر) فإن لم تجد التمر
شربت قليلاً من الماء, لتحصل بركة السحور.
تأخير السحور:-
وقت السحور: هو آخر الليل، وهو مأخوذ من كلمة السحر وتعني
آخر الليل، وطرف كل شيء، والمستحب تأخيره، والدليل على
إستحباب تأخيره حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه
قال: (تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا
إلى الصلاة، قلت: كم كان قدر ما بينهما؟ قال: خمسين آية)
متفق عليه.
فقد دلِّ هذا الحديث أن قدر ما بين سحور
النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبين قيامهم لصلاة الفجر
(وذلك عند الأذان بعد طلوع الفجر) ما يساوي زمن قراءة
خمسين آية من القرآن متوسطة لا طويلة ولا قصيرة ولا سريعة
ولا بطيئة، فيدل على أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم
تأخير السحور.
كما حث الرسول صلى الله عليه وسلم على
تأخير السحور فقال : (ما تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار
وأخروا السحور).
ولعل الحكمة من تأخير السحور هي:-
1. أن السحور يراد به التقوى على الصيام فكان
تأخيره أنفع للصائم.
2. أن الصائم لو تسحر قبل طلوع الفجر بوقت
طويل ربما نام عن صلاة الفجر.
وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
يؤخرون السحور، كما روى عمرو بن ميمون, قال: (كان أصحاب
محمد صلى الله عليه وسلم أعجل الناس إفطاراً وأبطأهم
سحورا).
ويفضل تأخير السحور لتمكين الجسم من
الاستفادة من المواد الغذائية لأكبر قدر من ساعات النهار
لإمداد الجسم بالطاقة وتخفيف المشقة.
والسنة أن يكون تناول السحور
في وقت السحر، أي قبيل طلوع الفجر بشيء يكفي لتناول
طعام السحور، ويمكن
تقديره
بنصف ساعة تقريبًا.
شهر رمضان شهر الفضيلة شهر واحد في السنة فحري بنا
نحن المسلمون أن نستغل هذا الشهر أحسن استغلال
ونحاول قدر الإمكان
تجنب
الأخطاء وتجنب كل شي من شأنه إعاقة حصولنا على
الأجر والثواب ...
اللهم تقبل منا الصيام والقيام ....آمين
رقيب أول شرطة فني/ محمد
عزالدين إدريس
هيئة الشئون المالية والإمداد
(( المكتب التنفيذي )) |