|
هذا التطور المذهل الذي حدث في حقل الإعلام والاتصالات
ودوائر الأقمار الصناعية والمحطات التلفزيونية والانترنت
والهاتف السيار والإرسال الإذاعي وغيرها ، كان بمثابة طفرة
في منظوري الزمان والمكان بحيث أصبح الإعلام احد محددات
السلوك المنحرف أو أحد العوامل المؤثرة فيه بفعل ما يحدثه
من آثار في السلوك البشري.
وعلي الرغم مما تحمل هذه الوسـائل الحديثة للاتصـــال (
الانترنت – والهاتف السيار ) من سلبيات خطيرة وكثيرة تهدد
أفكار الأجيال ومعتقداتها وقيمها, لكنها لا تخلو أيضاً من
ايجابيات تسهم بفاعلية كبيرة في مكافحة الجريمة الحديثة,
وهي تقود تغيرات, فكرية و وثقافية, واجتماعية, واقتصادية,
لم يسبق لها مثيل يمكن أن تسخر في التوعية الأمنية لدي
المواطن وفي الوقاية من خطر الجريمة.
- استخدام الهاتف السيار في مجال الجريمة :
وفقاً لتقسيمات وآراء بعض علماء الاتصال يأتي تصنيف الهاتف
عموماً والهاتف السيار على وجه الخصوص ضمن وسائل الاتصال
الشخصي غير المباشر ( الإلكترونية ) ، أو مايعرف
بتكنولوجيا الاتصال الصغيرة وهي تلك الأدوات والأساليب
الفنية التي تستخدم في تدعيم كفاءة قنوات الاتصال الشخصي
وتوسيع مدى وحجم هذه القنوات في البيئة المحلية وهي أدوات
لا يتطلب استخدامها تنظيمات مؤسسية كبيرة .
والهاتف بعمومه يعد أحد وسائل الاتصال الشخصي غير المباشر
التي تتيح الحوار ونقل المعلومات ، وقد تزايد الاعتماد
عليه في مجال الاتصال والتفاعل مع الآخرين وهو يؤدي دوراً
مهماً باعتباره أداة تكنولوجية لها دور في تكثيف وتفعيل
عمليات الاتصال الشخصي ونقل وترويج المعلومات بين الأفراد.
يمكن إستخدام الهاتف السيار في الجريمة المنظمة والجرائم
ذات الطابع المتطور للعصابات والتي تستخدمه إستخداما يضر
بالمجتمع كما يمكن إستخدامه في الجرائم ذات الطابع السياسي
والاجتماعي والأخلاقي.
ونجد أن إستخدام الهاتف السيار في مثل هذه الجرائم يتيسر
حدوثه في ظل سهولة الاتصال كجزء من الثورة العلمية الهائلة
بمعني انه يمكن أن يستخدم لتسهيل إرتكاب الجريمة في عدة
أماكن مختلفة في لحظة واحدة أو يمكن أن يستخدم كجهاز توجيه
من مركز واحد لعدد من المجرمين يتواجدون في مكان واحد أو
أمكنة مختلفة.
كما ساهم وبصورة غير مباشرة في تقليل فرص الرقابه علي
مرتادي الإجرام وخاصة جرائم الدعارة فأصبحت الجرائم تمارس
وتدار عبر الإتصالات والشبكات المتعلقة وساهم في ذلك
الهاتف السيار كوسيلة من وسائل الاتصال السريع في ربط
الجناة مع بعضهم البعض في ظل عدم وجود التكنولوجيا التي
يتم من خلالها رصد المكالمات .
- وفي إطار الحديث عن دور الهاتف السيار في مكافحة
الجريمة والتوعية الأمنية نذكر الآتي :
- ضرورة إتقان التعامل مع هذه التقنية باعتبارها من
الوسائل الاتصالية المهمة في تداول المعلومات وإشاعتها بين
الأفراد .
- يمكن تفعيل دور الهاتف السيار وتوجيهه في إطار التوعية
الأمنية من خلال:-
[+] استخدامه في
عملية انسياب المعلومات والقرارات في إطار المؤسسة الأمنية
داخلياً .
[+] تفعيله كوسيلة
للإتصال الشخصي غير المباشر بالجمهور الخارجي .
[+] الاستفادة منه
عبر توجيه رسائل توعوية للفئة المستهدفة من الجمهور ( يتم
ذلك بالتعاون مع شركات الهاتف ووسائل الاتصال العامة ) .
[+] توجيه رسائل
لأرقام عشوائية لمعرفة آرائهم تجاه القضايا الأمنية .
- ثقافة التعامل مع الهاتف السيار :
حتى تكون الرسالة
الاتصالية عبر الهاتف السيار فاعلة وناجحة ينبغي مراعاة
الأتي:
[+] اختيار أشخاص مناسبين للقيام بالعملية الاتصالية عبر
الهاتف .
[+] اختيار الوقت المناسب لتوجيه الرسالة .
[+] أن تتضمن الرسالة الاتصالية بيانات ومعلومات تفيد في
نشر الثقافة الأمنية ومكافحة الجريمة من خلال الاتصال
بقادة الرأي وقادة المجتمع المحلي .
[+] مراعاة أن تبدأ المحادثة بكلمات طيبة تحفز المواطن على
الحديث .
[+] الاهتمام بالطرف الآخر وحسن الاستماع إليه والتعرف على
احتياجاته بدقة ووضوح .
[+] مراعاة إنهاء المكالمة بأسلوب مهذب ومقبول .
وعلى ضوء ذلك فإننا نستطيع أن نؤكد أن النظرة المستقبلية
لإستخدام وسائل الإتصال الحديثة ومن ضمنها الهاتف السيار
في التوعية الأمنية والوقاية من الجريمة يحتاج إلي جهد
مخلص منظم, وتخطيط علمي, وعمل دؤوب, وصدق مع النفس, وتنسيق
للجهود, وتوظيف للامكانات المتاحة لتحقيق الغايات
المستهدفة من وراء هذا العمل.
سوف تناول
في الموضوع القادم الجرائم المتعلقة بالإنترنت . |