|
ويلاحظ أن دراسات الأزمة من المنظور الإعلامي قد تشكلت
ملامحها في إطار تناول وسائل الإعلام وبالتحديد التغطية
الإخبارية للأزمات ذات الصبغة السياسية حيث ركزت على
الصراعات العرقية وحوادث العنف والإرهاب والأزمات السياسية
الداخلية والحروب الأهلية ، وذلك بالتركيز على منهج دراسة
الحالة .
كما تناولت بعض الدراسات دور الإعلام في إدارة الأزمات
الداخلية ( بيئة اجتماعية واقتصادية ) بالتركيز على دور
وسائل الإعلام أثناء وبعد الأزمات كأحد مكونات استراتيجية
مواجهة الأزمات .
ويمكن أن نجمل أهمية البعد الإعلامي للازمات في الأسباب
التالية :-
1/ تعدد وسائل الإعلام وقوة تأثيرها :-
يتميز الإعلام المعاصر بالكثافة والتنوع ، مما أدى إلى شدة
المنافسة فيما بين وسائل الإعلام للإستئثار بالفرد ،
وتزايد جهودها لتقديم رسائل مبتكرة ومتطورة وجذابة قادرة
على أن تنافس وتصل وتؤثر .
2/ المناخ السيوكلوجي ( النفسي ) للأزمة :-
الأزمة موقف استثنائي معقد يخلق مناخاً نفسياً يتسم
بالتوجس والتوتر ويتميز بالأتي :-
· الإحساس بنوع من التوتر والخوف كرد فعل لعنصري
التهديد والخطر المصاحب للأزمة .
· البحث عن إجابة عن سؤال محوري ... ماذا حدث ؟
والتعطش المصاحب له لمزيد من المعلومات والأخبار .
· تزايد الإقبال على وسائل الإعلام ( مقروءة ومسموعة
ومرئية) محلية ودولية ، كما تصبح الأزمة موضوع مناقشات
وحوارات الأفراد .
3/ تزايد دور وسائل الإعلام في تكوين المعارف والقيم :-
الأصل أن التجربة الشخصية هي الوسيلة الأساسية التي يكتسب
من خلالها الفرد منذ مولده مجموعة القيم والمعارف التي
تسهم في تكوين شخصيته ، أما الآن في عصر العولمة
والمعلومات فإن وسائل الإعلام هي الأساس لتكوين معارف وقيم
وأراء الناس وبالتالي تحديد اتجاهاتهم ومواقفهم ، ومن ثم
سلوكهم .
ويترتب على ذلك عدة حقائق ينبغي وضعها في الإعتبار عند
إدارة الأزمة الإعلامية وهي :-
o أن الإعلام هو خط التماس الأول للتعامل مع الأزمة
منذ مراحلها الأولى ، بعكس البحث أو الكتاب أو الفيلم الذي
بحكم طبيعته يحتاج لزمن أطول للتعرض للأزمة ومعالجتها .
o تصبح وسائل الإعلام طرفا فاعلاًً في المستويات
المختلفة لإدارة الأزمة حيث يتوارى في الكثير من الأزمات
الدور السياسي أو الدبلوماسي .
o تجذب الأزمة بمجرد حدوثها اهتمام وسائل الإعلام
وبالتالي تجذب اهتمام الرأي العام .
o التغطية الإعلامية للأزمة تمثل حال استثنائية في
العمل الإعلامي حيث تستنفر كل وسيلة إعلامية كل طاقاتها
وتحشد كل جهودها لمتابعة الحدث .
وتحكم وسائل الإعلام بصفة عامة مجموعة من الضوابط التي يجب
أن تلتزم بها في التعاطي مع الأزمات والكوارث وهي :-
· الإلتزام بالدقة وعرض الحقائق للجماهير بموضوعية
دون تهويل .
· الاهتمام بعرض وجهة النظر الرسمية للدولة التي
تساعد على تهدئة الرأي العام .
· الإعتراف بالأخطاء التي قد تحدث أثناء عمليات
الإنزار والإغاثة .
· سرعة نشر الحقائق اللازمة لخلق مناخ صحي يحتوي
أثار الأزمة ويعمل على تخفيف حدتها .
|