ترقبوا نتيجة الامتحان التحريرى للدفعة 64 ثانويين مطلع يناير 2009 .::. مواد القانون الجنائي لسنة 1991م .::. نائب المدير العام : الثقافة والعلوم اقوي اسلحة الشرطة-المكتب الصحفى .::. بيان صحفي حول الأحداث بقطاع غزه-المكتب الصحفى .::. مدبر عام قوات الشرطة يعود من زيارة للصين والإمارات-المكتب الصحفى

مواقع تهمك

وزارة الداخلية السودانية .:. أذاعة ساهرون .:. مركز المعلومات .:. شرطة دبي .:. وزارة داخلية  قطر  .:. وزارة داخلية الكويت  .:. وزارة داخلية عمان .:. وزارة داخلية مصر  .:. وزارة داخلية اليمن  .:. وزارة داخلية الأردن  .:. وزارة داخلية السعودية  .:. وزارة داخلية لبنان  .:. وزارة داخلية فلسطين  .:. وزارة داخلية العراق  .:. وزارة داخلية سوريا  .:. مجلس وزراء الداخلية العرب  .:. جامعة الدول العربية  .:. منظمة حقوق الإنسان   .:. وكالة الاستخبارات المركزية الامريكيه  .:. جامعة نايف  .:. الأمم المتحدة   .:. 

طريقة معرفتك بموقع رئاسة الشرطة؟
الملصقات بمركبات الشرطة
الاعلان بالصحف
عبر احد زوار الموقع

أفضل تصفح 768 × 1024
 


 
مقدم شرطة /حسن مصطفي صادق
عنوان المقال : مافى حتى رسالة واحدة
أضيف بتاريخ 5/8/2008م
أسم العمود :  بعض الرحيق
نص المقال :

مافى حتى رسالة واحدة

               منذ الصغر شُغفت بالطوابع وجمعها وتتبع تواريخها تركيزاً على النادر منها ولازمتني هذه الهواية أمداَ بعيداَ حتى بعد اخترت الشرطة سبيلاَ  ، ولازلت أحتفظ بعدد من الألبومات الخاصة بالطوابع من مختلف الدول التي جمعتها خلال سنوات طويلة ، ولا تزال راسخة بذهني صورة (البوسطجى) على ظهر الجمل ولم تبارحه وكلما طافت بخاطري ذكريات الأيام السالفة والولع بالطوابع كانت الصورة  هي  مبتدأ الخواطر ومنتهاها.

 

أ

     ولم يقتصر الأمر على هذا الحد بل تعداه إلى الاشتراك بالجمعيات المختصة بجمع الطوابع ولا أذيعكم سراً عن مدى فرحتي العامرة وأنا يافع بالمرحلة المتوسطة عندما أهداني والد صديقي عدسة مكبرة خاصة بالكشف عن الطوابع   ـ وقد لا يعلم الكثيرين من أن الطوابع لها علامة مائية شأنها شأن أوراق النقد  ـ وفى وقتها أضحت حديث الأسرة ومصدر تباهٍ لي وسط أقراني من زملاء الدراسة.

       وتعدى الأمر إلى أبعد من ذلك إلى الاهتمام بالبريد وأثره البالغ في تشكيل المجتمعات  في كل البلدان من دون فرز ـ المتطور منها والمتخلف ـ وإفراز العديد من الإحداث الهامة وكلنا يستحضر ما حدث قبل سنوات خلت بالولايات المتحدة من شأن الرسائل المرسلة والملغومة فيما عرف بالجمرة الخبيثة

          ونحن في السودان لنا ولع بالرسائل والبريد ، وأتخذ ذلك أشكالاً فالحصول على صندوق بريد خاص في الأيام السالفة الجميلة  يزيد صاحبه مكانة اجتماعية، وقراءة رسائل الغفران  من الثقافة  ، وتسمية دواوين الشعر برمز بريدي ذو معانٍ جمة كما فعل هاشم صديق مسمياً احد دواوينه (خطاب مسجل للبلد). بل إن سكك حديد السودان وقت عزها ومجدها خصصت عربة في القطار، يطلق عليها عربة "الكمساري والبوستة". كما إن امدرمان احتفت بها وأسمت اشهر احيائها بالبوستة  وفيه قطن  عشرات من المشاهير منهم دفع الله الغرقان الولي الصالح و آل الجندي وآل المشرف والاستاذ عبد القادر فضل المولى اول سوداني تخصص في علم الارصاد الجوي والمؤرخ التيجاني عامر و آل غندور والعم احمد عيسى وكيل البوستة المشهور و أشير الى ان أهم مافى حى البوستة انطلاق نادى الهلال العظيم .

       أما فى بقية دول العالم فلازال البريد محافظاً على أهميته أذ أن كل المعاملات الادارية والمالية بل وحتى مخالفات المرور تتم عبر البريد ، وقد وقفت على ذلك أثناء اجازة قضيتها بالسويد منتصف عام 2004م ورأيت وسمعت وشاهدت أهمية البريد فى حياة المواطنين .

    أما أذا فصلنا الرسائل فنجد إن رسائل الأبناء لإبائهم والعكس روايات تتداولها الأجيال لما فيها من أشواق ونصائح تستلزم التذكر الدائم ، وعلى الخاطر قصيدة الشاعر هاشم الرفاعى المسماة (رسالة فى ليلة التنفيذ) والتي أبتدرها بقوله :

أبتاه ماذا قد يخط بناني            والحبل والجلاد ينتظران

هذا الكتاب إليك                من زنزانة صخرية الجدران

ولعل بعضنا يستذكر كيف حفل شاعرنا الفذ الدكتور / بادى محمد سعيد أيما احتفال برسالة والدته والتي عاتبته فيها بلين بان الخرطوم وبناتها قد شغلنه عنها فرد عليه بقصيدة  طويلة بلغة الشايقية ذات الحنين ،  جاء فيها :

بت الخير يجيك الخير وصل جوابك الكاتبهو للولد الحتالى

وكان الظن ترسلي هين  هنين من البركاوى داك الطعم الحالى

وتكشحى فيهو قبضات من نبق سدرتنا فى بدل التسالى

   سؤالك يمه عن احوالى يغنيك عن سؤالي

    وإن تكلمنا عن رسائل الأزواج فيكيفنا حكاوي ورسائل حراجى القط العامل بالسد العالي لزوجته فاطمة والتي أبدعها المصري الرائع الابنودى)

شهرين دلوقت

من يوم ما عنيكي يا فاطنه.

بلت شباك القطر .

لسوعتي بدمعك ضهر يديَ
لحضتها قلت لك :
( قبل ما عوصل عتلاقي جوابي جي)
نهنهتي .. وقلتي لي بعتاب:
( النبي عارفاك كداب .. نساي
وعتنسى أول ما عتنزل في أسوان )

      أما إن  دلفنا لرسائل  المحبين فيما بينهم  فالدهشة تتملكنا من طقوسها والتي في عرفهم واجب إتباعها علها تقرب المحب المرسل للمحب  المرسل إليه  وتلهب من أشواقهما ، وجلهم ترنم بأغنية الكاشف ( حبيبي أكتب لي وأنا أكتب ليك بالحاصل لي والحاصل بيك ) .

وكم خففت الرسائل من الأحزان وأزالت ماقد يعلق بالنفوس وتكتمه الصدور  وشاعرنا  سيف الدين الدسوقي كان أكثر صدقاً  حينما كتب ( مافى حتى رسالة واحدة بيها أتصبر شوية والوعد بيناتا انك كل يوم تكتب إلى ) .

 ولاأنسى الدور الرائد للبوستة فى السياسة كلما تذكرت قول الشاعر  محمد الحسن سالم حميد:

"الجابرية تحي الثورة ..
دايرين بوسطة ومدرسة وسطى
والشفخانة وسوق منضبطة"


     وفى كثير من الأحيان كان الإخطار بالاختيار لأي  وظيفة  ـ عامة أو خاصة ـ يتم عبر البريد  الأمر الذي فيما  ما مضى كان من الأسباب التي جعلت البريد من أهم آليات  المجتمع  ـ بلغة اليوم  ـ وتميز جل العاملين في البوستة في العهود السابقة بالرقة والشفافية ، وكثيراً ما راودني شك في إن القائمين على أمر البريد كانوا يضعون هذين الشرطين سراً عند كل معاينة تجرى لاختيار عاملين جدد بالبريد ومما قد يدعم شكي الكم الهائل الذي حفل بهم البريد من المبدعين ، وربما كان يتم اختيارهم بعناية بالغة وكم من مبدع نهل من مدرسة البريد وتخرج منها ولقد أشتهر البريد بمجموعة من الشعراء المجيدين مرهفي الإحساس ولعل على رأسهم الشاعر المجيد المرحوم مصطفى سند  الذي ذاب شعراً في دواوينه الرائعة ومنها  ( البحر القديم ، شفرة البحر الأخير) ولعلنا لاننسى ثلة متميزة من المبدعين من رواد وخريجي مدرسة البوستة مثل المبدع محمد يوسف موسى الذي ترنم الملايين بكلماته ـ كلمتى المست غرورك وفرقتنا ياحبيبى ـ وشاعر العيون عبد الله النجيب والنعمان على الله ومبدع هات يازمن كامل عبد الماجد.

        وقد قرات مقالاً عن حال البوستة السودانية  للاستاذ طلحة جبريل ـ سودانى يعمل مدبراً لمكتب الشرق الاوسط بواشنطن ـ وذكر انه ألتقى فى باريس عام 1983 بالشاعر صلاح احمد ابراهيم ، ووجده مكتئباً يلفه الحزن.. وكان مرد حزنه واقعة تبدو بسيطة لكنها هزت كيانه. ذهب الرجل الى مكتب البريد الذي يقع قرب شقته في باريس، ليرسل رسالة عاجلة الى اسرته في امدرمان. لكنه وجد اعلانا صغيراً في مكتب البريد يقول إن السودان من بين ثلاث دول لا يضمن البريد الفرنسي ان تصل اليه الرسائل.

     ولكن الأيام أدارت ظهرها للبريد فى السودان وتبدل حاله وأصابته الشيخوخة والهرم وأضحت مكاتب البريد أثراً بعد عين ولم يعد هنالك من يهتم بالبريد وأصبحت صناديق البريد على قلتها مكبات للقمامة والمخلفات ولعل الإيقاع المتسارع الذي لازم المجتمعات كان احد الأسباب التي زادت من ترنح البريد  واندثاره وبدأت وسائل أخرى أكثر حداثة وسرعة ولكنها أقل تأثيراً في النفس تحل محل البريد وعلى رأسها  البريد الالكتروني وغرف الشات ودارت دورة الأيام وحلت عناوين البريد الالكتروني محل صندوق البريد في كل مكان (كروت الزيارة ، الخطابات المروسة ، لافتات المحال التجارية ، الخ ...) وأضحى الحصول  البريد الالكتروني  من الأمور اللازمة للوجاهة حتى وان كان صاحبه ممن يجهلون كيفية التعامل مع الحاسوب ناهيك عن التصفح عبر الانترنيت ، وتغير معنى الرسالة ـ والتي كانت تستلزم سابقاً تحضيرات عدة (ورق للكتابة يحدد نوعه تبعاً لنوع الرسالة ،  المغلف الذي تنطبق عليه ذات شروط الورق  ، الطوابع والتي تختلف من مسجل للعادي للسريع)  ـ  لمعنى جديد تميز بالاختزال والسرعة انه  ال (sms).


 

 

المقالات السابقة          

مرثية لم تكتمل كتبت ليلة وفاة الشهيد البوشي الصديق محمد             

[ أطبع هذا المقال ]      [ عودة ]