|
|
 |
مقدم شرطة /حسن
مصطفي صادق |
|
|
أتذكر
ونحن شباب غر يافعين ، مندفعين في خواتيم يناير 1987م
وتحديداً بعد الرابع والعشرين من فاتحة العام ، كان التمام
يرفع يومياً ـ ونحن في فترة التشكيل الأولى ـ بعد نداء
مدوي يطلقه رجال أشداء في بنيتهم رحماء في تعاملهم ، أرفع
التمام ياطالب ، فيأتي الرد عاجلاً وعاكساً للروح الوثابة
المتوقدة التي تميزت بها الدفعة (56) ولعمرى أنها سمتها
التى ظلت متلازمة حتى يومنا ، أقول يأتى الرد " تمام
الدفعة 56 القوة الاصلية 187 طالب الموجود 186 طالب ، غياب
الطالب ( البوشى الصديق محمد) الغياب المبرر آنذاك لوجوده
بالتدريب ضمن الشرطة الفنية بمركز التدريب الموحد ،
وأصدقكم القول بأن (آبائنا التعلمجية) قبلنا ،كانوا في شوق
لرؤية هذا الطالب .
وحالما أنخرط البوشى ـ عقب التخرج من مركز التدريب الموحد
ـ بالدفعة 56 كان من حظ الفصيلة الرابعة أن كسبته في فك
التسجيلات ـ كلغة أهل الكرة ـ مدافعاً عن ألوانها كعنصر
قوة حينما يحتاج الامر للشدة وصدراً واسعاً حليماً فى أصعب
الاوقات وأكثرها حاجة للرجل الحليم سديد الرأى ومسموع
الكلمة وهى التى تميزت بفطاحلة في البيادة والقيادة والفن
والاداء والعلم والادب ، وياله من كسب تنميناه نحن
بالفصيلة الثانية التى ضمت كما كان يردد دوماً قائدها
وقتئذاك الرائد / عوض وداعة الله ـ لحم رأس الدفعة 56 ـ (
كسلاً ، إهمالاً ، مرحاً ، وغرابة في السلوك ) وأسالوا عبد
الحميد السر عن سرها.
والآن ونحن على أعتاب العام العشرين خدمة بالشرطة غاب
البوشى الصديق محمد جسداً بأرادة مليك مقتدر وستظل روحه
وذكراه في دواخلنا .
البوشى الذى قبرناه عيداً وبكيناه مغرباً دمعاً حاراً
وتدافعنا مع الآلآف لتشييعه بمقابر الجريف غرب والذى لم
تتسع الساحة المقابلة لدارهم على إتساعها للمعزين من كافة
فئات المجتمع .
ووإن أنسى لن أنسى ونحن عائدين من المقابر وبرفقة الأخ
اللواء عوض وداعة الله ـ قائد الدفعة 56 بالكلية ـ نظرات
الأسى والدموع متحجرة في مآقيه والتى زادها وعمق من
أحزاننا الاتصال الهاتفي من الأخ سرالختم من السعودية ـ
وهو من ضباط الدفعة المتقاعدين ـ مهنئاً سيادته بالعيد
ومباركاً له العمرة وكان الهاتف في (loud speaker) فأخبره
بالنبأ فسكت السر برهة ، ثم شهق شهقة اهتزت لها جوانحنا
وسالت دموعنا وتركنا على الخط المفتوح نداوى إحزاننا وندفن
شوقنا للبوشى صبراً بالدعاء له ولصحبه بأن نلتقيه عند مليك
مقتدر.
كيف أتحدث عن البوشى ومن أين لى بالكلمات العاجزة عن أن
توفيه ولو بعضاً مما يستحقه.
هل أحدثكم عن البوشى أبن الجزيرة ،،
البوشى....
أب (56) عند الاتراح صبراً ،،
أم (56) عند الافراح حناناً ،،
أخت (56) عند النجاح فرحاً ،،
أخ (56) عند الاسرار بئراً عميقاً لا غرار له ،،
البوشى الصديق محمد ،،
في كل مكان وفى أى زمان بشوشاً ضاحكاً كريماً مخففاً للألم
وماسحاً لاحزان اليتامى، واصلاً وناصحاً للكل تجده دوماً
أول الحاضرين والمبادرين وآخر المغادرين في كل ملمات
وأفراح الدفعة (56) بل وفى كل شأن شرطى واجتماعى ، أينما
حل ترك بصمة لن تنسى في المواقع التى عمل بها بالاستوائية
والتدريب والولاية وغيرها بل حتى بالاماكن التى مر بها
مجرد مرور عابر .
افعاله تستعصى عليها الكلمات ولكن بعضاً من مفاتيح اسرارها
قطعاً لدى احبة من الدفعة (56) و
أسالوا عنه سراج منصور ينبئكم بخبره ،،
عماد بندى يخبركم بسره ،،
على النعيم أبوهالة يروى لكم قفشاته ،،
وأن أردتم مزيداً من خيره فأرجعوا لمحمد سيد أحمد ،،
محمد الواثق ود/ محمد أحمد محجوب وشلكى عن طموحاته للدفعة
،،
أسالونى أنا العبد الفقير لله عن حثه المستمر لتكملة نصف
دينى والذى كان هو فارسه ليلة زواجى ،،
أحترامه وسط قادة الشرطة يطلعكم عليه علامة الشرطة
د.العادل .
أسال الله أن يجعل الجنة مثواه ، اللهم يامقلب القلوب ثبت
قلوبنا ، اللهم أن كان البوشى محسناً فزد في إحسانه وأن
كان مسيئاً فتجاوز عنها ، اللهم ثبت أحبابه رفاق دربه
أبناء الدفعة (56) وكل زملائه من مختلف الرتب وأسرته
الصابرة.
يا رحمن يارحيم ، ياواحد يا أحد يا من أظهر الجميل وستر
القبح ولم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر ، يا عظيم العفو
والصفح ويا صاحب كل نجوى و يامنتهى كل شكوى يا مبتدىء
النعم قبل إستحقاقها .اللهم أبدله داراً خيراً من داره ،
وزوجاً خيراً من زوجه ، وأهلاً خير من أهله وأجمعنا معه
بالجنة يوم لقاك .
|
|
|
|
[ أطبع هذا المقال ] [
عودة ] |
|
|
|
|