ترقبوا نتيجة الامتحان التحريرى للدفعة 64 ثانويين مطلع يناير 2009 .::. مواد القانون الجنائي لسنة 1991م .::. الاجتماع الدوري لهيئة قيادة الشرطة -المكتب الصحفى .::. نائب المدير العام : الثقافة والعلوم اقوي اسلحة الشرطة-المكتب الصحفى .::. بيان صحفي حول الأحداث بقطاع غزه-المكتب الصحفى

مواقع تهمك

وزارة الداخلية السودانية .:. أذاعة ساهرون .:. مركز المعلومات .:. شرطة دبي .:. وزارة داخلية  قطر  .:. وزارة داخلية الكويت  .:. وزارة داخلية عمان .:. وزارة داخلية مصر  .:. وزارة داخلية اليمن  .:. وزارة داخلية الأردن  .:. وزارة داخلية السعودية  .:. وزارة داخلية لبنان  .:. وزارة داخلية فلسطين  .:. وزارة داخلية العراق  .:. وزارة داخلية سوريا  .:. مجلس وزراء الداخلية العرب  .:. جامعة الدول العربية  .:. منظمة حقوق الإنسان   .:. وكالة الاستخبارات المركزية الامريكيه  .:. جامعة نايف  .:. الأمم المتحدة   .:. 

طريقة معرفتك بموقع رئاسة الشرطة؟
الملصقات بمركبات الشرطة
الاعلان بالصحف
عبر احد زوار الموقع

أفضل تصفح 768 × 1024
 

   


 
عميد شرطة /نبيل معتصم محمد علي
عنوان المقال  :اصـداء 4
أضيف بتاريخ 8/10/2008 م
أسم العمود : قصاصات
نص المقال :

اصـداء 4

بعد إستيفاء الإعدادات والتجهيزات اللازمة للرحلة مجهولة المدى إنطلقنا في صباح اليوم التالي من أمام مباني قسم شرطة الدبة المطل على النيل في قبالة قرية أرقي في الضفة الأخرى بعد أن كانت جميع المركبات والوفود ذات الصلة قد تهافتت وتوافدت إلى المكان في ذاك الصباح الباكر.

بدأت الرحلة التي لا معين فيها سوى ذاك الإعرابي الذي كان يعيش حالة قلق بائنة وتوجس إذ كان ذلك يظهر على محياه الشاحب ووجهه المتعب وذهنه الشارد ، وكنت كلما إسترقت نظرة في إتجاهه التقط هذا الإحساس الذي ما كان يخفى على الجميع ولعل ذلك ووفقاً لإستنتاجاتي يعود لأن هذا الأعرابي كان يدير هذه المعركة وهذه الرحلة من وحي خياله وذكائه البدوي الذي يستلهم منه ملامح الطريق وسط صحراء غفر تترامى أمام ناظريه وناظريَّ الجموع إذ لعله كان في حالة إستدعاء دائم لذاكرته التي أنهكتها رحلة الأيام السابقة لوصوله مدينة الدبة .. كنت في واقع الأمر أشاركه هم هذه المهمة الشاقة ونحن نجتاح تلال الرمال المنهدلة في تراخٍ وترف مشفقاً عليه من حالة الوجوم المشوبة بالتوقد والترقب التي كانت تنتابه وكنت أفسر هذا الإحساس لديه لخشيته في ألا يفلح في قيادة هذه الجموع الرسمية وغيرها للهدف المنشود لإنعدام أي علامات ترشد أو توجه سير الرحلة تماماً إذ أن كل المتاح في ذلك تلال من الرمل تتباعد حيناً وتقترب في أحيان أخرى وهي لا تعدو أن تكون في أشكال وأحجام لا يمكن الفصل بينها وبين أخرى آتيات وهذا كل ما كان لديه كمفتاح للطريق إلى سمرقند.

وبمرور ساعات على إنطلاق الرحلة ونحن نبحر في صحراء لا ندري لها إنتهاءً إذن مؤذن لطعام الإفطار – وهنا فالواجب والضمير يحتمان أن أدون للتاريخ والحقب أن مدينة الدبة بأريافها الساحرة وبزعمائها وقادتها الشعبيين وبرجالها وشبابها كانوا كعهدهم في الواجب والضيافة .. في الكرم والشهامة والإيثار قد إستنفروا جهدهم وتنادوا ناحية ترتيبات الرحلة من الزاد والمؤن المختلفة والشاحنات والآليات التي إمتلأت بالخيرين والمتدافعين لأداء واجب الغوث والزود بما وفر علينا جهداً إدخرناه لمطلوبات أخرى – وعند ذلك وحينما تدلى الناس من على مركباتهم والتأموا ناحية الطعام في حلقات عجلي علهم يتزودوا بما يعينهم على منازلة رهق الطريق طفقت أتحسس قائد ركب الرحلة (الإعرابي) إلى أي الحلقات قد جلس لأطمأن إلى حاله ، وجدته وقد رفض تناول الطعام بعد أن إنتحى بعيداً عن القوم جالساً على ساقيه وقد بدت حالة الشرود لا تزال تسيطر عليه فيما راح يدخن التباكو بشراهة وحِدة تؤشران لحالة عصبية تفتقر إلى حالة إستقرار وطمأنينة إذ ما أن كانت تنفذ سيجارة الا ويُشعل من أعقابها الأخرى.

وفي هذا الخضم المتلاطم والمشاعر التي يسيطر عليها الترقب والتوجس بعد مسيرة ليست بالقصيرة في إتجاه الغرب من مدينة الدبة وفي مشهد يدعو للغرابة والإستغراب نادى الأعرابي بتوقف الموكب في الحال وأذن في الناس بأن العربة المطلوبة توجد الآن في هذا المكان ولم يكن وقتها قد بدأ أي معلم أو مظهر لوجود العربة بل لم يكن هنالك في الأصل ما يستدل به الأعرابي في التحديد القاطع لهذا المكان خاصة وأن من الجموع ما كان يعتلي أسطح الشاحنات ولم يرصدوا العربة المذكورة ، وإزاء ذلك بدأ الشك يساورنا ورحنا نراجع الأعرابي فيما قطعه من شك في صحة المكان إلا أنه كان يصر وبشدة على أن المكان هو ذات المكان وأنه لم يضل أو ينسى .. ولم يكن بوسعنا ساعتها إلا وأن نرضخ لإحساسه الواثق فطلبنا من القوات المختلفة ( قوات مسلحة – شرطة ) أن يهبطوا إلى الأرض وينتشروا عبر الكثبان الرملية في كافة الإتجاهات بحثاً وينظروا ماذا سيجدون ، وقد كان الإنتشار تقريباً في مساحة لا تقل عن الثلاث كيلومتر مربع وقد إنتشر الجميع بالفعل وتباعدات المسافات وبات من غير الميسور سماع مناداتها بعضها البعض من إتساع الفضاء وترامي الرمال وإشتداد الرياح .. ولما كنت على رأس إحدى المجموعات المنتشرة فقد كان للمجموعة فضل مشاهدة طرفاً من جسم العربة الغارقة في هوة التاريخ فأصدرنا على التو إشارات وصلت بصعوبة لبقية فريق البحث لينضموا إلينا سريعاً في موقع الحدث.

  

                         إلى اللقاء في المقال القادم

                           عميد شرطة:/

                    نبيل معتصم محمد علي عبدالرحمن كدكي

 

 

المقالات السابقة :      

اصـداء3

اصـداء 2

اصـداء 1  

شذرات  

[ أطبع هذا المقال ]      [ عودة ]