ترقبوا نتيجة الامتحان التحريرى للدفعة 64 ثانويين مطلع يناير 2009 .::. مواد القانون الجنائي لسنة 1991م .::. الاجتماع الدوري لهيئة قيادة الشرطة -المكتب الصحفى .::. نائب المدير العام : الثقافة والعلوم اقوي اسلحة الشرطة-المكتب الصحفى .::. بيان صحفي حول الأحداث بقطاع غزه-المكتب الصحفى

مواقع تهمك

وزارة الداخلية السودانية .:. أذاعة ساهرون .:. مركز المعلومات .:. شرطة دبي .:. وزارة داخلية  قطر  .:. وزارة داخلية الكويت  .:. وزارة داخلية عمان .:. وزارة داخلية مصر  .:. وزارة داخلية اليمن  .:. وزارة داخلية الأردن  .:. وزارة داخلية السعودية  .:. وزارة داخلية لبنان  .:. وزارة داخلية فلسطين  .:. وزارة داخلية العراق  .:. وزارة داخلية سوريا  .:. مجلس وزراء الداخلية العرب  .:. جامعة الدول العربية  .:. منظمة حقوق الإنسان   .:. وكالة الاستخبارات المركزية الامريكيه  .:. جامعة نايف  .:. الأمم المتحدة   .:. 

طريقة معرفتك بموقع رئاسة الشرطة؟
الملصقات بمركبات الشرطة
الاعلان بالصحف
عبر احد زوار الموقع

أفضل تصفح 768 × 1024
 

   


 
عميد شرطة /نبيل معتصم محمد علي
عنوان المقال  :اصـداء 5
أضيف بتاريخ 19/10/2008 م
أسم العمود : قصاصات
نص المقال :

اصـداء 5

لعل العربة المشئومة عزيزي القارئ وكما تطل من خلال الصورة المرفقة كانت ترزح تماماً تحت وطأة أرتال الرمال المتراهلة في كل الإتجاهات.

في هذه اللحظات الدامية الآسفة لم يكن هنالك إحساس دافق سوى أن يبحث الجميع عن رفات الإنسانية القابعة تحت ذرات الرمال والتي بدت ساكنة مطرقة (الرمال) كأنما تستجيب لنداء صامت يُحدِث عن حرمة وخشوع لموتى تدسهم في حياء هي بداخل أحشائها منذ أمد بعيد.

إستناداً إلى رواية الشاهد الوحيد ( الإعرابي ) فلم تمتد الانظار سواء إلى مقدمة العربة (الكابينة) لنرسل أطراف أصابع مرتعشة لتنبش في مكنون محتوياتها إلى أن لامست الأصابع الممتدة بصيص شعر آدمي يطل من سكون المكان فيما كانت لا تزال هنالك ملاءة منصوبة فوقهما علها كانت لتقيهما ضراوة شمس الصيف اللافحة وقتها في ذلك التاريخ الذي كانت فيه فصول العام تمر ضارية في موسمي الصيف والشتاء فيما لا يوجد لدينا كما نعلم فصل للربيع.

وبمشاعر مهترئة .. وقلوب دامعة إمتدت الأيادي لتزيح رمال السنين المتداعية من فوق الرفات ليتم نقلها في تروي من خارج غرفة الموت إلى فضاءات أوسع قليلاً من عالم الآخرة الذي ولجاه في شجاعة ورباطة جأش حينما قررا إنتظار ذلك الموت لا غيره وهما تحت رقراق الملاءة المنسدل فوقهما قبل أن ترتقع روحيهما لتستقر في حويصلات خضر.

بالنظر إلى الجثامين المسجاة كنا نلحظ إكتمال إجزائها وبنائها الذي كانت عليه إذ كانت على إكتمال في هيكلها إلا من تيبس ألمَّ بها ولا تغيير ملحوظ عليها سوى تحلل بسيط بمنطقة الأرداف والمشهد في مجمله يوحي للناظر أول مرة أن عمر الموت لا يتعدى أسابيع بالنظر لإحتفاظ هذه الأجساد الندية بحيويتها وملامحها الطاهرة ، ولكن لربما كان أيضاً لذرات الرمال الصافية دور علمي في أن تظل هذه الأجساد على ما صارت إليه من حفظ ونضارة .. ولما كان أهلي بالدبة من النابهين الفضلاء دوماً فلم تفت عليهم ترتيبات تجهيز الأكفان وروائح الحنوط للجثامين فقد سارعوا بتجهيزها على مراقد من البروش تم إحضارها وأُودعت عقب ذلك في أكفانها الأبدية بعد أن صلت عليها الجموع المستنفرة ودفعت بها إلى سطح شاحنة أُعدت لها لا لغرض سواها..

بعد أداء واجب الإنسانية في حق الراحلين إنصرفت الأنظار لإقتلاع العربة من قبضة الرمال التي كانت تحكم القبضة والتطويق عليها الأمر الذي إستغرق وقتاً كبيراً وجهداً عالياً إذ لم يكن متاحاً في ذلك الزمن البعيد أن يكون ميسوراً إحضار روافع أو ساحبات في إقليم منعدم القدرات كهذا الإقليم .. الشمالي .. ولكن وبعزيمة الرجال المتأججة والتي تستمد قوتها وعنفوانها من لحظة الفجيعة الماثلة وبعد ما يفوق الثلاث ساعات تمكن الجمع من إنتشال العربة بعد معركة ومقاومة ضاربة مع أطنان الرمال التي أبت مشاعر الحنين لديها أن تفك أسر العربة وتدعها تمضي عنها في لا رجعة.

وليتم سحب العربة إلي داخل عربة مجروس حامية الدبة التي كانت حاضرة ، كان لزاماً دفع العربة الأسطورية إلى أعلى تل مجاور كانت عربة المجروس تنتظر في قبالته وبالفعل فقد إنخرط الجميع لتتممة ما تبقى من جهد فأحالوا العربة إلى سطح التل حيث إنسابت بعد ذاك إلى جوف المجروس في لا رهق ومن ثم تم إحكام ربطها وأُسارها .. وبإلقاء نظرة عابرة على ملامح العربة فان أكثر ما يستوقف النظر إطاراتها التي كانت تبدو لامعة براقة وإن شئت قل كالمرايا من فرط ما كانت عليه من بريق مدهش وصفاء .. وقد حسبت إن للرمال أيضاً دور في ذلك .. فيا سبحان الله !!! بدأت بعد ذلك رحلة العودة إلى الديار حيث كانت مشاعر الجموع هذه المرة تقع تحت تأثيرين، حِدة المأساة وضراوتها المتمثلة في مرارة المشهد ويتأرجح هذا الإحساس مابين الم ظل ساكناً لسنين مضت ومابين فرح شاخص يتدفق بختام العثور وستر الجثامين وإسدال الستار على رواية مترفة بالأحزان والأقاويل.

وبوصول الركب إلي مشارف مدينة الدبة كانت الحشود الكبيرة قد بدأت تتقاطر عقب إستباق وصول عربة المجروس التي على متنها عربة الحادث إلى مقر قسم الشرطة، عند ذلك تم إجراء إتصال هاتفي بمدينة عبري عبر أنظمة الإتصال في ذلك الوقت (كولبكس) لإبلاغ ذوي سائق العربة الذي هو من أهل عبري ولإستئذانهم في دفن الجثمانين سوياً بمقبرة كرمكول ـ تلك القرية الواقعة في جنوب مدينة الدبة في مسافة تقل عن خمس كيلو مترات أو تزيد قليلاً هي مسقط رأس الراحل الضابط الإداري عبدالباسط بخيت ـ كما وموارتهما عاجلاً على خلفية ضرورة ستر الموتى دون إنتظار .. وبالفعل فقد تمت مواراتهما في مقبرة واحدة لا إثنين لعل الجموع قد آثرت ألا تفرق بين مضجعيهما الذي إختاراه لنفسيهما قبل أن يسلما الروح إلى بارئها ، وقد وصل لاحقاً أهل وذوي الراحل السائق صلاح منضمين لركب العزاء وقد كنت ألحظ تماسكهم البائن وصبرهم على المأساة والفقد مُسَلمَّينْ في ذلك الأمر لله سبحانه وتعالى وهو من يهب الحياة ومن يأخذها.

 

نتابع  في المقال القادم

عميد شرطة:/

 نبيل معتصم محمد علي عبدالرحمن

                                                              الإدارة العامة لمكافحة المخدرات

 

 

المقالات السابقة :      

اصـداء4

اصـداء3

اصـداء2

اصـداء 1  

شذرات  

[ أطبع هذا المقال ]      [ عودة ]