|
الحياة قد تكون جميلة عندما يدرك الانسان أسراراها
ونواميسها ومنهج الصالحين فيها .. حلوة خضرة لمن ألهمه
الله تعالي إمكانات تطبيق قواعد الأخلاق فيها .. مليئة
بالهدوء والطمأنينة والسكينة لمن تذوق ثمرة الاستجابة
الطوعية لناموس الكون فيها وهذا ما ذهب إليه أحد الصالحين
بقوله ... والله لو عملوا ما بنا من نعمة لجالدونا عليها
بالسيوف ..
أولئك النفر الذين إطمأنت قلوبهم لذكر الله فاستمدوا منه
منهج حياتهم فظلوا يتقبلون علي ضفاف قوله تعالي ..
}
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ
بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199)وَإِمَّا
يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ
بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ
اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ
تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (201)
{
سورة الاعراف
لذلك
هو منهج الصالحين .. منهج التصالح مع النفس والتوافق مع
الذات والذي يحدث فيه تجاوب القلوب مع الجوارح ... وحدة
الذات ووحدة الناموس الكوني ومن ثم توحيد الله سبحانة
وتعالي الذي ينتج عنه اليقين وطمأنينة الفؤاد والتوافق مع
الآخرين الذي به صلاح الدنيا والآخرة .. الإ أنه ورغم وضوح
المنهج وبيان القضية الإ أن كثيراً من الناس وفي
سياق التنافس المحموم والتسابق المذموم في الدنيا يختلط
عليهم الحابل بالنابل وتمزقهم المنافسات الضيقة الأفق
والصرعات غير المجدية التي قادت الي تقسيم الأفراد
والجماعات في اشارة جلية الي انعدام المعياريه حينا
وانعدام المرجعية والحياد القيمي حينا آخر الشئ
الالذي يؤدي إلي اضطراب المرجعيات والمفاهيم والمعايير
وحتي التصورات التي اصبحت فاسدة فجعلت حياة كثير من
الافراد والجماعات مشحونة بكمية هايله من القلق والتوتر
والشكوك والدسائس بل قد تصل احيانا الي درجة التقلبات
المزاجية والتربص والخيانات وهذه درجات متدنية بل غارقة في
وحل طيني بغيض لا يمكن القفز منه لترتاح النفس الانسانيه
لتصل لحالة التوافق مع الذات ثم الآخرين الا بحدوثقدر
معقول من التكامل والتوازن بين الانسان ونفسه ومجتمعه لانه
إذا طغت علي شخصية الانسان خبرات الجهل والاستسلام
للاستعباد من الغير الشئ الذي يجعلة عاجزاً عن التوافق مع
نفسه وغيره الاتزان الانفعالي وسوء التواصل الايجابي
مع الاسرة والمجتمع جراء عدم القدرة علي الصبر علي الاذي
والافراط والتفريط في استخدام المنهج وقلة خبرات التفاعل
المختلفة بين الاشخاص بعضهم بعضاً الشئ الذي قاد عدداً
مقدراً من الناس إلي الاحباط واستثارة الدوافع العدوانية
الشئ الذي ساهم في اتساع الهوة وتعميق الحلقة المفرغة بين
الافراد والجماعات وضعف التفاعل الايجابي ... وقضية ضعف
المنهج واضطراب المعايير وفساد التصورات والتي تتجلي عندها
كثير من الاشكالات بين الافراد والجماعات
, قضية قديمة ترجع الي بدايات الانسانسة ..(هابيل
وقابيل) .. وبدايات عهد الاسلام :فقد ذكر ابن الجوزي يصف
ما آل إلية تفاعل الأشخاص بعضهم بعضاً والجماعات بعضها
ببعض في ذلك العصر :.. أقول العوام , بل العلماء , كانت
أيدي الحنابلة مبسوطة في أيام
ابن يوسف,
فكانوا يتسلطون بالبغي على
أصحاب
الشافعي
في الفروع,فلما ومات
ابن يوسف
وزالت
شوكة الحنابلة, استطال عليهم أصحاب
الشافعي
استطالة السلاطين الظلمة .. الشئ الذي يستخلص منه وقتها أن
اصحاب العقيدة الواحدة والمجتمع الواحد ما كان يعصمهم من
ظلم بعضهم بعضاً الإ العجز مما يعكس غياب منهج الاقناع
والاقتناع .. من هنا فلابد للأفراد والجماعات من وقفة من
النفس , تأملاً وتدابراً إذ لابد من إعادة قراءة الواقع
بطريقة جديدة وفهم عميق وبالصورة التي تمكن من فهم القضايا
الإنسانسه المتصلة بأوهام العظمة والسيطرة لدي كثير من
الأفراد والجماعات والتي هي أم المشاكل والسبب الرئيسي في
النزاعات والصرعات وقد أكد علماء النفس أن الانشقاقات
والحروب تبدأ في العقل أولاً ثم تتنزل من بعد ذلك إلي واقع
الناس بدون توجيه وإرشاد ومصادر ومرجعيات ثابتة للحكم
والسلوك سيخضعون بلا أدني ظلال من الشك لتكرار وإعادة
مواقفهم التاريخية الخاطئة والإ فقد كثير من الناس القدرة
علي التواصل الوجداني والفكري والمعرفي بل ربما وصل بعض
الصالحين مرحلة من السكون والصمت بل والاجتهاد لاعتزال
الناس لكثرة الفتن والمحن وقد روي أن جميل بن مرة قد اختار
الصفت , فقيل له .. مذ كم هجرت الناس ؟ .. فقال : منذ
خمسين سنه , فقيل ولماذا؟ فقال قولة مشهوري أصبحت محل
استدلال لكثير من الذين يحبون منهج اعتزال والعزلة
الاجتماعية حيث قال : صحبتهم أربعين سنه فلم أر فيهم
غافراً لذلة ولا راحماً لعبرة ولا مقيلا لعثرة ولا ساتراً
لعورة ولا حافظاً لخلة ولا صادقاً في خبرة ولا عادلاً في
حكومة فرأيت الشغل بهم حقاً والانقطاع عنهم رشداً ..
فمرحلة جميل هذه مرحلة الكفر بالناس والزهد في التعامل
معهم سواء كانوا حاكماً أو محكومين .. وهي حالة تؤكد عجز
الناس عن التفاعل الايجابي والتوافق النفسي والوجداني حتي
تظل حياة الناس متماسكة ومتصالحة وحتي تنعم البشرية
بالطمانينة وراحة البال والسكينة والوقار وبالتالي تصبح
حياة الافراد والجماعات متوافقة ومتجانسة مع الناموس
الكوني المسبح بحمد الله تعالي .. كل في فلك يسبحون ...
وكما بدأنا نعود ونقول أن الحياة فعلاً جميلة حلوة خضرة
لمن أخذها بحقها وعرف مستحقها .. واذا عرفت فالزم ..
واستمد منهجة فيها من المرجع الثابت والمعيار الادق الذي
لا يتحول ولا يتغير ولا يعترية الباطل لا من بين يدية ولا
من خلفة كتاب الله وسنة الرسول صلي الله عليه وسلم .. وصدق
الامام الشافعي رضي الله عنه إذا قال :
أحب الصالحين ولست منهم
فعسي أن أنال بهم شفاعة
وأكرة من كانت تجارتهم معاصي
وأن شاركتهم في البضاعة
ونعود والعود أحمد
|