|
لقد أصبحت النظرة العلمية إلى كل شئ هي احد معايير التقدم
العصرية، ومن ثم فإن السبيل إلى أحداث توازن بين التقدم
المادي والاجتماعي في مجتمع نريد له أن يكون عصرياً هو أن
يكون المنهج العلمي هو الأداة الرئيسية للتعامل مع كافة
نواحيه بمعنى إكساب المواطن الاتجاه العلمي في النظر
والتفكير في كل مشكلاته الحياتية على المستوى الفردي
والجماعي .. ولقد أصبح هذا الاتجاه أمراً حتمياً ولم يعد
قضية نقاش او جدل بإعتباره جانباً جوهرياً في التكوين
النفسي للمواطن العادي وعلى ذلك فإن من الضروري أن يكون
المنهج العلمي هو السبيل إلى دراسة جميع القضايا في هذا
السياق .. وبالنظر إلى الشرطة في كل المجتمعات قاطبة
والشرطة السودانية على وجه لتحديد فهي ترتبط وجدانياً
بالهموم الأساسية للمواطن العادي .. كيف لا وهي تعنى بأهم
أركان الأمن والسلامة .. الطمأنينة العامة .. أمن الوطن
والمواطنين وحماية أرواحهم، وعقيدتهم ، أموالهم ، أعراضهم،
ممتلكاتهم وأخلاقهم .. وهذا يقتضى بالضرورة، تخطيط وبناء
التكوين المهني للشرطة على أسس علمية وتربوية ..
وبإلمامنا بالنواحي التربوية والشرطة فقد وجدنا من خلال
الملاحظة الموضوعية أن التكوين المهني لرجال الشرطة يرتكز
على كثير من الأسس العلمية والتربوية لا سيما ما يعرف
بالخبرات التربوية والتي تتكون من مجموعة من الخبرات التي
تقوم المؤسسات العلمية والتدريبية بتوفيرها والتخطيط لها
والإشراف عليها بهدف التأثير بها على شخصية رجل الشرطة
وجميع جوانبها بهدف تحقيق التوازن والوحدة والشمول والثبات
فيما يكتسبه المتعلم والمتدرب من خبرات أثناء تفاعله مع
البيئة المحيطة به ومن خلال تعامله مع الآخرين وهو يؤدي
دوره الشرطي المعروف بداهة .. ونظراً لأهمية الخبرة
المتكاملة ودروها الفعال في عمليات التعليم والتدريب
وصولاً للعمل فقد رأينا أن نوضح مدى تكامل الخبرات
التربوية وأثرها في تكوين اتجاهات ايجابية ورفع الكفاءة
المهنية والفنية التي تعين الشرطة على تحمل المسؤولية
والاعتماد على ذاتها في حل المشكلات التي تحتاج إلى قرارات
لحظية صحيحة وسليمة تسهم في تركيز الطمأنينة العامة ومن ثم
للشرطة بالأمن .. وشعور المواطن العادي بالأمن، ينظر إليه
بأنه نجاح للشرطة في أداء دورها ورسالتها، والنجاح عموماً
يكسب الإنسان مهارة إتقان العمل والميل إليه ولا يكون ذلك
بالتمني ولا بالتجني وإنما على أسس العلم والمعرفة التي
تقوم على خبرات تربوية ينظر إليها بذات المعايير على أنها
القوة الدافعة للعلم والعمل الناجح.
نواصل ..
|