التدبر في
خلق الله وفي الكون من أوجب الواجبات التي تقود إلى اليقين
والإستمساك أكثر فأكثر بعروة الدين..
وقد دعانا
القرآن الكريم للنظر والتمعن في كل ما حولنا ...
وماجاءت
هذه الدعوة من فراغ .. إنما لإعمال الفكر وأمانة العقل
التي ميزنا الله سبحانه وتعالى بها على سائر مخلوقاته..
فيجب النظر والتفكر في كل ما حولنا... سبحانه ما خلق هذا
باطلاً.. والله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وكل الخلق
أجمعين وخلق السماوات بغير عمدٍ ثم على العرش استوى وخلق
الأرض والكون جميعاً.. وقدر الرزق حتى للطير في وكناتها
وللنمل في جحورها.. هو الذي أتى بالرياح مسخرة فتأخذ
السحاب إلى بلدٍ ميت بإذن ربها فتنبت الأرض الحب والنوى.
هو الله سبحانه وتعالى الذي يولج النهار في الليل وهو
سبحانه الذي يمتعنا بأبصارنا وقلوبنا وأفئدتنا وأسماعنا
وهو الذي يسّير نواميس الكون بدقة متناهية.. يخرج الشمس من
المشرق وتغرب بإذنه من المغرب.. وهو المدبر الخالق البارئ
سبحانه..
أنظروا للنظام الدقيق الذي يعمل به جسم الإنسان.. والرسالة
إلى جميع المنبهرين بإختراعات العلوم الحديثة في الطب
والفضاء والتكنولوجيا وغيرها من إفرازات الحضارة والمدنية
فهل يستطيع هؤلاء العلماء وإن إجتمعوا أو جمعوا كما جمع
سحرة فرعون الذين خروا إلى ربهم ساجدين بعد أن تبين لهم
برهان الحق.. بل هل يستطيع أهل الأرض أجمعين ومجتمعين بكل
ما آتاهم الله من علم وبكل ما حملوا من غرور وحلف وكبرياء
وعتي.. هل يستطيعون أن يخلقوا لنا جناح بعوضة.. تعالى الله
عما يفعلون.. وهل يستطيعون أن يصفوا لنا الروح أو يفسروا
لنا ما هي طبيعتها.. سبحان الله تعالى إذ قال في القرآن
الكريم (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم
من العلم إلا قليلا) صدق الله العظيم.