|
.... مابين عمق هذه الارض الطاهرة الغنية المعطاءة وظاهرها
...وما بين شمس تشرق خيوط ضوءها تتلألأ علي الكون ....وقمر
يسطع جبين نوره يستبين ...وما بين غمرة الأحزان وكدر
السنوات... وصفو الأيام ...وهمس كلمات تتمدد بين زمانين
... وما... بين عنفوان الصبا وأعتاب الرجولة ومشارف سن
النبوة ...وما بين الحنكة والحكمة ورجاحة العقل وبسطة
الجسم... وما بين إبتسامة هادئة عريضة شفافة لاتخطئها أعين
الناظرين وبين خطوات واثقة قوية مسرعة...ومابين الريف
الآمن الوادع الساكن بهدوء وشقشقة عصافير الحقول ...وأنين
الساقية ورائحة جروف الارض الطينية ... وبين صخب وعنفوان
وضجيج المدن... ومابين إتكاءة في حضن وطن دافئ دافق بصباح
مغرد ومترع بالحيوية والشباب ... وبين ... نيل ونخيل وسمرة
وليل هادئ لسماره....
من كل هذا وذاك ... جاء الفتي في أواخر عقد ثمانينات القرن
الماضي .... بقسمات العزيمة والإرادة والطموح ... فكم وكم
... سارت مواكب الأشتر والدقاش بعربة السارينة .... وسط
ثكنات كلية الشرطة ...في ذلك الزمان الجميل ... وعذرا إن
إستعصم فك طلاسم هذه الشفرة الحصرية علي الدفعة 59...ولا
تثريب عليكم...
الهدوء هو طابعه ... التدين والاخلاق الفاضلة والصدق
والأمانة والتواضع والصبر ومخالقة الناس بخلق حسن ..هي
أبرز صفاته ... الجسارة والاقدام والمثابرة والقوة ... هي
التي ميزته ... عن سائر أقرانه ....الإبتسام والابتسام ثم
الابتسام في وجه أخيه ... هو صدقته
رحل الشهيد عمر محمد عباس بن الدفعة 59 شرطة عن هذه الدنيا
الزائلة الفانية ... فإستكثر من الزاد ... وأي زاد هو وأي
رصيد .... هو التقوي وحب الناس
...تنقل هنا وهناك بين رحي وأطراف وأصقاع الوطن ... فكأنما
أراد أن يمتع بصره ... هنا وهناك ... وهو الغائب الحاضر
... رحل عمر بعد أن ملأ الارض حبا ومد للتواصل جسورا...
وإعتصم بحبل الله ... فكان ضد التفرق والتشرذم والإنقسام
... فكان أينما يذهب تسبقه إبتسامته العريضة وتفسح له
المجال للقبول ...عند الناس ....ذهب عمر وهو في ريعان
الشباب وحنكة الشيوخ ... عند ربه راضيا مرضيا .... وها هي
المواسم تغرق حزنا عليه وحدادا.... وإنه لموسم الأحزان ...
يأبي أن يبارح ...
وأي
موسم هو ؟؟؟
إنت ذكري بتبقي فينا .........
وإنت حاضر ماغياب.........
بعد الفراق الما بعدو لقيا ....
يا كلمة يا إحساس مجاب ...
الا رحم الله شهيدنا عمر محمد عباس ورفاقه الميامين من
شهداء الشرطة وشهداء هذه الدفعة المكلومة ... وجميع شهداء
وموتي الوطن والمسلمين ...وإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن
وإنا لفراقك ياعمر لمحزونون ولا نقول الإ مايرضي الله
محمد حمزه حسب البارى
كل المواسم
|