|
كل ممنوع مرغوب .. نعم فنحن فئة البشر نهوي ونستهوى
التحديات والمجازفات وإختراق جُدر الموانع بكـل أشكالها
وإن بدت ميسوره .. فبعض المنع أو الممنوع يكون مطلوباً في
الكثير من الحالات .. والمنع الحميد لا يشكل عقبة أمام
المدنية والتحضر لكافة الشعوب .. ولكن السؤال هل نحن شعب
ملتزم يتقيد بقواعد المنع ؟ وهل يعتمد الإلتزام في حد ذاته
على مدى المشروعية والقبول للجهة التي تستن المنع ؟
ومشروعية المنع ؟ وما هو دور الرقابة الفاعلة أو الضمير
اليقظ أو المسئولية الذاتية في تفعيل تطبيق قرارات المنع ؟
فالطبيب عندما يصدر قراره بمنع زيارة مريضه لدواعي
سلامته هل يلاقي ذلك إلتزاماً ذاتياً من الجميع بغض النظر
عن الدور الرقابي لإدارة الرقابه علي ذلك ؟ وهل نتأمل
مايترتب علي تجاوز أمر الطبيب ومايحدث من عواقب وخيمة تترك
أثرها هنا وهناك ؟ ..
توجد كثير من الأمثلة التي تجسد مخالفات لأوامر المنع
الحميدة ... فبعضنا يزدري ويسخر من وجود علامة مرورية
واضحة المعالم والمحتوى مثل ’’ممنوع الوقوف‘‘ فيتعمد
مخالفة هذه القواعد عمداً .. وفي سير حركة المرور اليومية
مخالفات بالجملة في الوقوف والتخطي والسرعة وغيرها .. ولا
ينتبه البعض ولا ينصاع لقواعد وإشارات وعلامات المرور إلا
مع وجود الرقابة المرورية المباشره واللصيقه المتمثلة في
حضور رجل المرور وبعض وسائل التقنية الحديثة في الرصد مثل
الكاميرات والرادارات في الشوارع وطرق المرور السريع ...
وفي غياب أدوات الرقابة المرورية يسترسل البعض في تجاوزاته
اثناء إستخدامه للطريق فيغيب عند ذاك ضميره وفؤاده ويسقط
حسه وقلبه ..
وهل نستطيع أن ننتظم جميعاً في طوابير الزحام ننتظر
المواصلات أو عند شراء متطلبات كسائر الشعوب المتحضرة ؟؟..
وهل بإمكاننا أن نحترم حقوق الآخرين ؟ أوأن يقوم البعض
منا بإستخدام القوة البدنيه بدلاً عن إعمال العقل والفكر
واللجوء لقانون الغاب لإغتصاب حقوق الآخرين ..
وعلى النشرة الدوائية لبعض شركات الأدوية البشرية نجد
عبارة مثل ’’يمنع أو يحظر إستخدام هذا الدواء إلا بعد
إستشارة الطبيب‘‘ .. فهل نفعل ذلك ؟
وقد نجد تحذير منعي من هيئة الكهرباء ..’’ضغط عالي لا
تقترب‘‘.. فهل نلتزم بالتوجيه رغم أن ثمن المخالفة قد يكون
هو حياتنا !! .. وكذا وجود تحذير من الاقتراب والتصوير
بمنطقة ما ؟...
إذن خلاصة الأمر أن قمة التحضر والتمدن للشعوب تتمثل في
إحترام الذات والمسئولية المطلقه وحب الأوطان والمواطنين
وعشق التراب ..
محمود
عزمي عبدالرازق
(كل
الخواطر )
|