|
والكلام دخل الحوش عندنا بوقوع أول حالة طلاق في السودان
حسبما ساقته الصحف السيارة .. كتأثير مباشر لما صاحب الضجة
التي أعقبت بث المسلسل التركي المدبلج باللهجة الشامية
(نور).. ولا ننكر الدور المؤثر للدراما عموماً في حياتنا
لتناولها وإفتراضية معالجتها لقضايانا الحياتية.. ولكن ما
أفرزه الواقع في أعقاب بدء بث هذه الدراما التركية الحصرية
فاق حد الوصف في تأثيره على العالم العربي إيجاباً أو
سلباً.. ولا أدعي تأثيره على العالم الأفريقي عدا الدول
الأفروعربية وذلك لحواجز اللغة وغيرها.
الحديث في مجتمعنا يدور ويدور حول الفتى الوسيم الرومانسي
مهند.. فمجتمع النساء كاد أن يجمع حوله والرجال ينظرون
إليه شذراً لأنه أشعل من حيث لا يدري أو من حيث لا يحتسب
فتيل أزمة قادت في عديد من الحالات وفي كثير من البلدان
إلى نهاية حتمية واحدة هي الطلاق.
ظاهرة مهند ليست هي السبب المباشر للطلاق الذي أصبحت عدواه
تتناثر هنا وهناك.. ولكنه جاء كمزيد من صب الزيت على نار
أطلقت في الهشيم المهيأ أصلاً لاندلاعها.. فوميض النار كان
يندثر تحت الرماد في مجتمعات أصبحت عليلة سقيمة متفسخة
متحررة تلهث خلف أتون الحضارات الغربية التي أصبحت بدورها
تبحث عن مخرج لأزمتها وتصدرها للآخرين..
ونحن معشر الرجال يجب أن لا ندفن رؤوسنا في الرمال وأن لا
نهرب من السؤال الجوهري وهو ماذا وجدت كل إمرأة في مهند
شكلاً ومضموناً؟ حتى إنتشرت عدوى أطلق عليها بخبث بعض
الرجال (إنفلونزا مهند) ولماذا مس دور مهند أوتار حياتنا
الخاصة بقوة وأصبحت كل زوجة وكل فتاة ترى فيه شخصية
رومانسية جذابة يجب أن تفصل بالمقاس على شريك حياتها..
وترى أنها تستحق كل أو بعض ذلك الحب والإحترام والمعاملة
التي تحظى بها نور بطلة المسلسل من الدنجوان مهند.. ويجيب
بعض الرجال بحنق وأين نساؤنا من نور ؟؟ وأحد الزملاء بعد
أن قضى معظم يومه بالعمل وتبقى حق أسرته عليه ولم يمنعه
ذلك من وداعنا بسخرية على شاكلة (أها نمشي لي نور حقتنا
دي!!).
وما بين رأي الرجال والنساء وعلماء الإجتماع بإختلاف وجهات
المتباينة تبقى الحقيقة الماثلة بأن هذه الدراما أحدثت
حراكاً عنيفاً في مجتمعاتنا وأحدثت بعض الشروخ التي تحتاج
إلى رتق في نسيجنا الإجتماعي المهترئ أصلاً.. ثم أنها قد
طرحت بعض الأسئلة المشروعة التي تحتاج للإجابات الشافية..
والتي حتماً قد يطول إنتظارها..!!
|