|
إن
ظاهرة أطفال الشوارع أصبحت من الظواهر المقلقة في المجتمع
، فهم يعرفون بانهم كل الاطفال تحت سن الرشد والذين
يقضون ساعات طويلة من النهار في الشارع من دون رقابة أسرية
، حتي ولو كان هنالك سقف ياوون إليه آخر النهار ، كما ان
الاطفال الذين يتسولون والذين يعملون دون سن الخامسة عشر
في بيع الحاجيات الثانوية البسيطة والمتسكعين كلهم يدخلون
ضمن مسمى أطفال الشوارع .
إن التصدى لهذه الكارثة
يقتضى تبني حزمة متكاملة من الإجراءات غير المسبوغة ،
والتى تهدف الى تجفيف المنابع والقضاء على اسباب تفاقمها
وليس بالاستمرار بمواجهة أثارها . هذا يقود بالطبع الى
النظر لهولاء الاطفال باعتبارهم الافراز الطبيعي للبيئة
الأجتماعية المثقلة بأخطر الأمراض المؤدية الي التفكك
الأسري وهو يعتبر من الأسباب الرئيسة لإنتاج أطفال الشوارع
.
لذلك ينبغي التعامل مع هذه
الظاهرة بحسم وحزم إذ ان هولاء الاطفال ( أطفال الشوارع )
لديهم أمال وطموحات لاتقل عن اولئك الاطفال الذين يقطنون
مع أسر تأويهم وفق أسس ورعاية متكاملة – فمثلاً عند التحدث
معهم تجد فيهم من يتمني أن يصبح طبيب أو ضابط أو أي مهنة
يراءها أمامه ويعجب بها ، ففي الواقع فإن هولاء الأطفال
أكثر إلتصاقاً بهذه المهن من خلال إحتكاكهم باصحابها .
لكن واقع الحال لايمكن أن
يحقق أمانيهم بهذه البساطة أقلها أنهم لاينتمون الي موسسة
تعليمية يمكن أن تحقق أمانيهم ولو جزء منها – لذلك عندما
يكبرون فإنهم يتفاجأون بواقعهم المرير الأمر الذي يقود
الكثير منهم الي إستعمال وسلك طرق آخرى حتى وإن كانت غير
سوية أو غير أخلاقية وذلك لتحقيق حلمهم أو على أقل تقدير
الى إمتياذات حلمهم .
لذلك يمكن أن يذداد معدل
المجرمين والجرائم وتتعدد أساليب الأنحراف – فضلاً عن ذلك
يمكن أن تتلقفهم بعض الجهات والتي تمارس الأعمال غير
المشروعة وتعمل علي تدريبهم وتغذية نفوسهم علي سلك طرق
مستحدثة في العملية الإجرامية .
لذلك إن لم نعمل علي تلأفي
ومعالجة هذه الإشكالات كلُ يقوم بدوره فإن هذه الظاهرة
ستذداد وبذلك نحصد في المستقبل جيلاً من ممارسي العملية
الأجرامية وبطرق يشيب لها الرأس وذلك جنباً الي جنب مع
الأطفال الذين نحصدهم من خلال التربية السوية المتزنة .
فضلاً عن ذلك فإن أطفال
الشوارع معرضون لإشكالات صحية خطيرة مثل التسمم الغذائي ،
الجرب ، الملاريا ، التيفوئيد ، الأنيميا ، مشاكل الصدر ،
أمراض العيون والمعدة ، بالإضافة الي الأستغلال الجنسي
وذلك يعتبر من أسواء الإشكالات إذ أنه يساعد وبصورة كبيرة
في نقل وإنتشار الأمراض المنقولة جنسياً وأخطرها الأيدز
،الأمر الذى يؤدى الي نشؤ جيل لا يمكن أن يساهم في بناء
وطن ، كما يمكن إستغلالهم من قبل مجموعات إجرامية ترى
أنهم صيد سهل ورخيص سواء كان في الأعمال الاأخلاقية أو
توذيع وتروج الممنوعات – علماً بأن كل هذه الأمراض معدي
مما يمكن أن يقود الي ظاهرة صحية أو إجرامية تشكل عبئاً
ثقيلاً علي البلد وهذا مالا نود حدوثه ، لان التماسك
الداخلي سواء كان صحياً أو أمنياً مطلب مُلح وضرورى
لمواجهة المطبات الخارجية وهذه لايتآتى إلا من خلال جيل
متكامل صحي ومدرك لمخاطر وإستهداف بلاده .
نواصل في المقال القادم
بعض الحلول لهذه الظاهرة ........ |