|
إن أهمية التعليم مسألة لم
تعد اليوم محل جدل في أي منطقة في العالم فالتجارب الدولية
المعاصرة أثبتت بما لا يدع مجلاً للشك أن بداية التقدم
الحقيقية بل والوحيدة في العالم كانت من خلال طرق بوابة
التعليم ، فالكثير من الدول والتي أحرزت تقدماً كبيراً في
مجال تنميتها والنهوض برفاهية مواطنيها كانت بدايتها
بتطوير أسس وأساليب وطرائق التعليم .
فالتعليم يمثل البداية
الحقيقية لتطوير أي منحى من مناحي الحياة المختلفة ،لذلك
كان للتعليم دور كبير وأساسي في التوعية الأمنية من
المراحل الأولى ( الأساس فالثانوي والجامعة) ويستمر مع
استمرار التعليم ، إذ أن الطلاب في هذه المرحلة وبالأخص
بداياتهم التعليمية يكونوا مستعدين لتقبل الأفكار والتغيير
في سلوكهم بحيث ينهضوا متربين على حب الوطن والذود عنه
بالروح والمهج وذلك من خلال منهج منظم يستطيعوا من خلاله
التفرقة بين ما هو واجب وما هو مستحب .
لذلك يمثل إدخال مادة
التربية الأمنية في المناهج الدراسية بداية الرمح لتعليم
وغرس تلك المفاهيم الخاصة بحب الوطن والدفاع عنه مركزين
علي الأتي :
1. الهدف :
يجب أن تأتي تلك المناهج في إطار مفهوم التربية المستمرة
ونعني بالتربية المستمرة في هذا السياق، أن التربية
الأمنية عملية شاملة، تبدأ بالتعليم الأولي (الأساس وتستمر
مدى الحياة بصورة وأشكال متنوعة ومتعددة منها التعليم
العام الذي يمتد حتى نهاية التعليم العالي ومنها التدريب
في مراكز التدريب أو في مواقع العمل والإنتاج، ومنها
التعليم عن بعد .
بحيث لا تقتصر دراسة وتعليم هذه المادة على مرحلة معينة من
مراحل التعليم، ولكن تأتي في إطار تعزيز الانتماء
والمواطنة لدى الأفراد وإذكاء الشعور بالاعتزاز بالوطن
والتعليم والثقافة الوطنية.
2. التركيز على تعلم الطالب مبادئ وأساسيات المواطنة
الصالحة وحب الانتماء للوطن وروح التضحية وطرق ووسائل
حماية نفسه وماله وعرضه، ومخاطر وعواقب بعض الأفعال غير
المشروعة وذلك بتسلسل منطقي.
وبناء على هذه الأهداف يمكن أن نبحث موضوع التوعية الأمنية
في المناهج الدراسية وفقا للأسس الآتية:
- توضيح مفهوم التوعية الأمنية والبعد الأمني للتعليم
والخروج بمفهوم شامل حول معنى المواطنة.
- تحديد الأسباب والمبررات التي تدعو الى ضرورة إدخال
مادة التوعية الأمنية بمناهج التعليم العام وخاصة بالمرحلة
الثانوية.
- تحديد الأهداف التربوية التي يجب أن تقوم عليها
التربية الأمنية.
- إدخال موضوعات متخصصة في المجال الأمني الى منهاج
التربية الوطنية.
- توضيح علاقة التربية الأمنية بالمناهج التعليمية الأخرى.
- مناقشة الأساليب والطرق التدريسية التي يمكن من خلالها
تعليم هذه المادة، وان تأتي التوعية الأمنية ضمن مواضيع
مادة التربية الوطنية والتي يمكن أن تشمل على:
1. التعريف بكيفية نشأة القوانين والأنظمة المعمول بها في
المجتمع.
2. بعض الظواهر الخاصة بمشكلات الجريمة وخاصة الجريمة
الإرهابية التي يعاني منها المجتمع حاليا.
3. التعريف بأهداف الإرهاب ومخاطره وتهديده للأمن الوطني.
4. التركيز على السلوك الواجب إتباعه في مختلف المواقف
الأمنية، والتوعية من خطر الوقوع ضحية لبعض الجرائم أو
الحوداث.
5. التعريف بجهود الأجهزة الأمنية ودورها في خدمة امن
المجتمع، والتأكيد على أهمية تعاون المواطن وتفهمه لجهود
الأجهزة الأمنية، وكذا تعريف المواطن بدوره الهام والمتميز
في المحافظة على مسرح الجريمة وبيان كيفية مساعدة رجال
الأمن في المحافظة على هذا المسرح، مع التعريف بالجهات
التي يمكن أن يلجأ إليها ذلك المواطن للإبلاغ عن أية جريمة
يعلم بها أو يشاهدها.
6. وضع تصور يعيد الطرق السياسية التربوية من منطلق
التحولات الكبرى التي طرأت على المجتمع مع اعتماد التغير
المرحلي ابتداء من الأقسام الدنيا للمنظومة التربوية، ولكن
من دون إرهاق التلاميذ والمربين ببرامج مكثفة ومثقلة، مع
إدراج مادة النقد في مقررات الدراسة لإكساب الطالب آلية
التقدير التلقائي لخصوصيات الآخرين وخصوصيات أعمالهم
وأفكارهم.
7. كما يجب أن نضع في الاعتبار -وفي ظل عصر العولمة- أن
التعليم لم يعد حكرا على الدولة، بل صار في متناول أطراف
عديدة تختلف أهدافها وغاياتها، كما لم تعد له في عصر
الانترنت حدود ولا حواجز، بينما الأمن الذي هو أسمى وظائف
الدولة يمكن أن يخترق من خلال التكنولوجيا المتقدمة، ومن
ثم يتطلب تغير بعض صيغ المناهج لتضمن كل ما هو جديد في عصر
التقنية الحديثة من معدات وأجهزة وبرامج، وحتى يتسنى
مواجهة الجريمة والإرهاب بنفس الأساليب وفي إطار الدقة
والسرعة واستخدام دعائم التقدم.
9. زيادة الاتصال الايجابي بين رجال الأمن والجماهير من
خلال خدمات مدنية وإدارية واجتماعية، مع تحسين في الفهم
والعمل الداخلي بين المجتمع والشرطة، وتشجيع استخدام
المواطنين النشطين ببرامج الوقاية من الجريمة .
|