|
|
 |
الرائد شرطة /
د.عادل يوسف حاج على |
|
|
|
|
إن المتتبع
لحال الأمة العربية بصورة عامة والأسرة بصورة خاصة يرى
وبوضوح التغييرات السريعة والمتلاحقة والتى أخذت تعمل
وبشكل سريع على تشكيل الأسرة وبالتالى تشكيل المجتمع والذى
أصبح فى مجمله المكون الأساسى للأمة وبالطبع هذا التغيير
السريع والمفأجى إما أن يكون للأحسن أو للأسوأ .
لذلك تقع مسئولية كبيرة على الأسرة فى بناء الدور الاكبر
فى تشكيل الأبناء للأحسن ، وذلك بأبعادهم عن الظروف
والعوامل المهيئة للأنحراف الفكرى أو المنهجى مثل رفقاء
السوء ووسائل الإتصال الهدامة ودعم الأسرة المالى للأبناء
غير المرشد وعدم سؤالهم عن مصدر المال الذى بحوزتهم أو
مكان صرفه هذه كلها عوامل يمكن أن تؤدى للإنحراف .
لذلك يتوجب على الأسرة أن تعمل على توجيه أبناءها ومتابعة
نمؤهم الأجتماعى والفكرى والأخلاقى والدينى وتوجيههم
الوجهة السليمة الحسنة والمثالية التى ترضى عنها الأسرة
والمجتمع على حد سوأ .
يتضح لنا من ذلك أهمية الأسرة ودورها الفاعل والمؤثر فى
عملية التنشئة الأجتماعية – فحب العمل وغرسه فى نفوس
الأبناء عامل مهم فى دفع الأبناء للإنتاج الإيجابى وتفعيل
دورهم الأجتماعى على مستوى الأسرة أو المجتمع .
إن دور الأسرة لا يتوقف عند تربية وتوجيه الأبناء بمجرد
دخول الأبناء للمدارس ، بل يتعاظم دورها ويتكامل ويتجانس
مع دور المدرسة ، فكما تذكر بعض الدراسات ( أن الطفل كائن
بيولوجى وتآتى الأسرة والمجتمع ليحولانه الى كائن إجتماعى
) ، لذلك تعتبر الأسرة من أهم العوامل التى تبنى وتشكل
الأطفال وتذرع فيهم اللبنة الأولى لتشكيل سلوكهم وتحديد
مسيرة حياتهم ومستقبلهم .
لذلك لابد من تقوية الوازع الدينى وتربية الأبناء على
تعاليم الدين الأسلامى وقصص الصحابة ، إذ أن ضعف الوازع
الدينى وعدم الإلتزام بتعايم الدين الأسلامى والتفكك
الأسرى نتيجة للطلاق أو موت أحد الوالدين أو سجن رب الأسرة
أو الإغتراب لفترات طويلة وترك تربية الأبناء ومسئولياتهم
للأم وحدها كلها عوامل تؤدى لإنحراف الأبناء .
لكن السؤال الذي يطرح نفسه : هل الأسرة وحدها هى التى تربى
وتخطط لمستقبل أبناءها ؟
هنالك بعض العوامل والتى لايمكننا أن نتحكم فيها أو بمعنى
آخر مفروضة علينا طالما أننا نتعامل معها أو تصادفنا فى
طريقنا وهى :
- الشارع العام فهذا العامل يعتبر شريك أساسى إذ أنه يمثل
الوسيط بين الأسرة والمدرسة أو بين الأسرة وأماكن
المتنزهات ، ولذلك له تأثير مباشر وخطير على الأبناء إذ أن
إكتساب السلوك فيه أصبح نوع من أنواع البهلاونية بل أن
إكتساب سلوك الشارع العام فى لغة اليوم أصبح نوع من أنواع
الحضارة والرقى ، وأن عدم إكتسابه أصبح يمثل تخلف وعدم
مسايرة لمتطلبات الحياة علماً أن مايتم إكتسابه من الشارع
العام قد يصبح أمر الفكاك منه غاية فى الصعوبة ، كما أن
مراقبة رفقاء الأبناء ومعرفة ميولهم وسلوكهم والأسر التى
ينتمون إليها مهم وضرورى لحماية أبناءنا فهولاء لهم تأثير
قوى وسريع فى الأبناء إن لم ننتبه لهم ، ويجب علينا أن
ننتبه الى أن أطفال الشوارع يمكن أن يكونوا قدوة سيئه
لأبناءنا إذ أن تصرفاتهم ولغتهم قد تكون جازبة ومثيرة
للأبناء فيحاولوا تقليدهم وبذلك يمكن أن يكتسبوا منهم
مفاهيم تربوية حتى وإن كانت خاطئة .
- العامل الثانى يتمثل لنا فى الأعلام وهذا العامل أصبح
ملازم لنا فى حياتنا إذ أنه يدخل الى منازلنا دون إستئذان
وليس لنا القدرة فى التحكم فى مواده وماتحويه برامجه ، كما
أن التحرك من قناة لقناة أصبح بين الأنامل وبالريموت
كنترول ، كما أن أجهزة الحواسيب والإنترنت والأجهزة
الجوالة وتقنية البلوتوث عوامل كارثية آخرى خطيرة فهى
تتنقل مع الأبناء أينما ذهبوا نسبة لسهولة حملها وإمتلاكها
، كما أن الجلوس لفترات طويلة للأبناء أمام التلفاز
لمشاهدة أفلام الكرتون يؤدى بهم الى حب وظائف ومهن معينة
دون غيرها الأمر الذى يؤدى الى حصر أنفسهم فى أمانى محددة
قد لا تتناسب مع قدراتهم وإمكاناتهم وبالتالى يفشلوا ولن
يستطيعوا تكملة المسيرة فيصبحوا عالة على الوطن ، فهذه
الأجهزة لها إمكانيات كلسحر إن لم نعمل على ترشيد جلوس
أبناءنا أمامها فسنفقد سيطرتنا عليهم منذ البداية ، فهذه
الأجهزة لها ثقافة تتنافى مع ثقافتنا العربية والإسلامية
كما أن لها أهداف ومرامى وأجندة خطيرة موجهة لضرب البلدان
والشعوب من خلال ضرب أطفالهم وشبابهم .
لذلك لابد من تضافر عوامل أقوى من سابقتها لكى تصبح حائط
صد قوى ومنيع للأبناء حتى لا ينجرفوا خلف التيار ، لان فقد
الأبناء يمثل فقد أمة وخصارة بلد وتحطيم لمستقبله ، لذلك
لابد من توفر بعض العوامل المهمة حتى لانترك فراغ تربوى
لأبناءنا يستطيع أعداءنا الولوج فيه أو من خلاله ومن هذه
السدود :
1/ مستوى الأب أو الأم الثقافى وهذا العامل له دور كبير
ومؤثر فى توجيه الأبناء نحو التعليم والعلم ، وتربيتهم على
حب الأوطان من خلال زرع مفاهيم تربوية أمنية حماية للدين
والأرض والعرض ، كما أن تفعيل دور الأسرة مع المدرسة
والعلاقة بينهما ينعكس وبصورة إيجابية على الحالة النفسية
والصحية والأمنية والإجتماعية للأبناء .
2/ العلاقة بين الأسرة لابد أن تكون مبنية على الإحترام
والود والحب والتقدير خاصة بين الأب والأم ، وعدم لجؤهم
لممارسة أسلوب القهر والظلم وفرض الرآى وعدم الديمقراطية
والعدل فى التعامل كلها عوامل تؤدى الى زرع بزور المحبة
والتعاون والتقدير بين الأبناء إن تم الإلتزام بها فيكونوا
بذلك عوناً لبعضهم البعض ضد نائبات الدهر ومستحدثات
العولمة الهدامة .
3/ أيضاً على الأسرة أن تراعى مسألة الثواب والعقاب حيث أن
إستخدام اسلوب العقاب بصورة مفرطة يؤدى بالأبناء الى حالة
من الغبن والإذلال وبالتالى يترك فى نفسياتهم أثاراً سلبية
قد تستمر معهم لفترات طويلة مثل الإكتئاب والعزلة وإنفصام
الشخصية – لذلك من الضرورى إيجاد وتقنين طرق ووسائل آخرى
قد تكون أكثر جدوى ونفعاً من العقاب الجسدى ، وذلك مثل
الحرمان من أشياء محببة لديهم كتقليل المصروف اليومى أو
الحرمان من عطلات نهاية الأسبوع ، فمن الضرورى جداً أن
يفهم الأبناء لغة العقاب المعنوى مع تصحيح للأخطاء ومعرفة
للصواب فى لحظة وقوع الأخطاء .
كل هذه العوامل إن تداركناها منذ البداية فسنحمى أبناءنا
من نائبات الزمان ومستحدثات الإدمان ، وبالتالى سنحصد جيل
واعى ومعافى أمنياً وإجتماعياً وصحياً ، فنحقق بذلك معنى
جيل وأعى ومنضبط فى سلوكه وتعامله يمكن الإعتماد عليه فى
بناء الأوطان والدفاع والذود عنها بالغالى والنفيس ، فنبلغ
بذلك الهدف الأسمى فى تأمين بلادنا من كل ما من شأنه
التأثير عليها وضرب مستقبلها ، فنحقق بذلك معنى وطن قوى
يعتمد عليه فى بناء الأوطان .
|
|
|
|
|
كبسولات
علاقات ومحبة |
|
أطفال
الشوارع رؤية وحلول |
|
دور التربية في التوعية الأمنية
(2)
|
|
دور التربية في التوعية الأمنية
|
|
[ أطبع هذا المقال ] [
عودة ]
|
|
|
|
|