|
استمعت
الزوجة لكلام زوجها , غير أن الكلام دخل من الأذن اليمين
وخرج بالأخرى , ولم يسعفه المنطق الرياضي لتفهيمها
واقناعها بمنطقه . حيث جاء دورها في الحديث , فقالت له
أولاً لاتقاطعني , ثم أصغي إلي جيداً كما فعلت . فأبانت له
ان كل هذه الارقام الحسابية تفيد التعميم لا التخصيص ,
وبما ان هذه الرؤية كلية فهي غير مدرجة في مجتمع بحثه هذا
. ثم قالت له: كل الرجال حججهم تدفع نحو التعدد , ولم
يراعوا الوضع النفسي للمرأة , ولا المآلات الاجتماعية التي
ستدخلها , وكل همهم هو الامساك بتلابيب الأقوال التي تؤيد
فعلهم في التعدد , ثم يطلقون هذه المرأة , ويتزوجون بأخرى
, حتى أصبح عدد النساء مفخرة اجتماعية لدى بعض الرجال في
المجتمع , حينما يقول أحدهم : أنا عندي ثلاثة أو أربعة
نساء وهو يقول هذا الكلام بملئ شدقيه , ودون أن يعلم
موازيين العدل بينهن , ودون ان يمارس سلطته الرجولية بين
أزواجه في الواجبات , فهو دوماً يطالب بحقوقه , هاضماً
حقوق المرأة أو نسائه العديدات , ثم ان بعضهم لايعرف لبعض
نسائه حقاً , فهي تشتغل وتصرف على نفسها وأولادها , وفي
أحايين عديدة يكون عبئاً عليها , حينما يأخذ منها مصاريفه
, وهذه العينة من الرجال كثرة , وليس قلة , فالنساء صابرات
, وتقول الواحدة منهن ده قسمتي , وهو لم يشبع من الحديث عن
ارادته الزواج برابعة أو خامسة ان طلق احداهن . ثم ان بعض
الرجال غير مسئول , كلما تزوج فتاة ألبسها ثياب النقصان ,
وعابها حتى يطلقها , ويتزوج بأخرى , وهو دائماً متفاخر
بأنّه فحل . فالفحوله عند الحيوانات التي لاتكليف لها في
الحقوق والواجبات , أمّا هؤلاء الرجال , فهم يريدون المرأة
تكون كنعالهم , يدوسون عليها , دون أن تحرك ساكناً , وترضى
بالقليل , ان لم يكن العدم , وينهرها ويضربها حتّى يثبت
أنه رجل , وكلامه هو السيف القاطع الذي لايرحم , ولايتراجع
عن قراره مادام قاله , والمرأة تطيع وتقطع صبرها دموعاً
وسهراً , وتحسراً على زواجها التّعددي , بل ان بعضهم
يتركها بعد الحمل , ويتزوج بأخرى , وهي تحمل هم الجنين وهم
المعيشة لأنّه يهملها , ويضاف إلى اهلها حمل جديد من
المصاريف ورعاية الطفل ومصاريف العلاج قبل وبعد الولادة ,
وبعضهم حتّى العقيقة ((السِّماية)) لايتحملها , فيكون
التعدد ساعتئذٍ منقصة للرجال وللقضية .
وأردفت
وصوتها يعلو , وتنفسها يتزايد , حتى بحّ صوتها قائلة: وبعض
الرجال ياراجل بخيل ولئيم وقطيم ودائماً يهدد زوجته بأنه
سيتزوج اذا لم تفعل كذا , أو خالفته الرأي , وهي تتمنى
زواله من أمامها لارؤيته , وكلما دخل البيت أصبح صخّاباً
كأنّه الاسد أو الثّور الهائج , يضرب أطفالها , ويشتمهم ,
ويقول لهم هذا كله من أمكم , وهو لا يعرف لهم درساً
ولاصلاة ولامأكلاً أو شرباً ,بئس الرجال هؤلاء .
بل ان
بعضهم قد شبعت زوجته منه ضرباً , حتى بلغت سياطه حد الزّي
, ونالت منه ضرباً أكثر مما عاقبها به استاذها في جميع
مراحلها الدراسية . وبعد هذا تقول الرجال والتعدد .
أين
العدل ياراجل : بعضهم يتزوج ويموت ويحيا مع واحدة , ويترك
الأخريات , يمتن كمداً وحسرة , وهن زوجاته وفي حباله ,
وبعضهم يستخدم نساءه في الحرب على بعضهن , ويزرع البغضاء
بأفعاله بينهن , فينشأ الأخوان والأخوات من امهات عديدات
يكرهوا بعضهم بعضاً , ويقطعوا أرحامهم , وأخيراً قالت له:
ياهُن دول الرجال , وده حالهم من نسوانهم , رأيك شنوا ,
فوجم الرجل وصمت . نواصل .
|