|
يقولون ( ليس التاريخ عبئاً علي الذاكرة إنما هو إضاءة
للروح ) وفى إضاءة كاختيال الشمس نعرف أن هنالك أربعة
ملوك حكموا كل العالم تقريباً منهم إثنان مسلمان وهما
الاسكندر ذو القرنين وسيدنا سليمان عليه السلام و الذي دعا
ربه قائلاً ( ربي هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد غيري ) اما
الملكان الكافران فهما بختنصر ( بابل ) و النمروز بن كنعان
( الذي( حاجً إبراهيم في ربه )، وسيدنا سليمان استجاب الله
لدعائه فوهب له ملكاً عظيماً و علمه لغة الطير و
الحيوانات وسخر له جنوداً كثرين منهم الجن و الانس و
الطير و الريح تحمل بساطه في سفره،وذات مرة سار سليمان
(عليه السلام) لنصرة الحق و نشر الدين و عندما إقترب جيشه
من وادي النمل بادرت نملة وهمها علي قومها لان ( الداب
نفسو مقصر ) وانبرت بعزيمة جبارة محذرة اياهم من أن تدوسهم
اقدام هذا الجيش الضخم يقول الله تعالى في سورة النمل
الآيتين (18 – 19 ) ( ولما أتوا علي وادي النمل قالت نملة
يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده
وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكاً من قولها وقال ربي اوزعني أن
اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلي والدي وأن اعمل صالحاً
ترضاه وادخلني برحمتك في عبادك الصالحين ) .
يقول علماء اللغة أن هذه الاية من ابلغ ايات القران الكريم
ويعللون ذلك ( يا – نادت ) ( أيها – نبهت ) ( النمل – خصصت
) ( ادخلوا – امرت ) (مساكنكم – خصصت )(لا يحطمنكم ـــ
حذرت) (سليمان ــ خصت) ( وجنوده – عممت ) ( وهم – اشارت
) ( لا يشعرون – اعتذرت ).
وقد تعجبت جداً حينما علمت أن كلمة ( يحطم ) كانت مقصداً
للمشككين القائلين بان هذه الكلمة هي خطأ في القران لان
النمل لا يحطم – الي أن اكتشف عالم استرالي أن في جسم
النمل نسبة كبيرة من الزجاج فهداه الله بذلك واسلم فيا
سبحان الله !!
إذن النمل يعتبر أية ربانية ودعوة للتدبر في خلق الله،
بخلقه الدقيق البديع وما له من نظام ونشاط وحركة فعالة
وسبحان الله اكتشف العلماء أن النمل يتابع بعضه برائحة
كيميائية تمكنه من التعاون علي ادخار غذائه وعلي الدفاع عن
مملكته وغيرهما ، و أيضا يقسم الحبوب إلي قسمين حتى لا
تنبت داخل جحوره بفعل الرطوبة ما عدا حبة الكسبرة يقال
أن النمل يقسمها الي اربعة لانها تنبت اذا قسمت لقسمين من
أخبره بهذا؟ ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) ، وفي حالة
تبلل مخزونه الغذائي فانه يخرجه لأشعة الشمس حتى يجف وكل
هذه العمليات تتم في سرعة ونشاط وتعاون فبالله عليكم من
رأى منكم نملة تستريح في الظل و تثرثر أو متكئة تدخن
سيجارة فليخبرني !
وقد شاهدت مرة في( قناة ناشيونال جيوغرافيك) عرضا عن النمل
رأيت معاركه وشراسة المنتصر وخيبة المهزوم فسبحت ربي –
ومنذ ذلك علمت أن النملة اقوى من الانسان (الثرثار) حتى
لو كان بطل العالم في رفع الاثقال لانه وبالكاد يحمل ضعف
وزنه اما النملة فهي تحمل سبعة اضعاف وزنها !! و من أجمل
مارايت أن النمل اثناء تحركه اذا قطع عليه مجرى ماء صغير
طريقه فان عدة نملات تتشابك صانعة من أجسامها جسراً يعبر
عليه باقي النمل فسبحان الله !!
ارجع للنملة القرآنية التي أعجبت بها أكثر من حاملة
الطائرات الامريكية لاسباب منها:
· إن هذه النملة كان همها علي قومها وليس هماً
فردياً علي نفسها لذلك و رغم أنها ذكرت نكرة لكنها تخلدت
.
· ثم أن هذه النملة قد ميزها فعلها ومبادرتها عن
أمثالها من النمل وذلك بانها (حذرت) ولولا فعلها الايجابي
ما ميزها الله ولا أكرمها بابتسامة ذلك النبي المتواضع
فكان التواضع و الشكر هما رحيق المناسبة .
· ثم أن القصة علي مجملها تحوى درساً عن قوة العزيمة
وأن كلمة الحق ربما صدرت ممن هو اصغر حجماً اواحقر ذكراً ،
ولكنها اذا صادفت عقلاً راجحاً وبصيرة مفتوحة وجدت استجابة
وأنتجت تقوى لله متزايدة .
· ثم أن المبادرة الايجابية الجيدة تميز المتشابهين
الكثر وتفاضل بينهم
مجتمع النمل يعجبني جداً ، وأشبهه بقومي (الشرطة) فالشرطة
ككل لا يمكن أن تأخذ إجازة وإلا فسد المجتمع وانتشرت
الجريمة بكل انواعها لذلك علي مدار الساعة تشاهد شرطياً
متحركاً يؤدي عمله بإتقان، أو دورية تقدم خدمة إنسانية
(النجدة) أو وحدة خدمية تخلص لله ربها بخدمة الناس،وأيضا
الشرطة بها كل متفوق و متفوقة وتحوي كل تخصص وتسير من نجاح
لآخر بكل ثبات ويقين وما تأمين الانتخابات والذي اشاد به
الغريب والقريب إلا نموذجا حياً لذلك وشكرا.
نقيب شرطة/ عبد الباسط بلال محمد
|