|
طبعاً العبد لله
من محبي تربية الاغنام ولدي جار يشاركني ايضاً نفس
الاهتمام بل حبه الاول و الاخير هو الاغنام و اغنامه من
(السحانين) و هي اغنام مهجنة حلوبة و جميلة الشكل و قد
كانت لديه ست اغنام كثيراً ما يطلقها خارج الحظيرة حتي
(تطلق ارجلها) ثم تعود مرة اخرى ، كثيراً ما حذرته بأن
يأخذ حذره لأن اللصوص يرصدون الاغنام الجيدة والتي تسرح و
تمرح دون رقيب.
ذات يوم
في (عصير هالك) حضر الي مأسوفا و هو يقول وقع المحذور
ورجعت واحدة فقط منذ البارحة ، قلت له يعوضك الله لنذهب
الي القسم لفتح بلاغ سرقة ، لم يقطع الأمل و قال لي (ربنا
يعوضني في اغنامي كانت قربت تلد فاضل ليها اسبوع) ولكنه
رفض فتح بلاغ وغادرني و هو يضرب كفا بأخرى و يردد (يا ساعي
وين الراعي) .
و اذكر
انني كنت مناوباً في غرفة اتصالات النجدة وقد اتصل مواطن
عبر الرقم (999) يفيد بأن عربة (هايس) قد سرقت عدد من
الماعز من قرية في جبل اولياء و لحسن الحظ فطن المتصل و قد
امدني برقم لوحة العربة السارقة و فعلاً وجهت وحدات النجدة
للشوارع التي تدخل لجنوب الخرطوم و في زمن وجيز تم القبض
علي العربة الهايس و بداخلها عشرون ماعزا .
حكيت
القصة لنسيبتي حاجة الحداد وهي من اهالي الولاية الشمالية-
ناوا، ومن المتمسكين جداً بالاغنام و المعتقدين في بركتها
و هي تقول (الاغنام بركة فكل الرسل رعوا الغنم) و ايضاً
(غنماية واحدة بركة و اثنين بركتين و ثلاثة غني) و المهم
نسيبتي قد سرقت منها حوالي واحد وعشرون ماعزا في ازمان
متفرقة و هي عندما تتذكرها تتحسر جداً ، وعندما اوشكت أن
اكمل قصة العربة السارقة للاغنام صاحت بي نسيبتي (اريت كان
شفت الغنم المسروقات ديل امكن غنمايتي الكوكا تكون معاهن)
(الكوكا الماعز بلا قرون) و هي عندما تسرق منها معزة اقول
لها (فالنذهب لقسم الشرطة لفتح بلاغ) تقول لي (البلاغ عند
رب العالمين نلقاهم في الميزان).
و نجدد
العهد للسيد / رئيس الجمهورية الذي قال ( انا حلفت ما بشرب
لبن البدرة وهو لبن البدرة ده نحن عارفينو جايبنو من وين
ولا فيه شنو و أي مواطن سوداني يسعى ليهو بقرة و لا
غنمايتين يشرب منهم اللبن) .
و ذلك لما في اللبن الطبيعي من فوائد كثيرة خاصة
اذا غذيت الانعام بصورة جيدة ولكن اذا كانت تطلق في الكوش
(مكان القمامة) و تأكل الاوساخ فخير عدمها ويا ساعي أبقى
الراعي.
نقيب شرطة/ عبد الباسط بلال محمد
|