|
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي من لا نبي بعده
سيدنا
محمد بن عبد الله وعلي اله وصحبه أما بعد .
يسرني بأن اضع بين يدي القارئ الكريم مقالاتي هذه عن الوقت
وفق رؤية إسلامية في ضوء نصوص القرأن الكريم والسنة
النبوية المطهرة وأقوال السلف الصالح للأمة وعلماء الإدارة
الحديثة و إقتباس ما ذكر بجميع الدراسات في شكل سلسلة من
المقالات للدراسات الوقتية .
راجياً من الله عز وجل أن ينال هذا العمل استحسانكم ان
يلقي
عندكم القبول.
المقالــةالأولي
بعنــــوان : تعـــريف ومفهـــوم الــــوقت
يصعب تحديد تعريف دقيق للوقت والوقت يعد أكثر المفاهيم
صلابة ومرونةً في الوقت نفسه ،بالنسبة لمفهوم الوقت من
المفاهيم المتكاملة والشاملة لأي زمان أو مكان أو إنسان
وإن مفهوم الوقت معروف للجميع من خلال تأمل سير الحياة
ومطالع أحداث التاريخ وإن الوقت يسير للأمام بشكل متتابع
لأنه يتحرك بموجب نظام معين محكم لايمكن إيقافه أو تغييره
او زيادته أو إعادة تنظيمه لأنه مورد محدد يملكه الجميع
بالتساوي بالرغم من أن الناس لم يولدو بقدرات وفرص متساوية
فإنهم يملكون الأربع وعشرون ساعة يومياً وإثنان وخمسين
إسبوع في السنة والناس متساوين من ناحية المدة الزمنية
سواء كانوا كبار أو صغار ، أغنياء أو فقراء
إن
العلم والعمل والقيام بالعبادات من الأمور المطلوبة من
المسلم فعلي المسلم واجبات إ تجاه ربه ونفسه ومجتمعه لكي
يتسني له القيام بهذه الواجبات يجب عليه إن يعطي كل واجب
نصيبه من الوقت دون أن يطغي واجب علي آخر
الدين الإسلامي وتعاليمه السمحة تدعو إلي حسن إستثمار
الوقت وإدارته بفعالية وهذا يعني أن الوقت لايمكن عزله من
حياة الإنسان الشخصية والمهنية.
مقـــــولات وقتية :
أ) الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك :-
يمثل الوقت احد الموارد الهامة والثمينة لاي انسان في هذا
العالم الكبير وإذا لم يحسن الإنسان استغلاله بفعالية فانه
يفقد الكثير مما يصعب تعويضه سواء في عمله أو في حياته
الخاصة لان مامضي منه لايعود ابداً .
ب)الــوقــت مــن ذهــب :-
بل
أغلي من الذهب لانه لايقدر بثمن لانه كلما تحكم الفرد من
وقته بمهارة وإيجابية إستطاع أن يستثمر من تحقيق أقصي عائد
له وإدارة حياته ونفسه وعمله إدارة فعالة .
وقت المسلم أمانة عنده وهو مطالب بعدم التفريط فيه أو
إهداره ويتأكد الأمر إذا كان ذلك الوقت متعلقه به حقوق
الله أو لأحد من خلقه .
من الأمور التي يُسأل عنها الإنسان يوم القيامة (في الحديث
الشريف) إذ يقول النبي ((صلي الله عليه وسلم)) (لا تزول
قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما
أفناه ، و عن شبابه فيما أبلاه ،
و عن ماله فيما أنفقه ومن أين اكتسبه ، و عن علمه ماذا عمل
فيه) .
يلاحظ ان الإسلام ينظر إلي الوقت وحدة كاملة لا تتجزء
ويطالب المسلم بإغتنام عمره عامة وفترة شبابه خاصة (لأنها
فترة حافلة بالحركة والعمل والإنتاج )
ومن هذا المنطلق جاء قول النبي (صلي الله عليه وسلم)
مرشداً وموجهاً المسلم إلي إغتنام الأوقات وفرص العمر في
قوله ( إغتنم خمساً قبل خمس ٍ ، شبابك قبل هرمك ، وصحتك
قبل سئمك ،وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل
موتك) .
الوقت في حياة المسلم عباده ممتده اما الوقت في الحضارة
الغربية نظرية مادية لايخرج عن نطاق المثل الشائع عندهم
الوقت مال(TIME IS MONY)
اذا قارنا هذه العبارات بقول الحسن البصري: ( ادركت اقواماً
كان أحدهم اشح علي عمره منه علي درهمه ودنانيره ) .
يتضح أن الوقت عند المسلم أغلي من المال لان المسلم يدرك
أن المال يمكن تعويضه بينما الوقت لايمكن تعويضه .
ج )إحترام الوقت سر تطور الشعوب :-
يؤجز بالإهتمام مسألة الإقتصاد والتخطيط في أندر مورد وهو
وقت القيادات الأكفياء .
يقول دراكر (Draker) العالم الأمريكي الوقت هو أندر
الموارد فإذا لم يتم إدارته فلن يتم إدارة أي شيء آخر
فالإدارة الجديدة للوقت مفيدة من جهة التوفير في تكاليف
المشاريع من جهة أخري إستخدام الموارد الأخري للدولة .
الموارد البشرية بالدولة ووحداتها لابد من ضرورة إستخدامها
الأمثل للعناصر الإنتاجية المتاحة بالكفاءة العالية ومن
ضمنها الوقت وهي(الموارد المائية-الآلات والمعدات – المواد
الخام- الوقت – الموارد البشرية) .
فإن كفاءة إدارة هذه العناصر يعكس نتيجة كفاءة الإداء
التخطيطي والتنظيمي بالدولة فلكل دولة ووحداتها أهداف
محددة تسعي لتحقيقها من خلال تكريس إستثمار جميع الموارد
والإمكانيات المتاحة لديها بما فيها الوقت .
إستخدام الوقت ومشكلاته
الوقت مورد لايمكن تجميعه لأنه سريع الإنقضاء ومامضى منه
لايرجع ولايعوض بشئ لأن الوقت أنفس وأثمن مما يملك الإنسان
وترجع نفاسته إلى أنه وعاء لكل عمل وكل إنتاج وهو رأس مال
حقيقي للإنسان فرداً ومجتمعاً ، من هذا المنطلق يعد الوقت
أساس الحياة .
إن الإستخدام السليم للوقت يبين عادةً الفرق بين الإنجاز
والإخفاق فمن بين الأربع والعشرون ساعة يومياً يوجد عدد
محدد منها للقيام بالأعمال وهكذا فإن المشكلة ليست في
الوقت نفسه وإنما ماذا نفعل بهذه الكمية المحدودة منه ؟
فالوقت يسير دائماً بسرعة محددة وثابتة ومن ثم ينبغي
للفرد أن يحافظ على الوقت المخصص له
فكمية الوقت ليست مهمة بقدر أهمية كيفية الإستفادة منه
والمتاح فيه ويمكن الوصول إلى الإستخدام الأفضل للوقت
والقدرة على إنجاز الكثير في كمية الوقت نفسها .
وإن الذين ينظرون إلى الوقت بعين الإهتمام وهم الذين
يحققون إنجازات كثيرة في حياتهم الشخصية والمهنية وعلى
العكس من ذلك .
وتبقى مشكلة الوقت مرتبطة ذائماً بوجود الإنسان إذ يختلف
مفهومها طبقاً لإختلاف الدوافع والإحتياجات وطبيعة المهام
والأعمال المطلوبة
تؤثر الثقافات والتقاليد والعادات أيضاً بصورة مباشرة أو
غير مباشرة في تحديد شكل العلاقة بين الإنسان والوقت حيث
يعيش الأفراد في مجمتع واحد وكل فرد يستخدم عبارات تختلف
عن الآخر عندما تحدد علاقته بالوقت ، وإن إختلاف الروايات
للوقت تحدد إسلوب التعامل معه وهي المسؤولة عن بعض الأنماط
السلوكية للأفراد تجاه الوقت .
الخــاتــمة :
في مقالات لاحقة سوف نتناول رؤية الوقت في ظل نصوص
الآيات القرانية والأحاديث النبوية وسيرة السلف الصالح
وأقوالهم وإقتباس ماذكر في بعض الدراسات بالحقول العلمية
مقدم
شرطة /
عبد
الكريم الحاج عبد الله
هيئة
التخطيط والمعلومات
|