ترقبوا نتيجة الامتحان التحريرى للدفعة 64 ثانويين مطلع يناير 2009 .::. مواد القانون الجنائي لسنة 1991م .::. الاجتماع الدوري لهيئة قيادة الشرطة -المكتب الصحفى .::. نائب المدير العام : الثقافة والعلوم اقوي اسلحة الشرطة-المكتب الصحفى .::. بيان صحفي حول الأحداث بقطاع غزه-المكتب الصحفى

مواقع تهمك

وزارة الداخلية السودانية .:. أذاعة ساهرون .:. مركز المعلومات .:. شرطة دبي .:. وزارة داخلية  قطر  .:. وزارة داخلية الكويت  .:. وزارة داخلية عمان .:. وزارة داخلية مصر  .:. وزارة داخلية اليمن  .:. وزارة داخلية الأردن  .:. وزارة داخلية السعودية  .:. وزارة داخلية لبنان  .:. وزارة داخلية فلسطين  .:. وزارة داخلية العراق  .:. وزارة داخلية سوريا  .:. مجلس وزراء الداخلية العرب  .:. جامعة الدول العربية  .:. منظمة حقوق الإنسان   .:. وكالة الاستخبارات المركزية الامريكيه  .:. جامعة نايف  .:. الأمم المتحدة   .:. 

طريقة معرفتك بموقع رئاسة الشرطة؟
الملصقات بمركبات الشرطة
الاعلان بالصحف
عبر احد زوار الموقع

أفضل تصفح 768 × 1024
 


 
المقدم شرطة / محمود عزمى عبدالرازق
عنوان المقال : كلمات إلى روح شهيدنا بشير فرح
أضيف بتاريخ 7/2/2008
أسم العمود : ثقافـة مروريـة
نص المقال :

 بسم الله الرحمن الرحيم
    

لست أدري .. لماذا يجنح اليراع قليلاً عبر فيض من ذكريات لم تبارح خاطري .. لست أدري؟ لماذا أترك العنان لقلمي ليذهب في البدايات الأولى لهذا المشوار بعيداً عن نافذة التوعية والثقافة والسلامة المرورية المخصصة من قبل إدارة الموقع لهذه المساحة ..وليترك الباب موارياً لتتداخل عبره الذكريات . لعلها تلك القامات السامقات الخالدات الباقيات في عمر الأيام .. لعلها اللحظات التي عطرت مداد السنوات بذلك العمق والصدق واليقين والعزيمة. أو لعله الوفاء يقودنا حتماً إلى أن نحني الهامات تواضعاً ونقف بكثير إجلال أمام كل تلك التضحية والفداء .. فلنترحم جميعاً على أرواح شهداء هذا الوطن ولنترحم جميعاً على شهداء الشرطة . ولنترحم أيها القراء الأعزاء مع فيض خواطر تشكل البدايات الأولى في مشوار الألف خطوة .. بخطوة أولى نستمدها ونستلهمها من مسيرة هؤلاء الرجال ولندعو جميعاً للسلامة والسلام . وأستميحكم عذراً أن تكون البدايات الأولى عبر هذه الكلمات التي سبق وأن نشرت في مجلة الشرطة العدد (29) يناير 2006م .

كلمات إلى روح شهيدنا بشير فرح

 أيجعل الحزن الإنسان كاتباً ؟ سؤال رددته نفسى لنفسى وأنا أمسك القلم لأسطر كلمات أنعى فيها لنفسي وللدفعة (59) من ضباط الشرطة وللشرطة كلها بل للسودان الشهيد رائد شرطة : بشير فرح ختام وجاءتني الإجابة سريعة ومن ما أمسكه في يدي قلمي الذي إنساب مسرعاً يسطر كلمات في حق الشهيد .. أكان الحزن سبباً لذلك ؟ أم هي قامة الشهيد التي تجعل الحديث عنه سهلاً وصعباً في آن واحد .. لست أدري !!.

   لما أتى عبد الله بن الزبير نبأ قتل أخيه "مصعب" صعد المنبر وقال أنه قد أتانا خبر من العراق فساءنا وسرنا .. أتانا أن "مصعب" قتل رحمة الله عليه ومغفرته فأما الذي أحزننا من ذلك فإنه لفراق الحميم لذعةً يجدها حميمة عند المصيبة ثم يرعوى بعد ذلك ذو الرأي والدين إلى جميل الصبر وأما الذي سرنا فإننا علمنا أن قتله شهادة وأن الله عز وجل جاعل لنا وله ذلك خيرةً إن شاء الله ..

   وأنا في موقف أشبه بموقف ابن الزبير ..

   أنعى لكم سادتي يا من تحلمون بسودان آمن متوحد فتيً جادت به أرض النيل الأبيض المعطاءة ومن القطينة حيث قادته قدماه إلى الخرطوم فتلقفته كلية الشرطة فرحة به مستبشرة خيراً بأن مدينته قد ألقت إليها بفلذة كبدها .. بشير فرح ذلك الفتى الخلوق الودود .. ونفس الأقدار التي جاءت بالشهيد من القطينة إلي كليه الشرطة هي التي دفعته الي ان ينتسب إلي  الدفعة (59) .. دفعتي ..

   والفتى منذ أن وطأت قدماه أرض الكلية كان محط أنظار وقبلة الجميع زملاء ومعلمين وضباط وكأن إحساساً ما من الجميع بأن الفتى شهيداً حي يمشي بيننا..

   وبعد أن أعطته كلية الشرطة ما عندها خرج الفتى رجلاً مكتمل الرجولة إلى معارك المهنة السامية يعطي في رحابها بلا من ولا تأفف .. فتقاذفته وحدات الشرطة "الاحتياطي المركزي – مأموريات عدة إلى دارفور وجنوب كردفان – ولاية الجزيرة – ولاية النيل الأبيض – إدارة التخطيط  برئاسة الشرطة" .. والرجل لم يقبع بمكتبٍ وكرسيٍ وعملٍ ديواني بل كانت نفسه تهفو لتغيير المنكر بيده حيث أقوى الإيمان وكان يستطيع ذلك بما يحمله من قلب شجاع وجرأةٍ على الحق واقتحام لميادين الباطل .. فكان معظم عمله حيث كان ما يسمى بالنهب المسلح والنزاعات القبيلة بدارفور تلك الولاية الحبيبة إلى نفوسنا والتي احتضن ترابها جثمان شهيدنا وحق لها أن تفتخر بذلك ..

   ولا أدري لماذا تترائى أمام عيني ما قاله الشهيد على عبد الفتاح وأنا في سرادق العزاء أتصفح وجوه دفعتي وكل رجال الشرطة الذين أتوا زرافات ووحدانا وقد تقاطرت دموعهم ..

 ودمع الرجال إذا تعلمين يهد الجبال اذا ما انحدر ، وكأن على عبد الفتاح قد قال قصيدته تلك لرفيقه في الجنة باذن الله بشير فرح وكأنه قد قالها لنا نحن دفعته المكلومين بفقده:

  (يا بشير) لا تبكي عليك عيوننا  

 إن الدموع على الفوارس عار

 (يا بشير) لا ترثيك بعض حروفنا

 أو تنتحب لفراقك الأشعار

 

فالشهيد عندما أرادت حركة التنقلات بين ضباط الشرطة أن تيمم به صوب الولاية الشمالية حيث الهدوء .. أرادت إرادته أن تيمم صوب ولاية دارفور .. وقاتل الشهيد بضراوة لكي يتحقق له ذلك بين دهشة الجميع .. وهو العائد من دارفور قبل فترة.

 وعندما كان قادة الشرطة يبحثون عن من يؤمن مسارات الرعي في دارفور ويمنع الإحتكاكات التي تنتج عنه (المراحيل) كان شهيدنا جاهزاً وملحاً بأنه لها .. وكان له ما أراد.

 أنعى لكم سادتي يا من تحلمون بسودان آمن شهيدنا بشير فرح الذي إغتالته رصاصات حاقدات وهو يسرع بنفسه ومعه ثلة من رجال الشرطة البواسل ليحموا مواطنون عزل من غادرين زيّن لهم الشيطان سفك الدماء.

 تحرك شهيدنا بنفسه بالرغم من أنه لم يكن له ذلك فتحت إمرته آخرون ولكنه بشير الذي نعرفه .. كان للحق مائلاً وبالحق سائلاً .. وللحق حاملاً.

 

أيان ما سمعوا لهيعة فارساً

يدعوا إلى نيل الشهادة طاروا

 

رصاصات غادرات أنهت حياة شهيدنا البطل فمات حيث أحب أن يموت بأرض معركة وليس بفراشه فهنيئاً له ما أراد ونال.

ونحن أبناء دفعته المكلومة بفقده المستبشرة بإستشهاده نقول لروحه الطاهرة المرفرفة في جنات عدن بإذن الله أننا يا بشير على دربك سائرون . . لا والله لن يثنينا غدر غادرٍ ولا جور ظالمٍ عن أداء رسالتنا التي تعاهدنا عليها ونحن نؤدي يمين الولاء للسودان وللشرطة .. فنحن تعاهدنا يا أخي من كان بالخدمة أو من تركها أن دمائك الطاهرة ستزيدنا عزماً وإصراراً على السير في درب الحق.

 
[ أطبع هذا المقال ]      [ عودة ]