|
وكان الرأي العام يترقب ويترقب الكلمة الفصل في هذه القضية
وخواتيمها.. وأكتملت كل التحريات ذات الصلة .. وتم تمثيل
الجريمة والتوثيق اللازم لها.. ومن ثم رفعت الأوراق
للنيابة للتقييم وأحيلت من بعد للقضاء وسط مشاعر يفيض بها
الرأي العام ويموج ما بين شد وجذب.. ما بين متعاطف مع
المتهمة ويطالب بتخفيف الحكم عليها وتجريم الزوج ويصفه
بالقاتل الحقيقي.. وما بين دموع سكبت على المجني عليها
ويطالب بتوقيع أشد عقوبة على الجانية.. وما بين مجموعة
أخرى تتباكي على قيم المجتمع الذي لم يكن يعرف هذه الأنماط
من الجرائم.
المشهد الأخير.. محكمة .. صوت جهور يعلو فوق ارفف الصمت
لذلك الحشد الكبير في قاعة المحكمة الوسيعة التي ضاقت
بالجمهور في ذلك اليوم وسكت من هيبة ووقار المحكمة كل صوت
من بين تلك الحشود كان يهمس قبل بدء الجلسة العلنية ..
ووقفت المتهمة داخل قفص الإتهام تواجه نظرات الجميع في
ثبات غريب أثار إنتباه كل الحضور.. وبدأت المحاكمة وكانت
مثيرة في كل جلساتها .. وأحاطت بكل جوانب القضية وإسترشدت
المحكمة برأي الدين في هذه القضية حينما إستعانت بأحد
الشيوخ ليتحدث عن الجوانب الشرعية والفقهية المتعلقة
بالقضية .. كذلك إستمعت المحكمة لوجهة النظر الطبية عبر
الإستماع بإستفاضة للطبيب الشرعي وإختصاصي الأمراض النفسية
والعصبية.. وإستمعت المحكمة لكل شهود الإتهام والدفاع ..
وكم كان صدر المحكمة رحباً وهي ترسم وتجسد أسمى وأرقى صور
العدالة في بلادنا وتمسك بكل خيوط هذه الجريمة وبكل
جوانبها الدينية والطبية والنفسية والإجتماعية وغيرها من
القرائن والأدلة لتأخذ بها في الإعتبار وتستصحبها عند
التكييف القـانونـي لهذه القضية لتستفيد المتهمة من الدفع
بالإستفزاز..
والآن عزيزي القارئ هل انت مستعد لسماع النطق بالحكم ....
حكمت المحكمه علي المتهمه (س) بالسجن سبعة اعوام ودفع
الديه الكامله في ذلك الزمان ..
واخيراً اسدل الستار بإعلان خاتمه هذه القضيه في أروقه
العداله .. وفتح الباب علي مصراعيه لكل الجهات ذات الصله
للدراسه والتحليل والخروج بالعظه والعبر والتعمق اكثر
والغوص داخل مجتمعاتنا لوضع الحلول قبل تفاقم الامر .. |